لعل المثل الشهير (رب ضارة نافعة) ينطبق على أحد المواطنين الذي تعرض لحادث مروري، ألزمه الفراش لأشهر عدة، ما جعله يستوحي فكرة صنع مجسمات زجاجية كمشروع يحسن من وضعه المعيشي، ليصبح بعد ذلك مصدرا لرزقه.
إلهام الفكرة
الحادث المروري الذي ألزم المواطن علي البراهيم الفراش لستة أشهر، فجر الإبداع على يديه، إذ كان يعمل في مجال النجارة قبل الحادثة، وبقاؤه في المنزل للراحة والعلاج أسهم في إلهامه فكرة صناعة مجسمات داخل الزجاج دون أن يفتحها، وعمل على تطوير هذا الفن ليُظهر من خلاله لمسات إبداعية حتى أصبح محترفا فيه.
زجاجة الليمون
وأوضح البراهيم لـ»مكة» أنه كان يمتهن النجارة في منجرته الخاصة بالأحساء، فقرر تغيير مهنته للبحث عن وظيفة أفضل، فاتجه إلى الدمام للتقدم على وظيفة، وعند عودته تعرض لحادث مروري أبقاه طريح الفراش لمدة ستة شهور.
وأضاف «بت أفكر في الوضع المعيشي لأسرتي والمصروف المادي، وبعد فترة من التفكير لفتت انتباهي زجاجة الليمون على رف المكتبة بمنزلي، فطلبتها من زوجتي، ثم وضعت بداخلها قصاصة من جريدة تحتوي على صورة مبنى فظهر شكلها جميلا، وبعد ذلك تولدت لدي الفكرة، وبدأت أفكر بتطويرها، فأدخلت عليها مهنة الخشب، وتدربت كثيرا على أشكال عدة من التي رأيتها في حياتي اليومية، فصنعت المجسمات بالأخشاب».
خطوات العمل
وقال إن هواية صناعة المجسمات تحتاج إلى الصبر والدقة، مع القدرة على التحمل، لأنها تستغرق وقتا طويلا في الصناعة، فالبعض منها يستغرق شهرا كاملا، مشيرا إلى أن الفكرة تعتمد ابتداء على صناعة المجسم، وبعدها تقطيعه ثم تركيبه قطعة قطعة داخل الزجاج عبر عنقها، بواسطة الأسلاك المعدنية وغراء الأخشاب.
وأفاد بأن هذه الحرفة وفرت له مردودا ماليا جيدا، وأتاحت له الفرصة للمشاركة في العديد من المهرجانات والفعاليات بمحافظة الأحساء وخارجها، منها مهرجان الجنادرية الذي يشارك فيه كل عام بعرض منتجاته من المجسمات التي صنعها بأشكال مختلفة من المعالم السياحية والتراثية للسعودية وينال فيها إعجاب الناس، لافتا إلى أن أكثر ما يتردد عليه حول كيفية صناعة المجسمات بالزجاج، وطريقة وضع المجسم داخله.

