في تطور جديد لملف قضية خزان الصرف الصحي في شارع التحلية بجدة الذي ابتلع طفلاً ووالده أخيراً، أكد رئيس المجلس البلدي أن إدارته خاطبت أمانة جدة بضرورة مراقبة سرقات أغطية بالوعات الصرف الصحي، عبر الدوريات وأجهزة المراقبة التابعة لها، وفرض عقوبات على من يشتريها في سكراب جنوب جدة، أو استبدالها بأغطية بديلة لا يمكن إعادة تصنيعها، حتى لا يسبب ذلك وقوع ضحايا لتلك الحفر.
إلى ذلك أغلقت فتحة الخزان أمس، وتم تسويرها ببلوك واسمنت بشكل واضح ومكشوف للمارة، فيما كشف الدفاع المدني والمجلس البلدي وجود كمية كبيرة من الزيوت وفضلات الأطعمة فيها، رمتها مطاعم شارع التحلية بالبالوعة، مما سبب لزوجة مياه الصرف الصحي التي سقط فيها الطفل ووالده، وهو ما صعب عملية الإنقاذ واستخراجهما في الوقت المناسب.
مطالبات بشرطة بلدية
وقال رئيس المجلس البلدي الدكتور عبدالملك الجنيدي لـ «مكة»: «خاطبنا أكثر من مرة أمانة جدة، والجهات الرسمية ذات العلاقة، بأن هناك تعديا من قبل العمالة السائبة ومجهولي الهوية، حيث يقومون بسرقة أغطية الصرف الصحي في أنحاء مدينة جدة كافة، ويقومون بإعادة تدويرها في أماكن خاصة لهم جنوب جدة، وطالبنا مقام الوزارة بأن يوكل للشرطة البلدية - وليس الشرطة الأمنية - تحرير مخالفات حيال ذلك».
وطالب الجنيدي بضرورة وجود شرطة بلدية لمتابعة مثل هذه الأعمال غير النظامية والتي تقوم بها العمالة السائبة، وقال «كما أننا سنخاطب شركة المياه الوطنية والأمانة لاعتماد المواد الحديثة البلاستيكية التي لا يمكن إعادة تصنيعها من قبل العمالة التي تسرق تلك الأغطية كونها مصنوعة من الحديد وتقوم بالاستفادة منها».
وأكد أن المجلس على تواصل دائم ومستمر مع شركة المياه الوطنية والتي لديها مخططات لحل مشكلة الصرف الصحي والبالوعات المكشوفة، ولكنها بحاجة إلى دعم مالي يصل إلى 12 مليار ريال لاستكمال البنى التحتية في كل أنحاء جدة، وقال «هناك كوكبة من الشباب السعوديين لديهم خطط في شركة المياه الوطنية، ولكن ليس لديهم دعم مادي، وتظل مخططاتهم محفوظة».
مطالبا بدعمهم ليستكملوا مشاريعهم.
زيوت المطاعم
وكشف الجنيدي من خلال جولات ميدانية وتحقيقات الدفاع المدني عن وجود كميات كبيرة من زيوت مطاعم شارع التحلية في شبكات الصرف الصحي، وهذا يعدّ مخالفة تغرم عليها المطاعم المجاورة، وأضاف لـ«مكة» «وفقا لاشتراطات الأمانة فالتخلص من الزيوت يكون عن طريق المقاول المعتمد من قبلها، بشكل يضمن عدم رمي النفايات سواء الورقية أو الغذائية وحتى الزيوت بشكل مخالف للأنظمة في شبكات الصرف الصحي».
الأمر الذي أكده الخبير البيئي الدكتور علي عشقي، وقال لـ «مكة»: «من المفترض أن يكون هناك حاويات خاصة بالمطاعم للتخلص من فضلاتها كالزيوت واللحوم»، وأضاف «من المفترض ألا ترمى هذه النفايات في الصرف الصحي لأنها مواد عضوية تزيد من عملية التفاعل الحيوي داخل الأنابيب».
واستطرد «لا بد أن تخصص حاوية لكل مطعم، خاصة أن مدينة جدة - وشارع التحلية - أغلبها مطاعم، لو أن كل مطعم تخلص يوميا مما يقارب 20 لترا من الزيوت في الصرف الصحي من المؤكد أن كمية كبيرة ستصل لشبكة الصرف الصحي».
وأضاف: «لذلك فإن الزيوت التي تستخدم في المطاعم لا بد أن تحدد لها أماكن كما هو محدد بالنسبة للورش التي تستخدم زيوت السيارات، يخصص لها براميل توضع داخلها، فتقوم الأمانة بنفسها بأخذ هذه الزيوت والتخلص منها بطرقها الخاصة سواء تكريرها أو إعدامها بطريقة معينة بحيث لا تؤثر على البيئة».
حالات متكررة
من جهته، أكد المتحدث الرسمي للدفاع المدني بمنطقة مكة العقيد سعيد سرحان أن المواد الموجودة داخل شبكة الصرف الصحي عادة تكون مواد لزجة لا يستطيع الشخص بسببها أن يتحمل فترة ثلاث دقائق داخل الصرف الصحي، وقال لـ «مكة»: «منذ لحظة تحريك المياه الموجودة داخل البالوعة تتفاعل الغازات والفقاعات وتصعد فوق سطح الماء، فيستنشقها الشخص مباشرة ويدخل في غيبوبة، ويعدّ هذا السبب في وفاة الوالد الذي حاول إنقاذ طفله ولكنه انزلق من يده».
وبين أن الدفاع المدني باشر حالات كثيرة مؤخرا في جدة لأطفال سقطوا في الصرف الصحي، وقال «آخرها لطفل في حديقة بحي الروضة ولطفلة بحي السامر بجوار منزلها وأمام ذويها».

