كشف أخصائي نفسي عن وجود دراسات أرجعت العلاقة بين السلوك العدواني في فترة المراهقة إلى التغيرات الجسمية والنفسية التي تطرأ على المراهق في تلك الفترة، كونها تعدّ فترة يكثر فيها الصدام مع المجتمع ما يستدعيه للجوء إلى العدوان كوسيلة للدفاع عن النفس.
وأكد الأخصائي النفسي وتعديل السلوك بدار الملاحظة في جدة مشعل القرشي لـ»مكة» أن %70 من الاعتداءات التي يرتكبها المراهقون تكون بمشاركة زملائهم، مبينا أن رفقاء السوء يعززون الشعور بالرغبة في مخالفة الأنظمة، خاصة إذا كان المراهق لديه استعداد للانحراف، واتصاله برفقاء السوء يزيد رغبته في اتباع السلوك المنحرف، حيث تتصدر قضايا الاعتداء على الآخرين قائمة القضايا لدى الأحداث بنحو %20، وهو ما يحدث غالبا في نطاق المدرسة أو خارجها.
غياب الرقابة
وحمّل القرشي غياب الرقابة داخل محيط المدرسة واستخدام العقاب البدني مسؤولية السلوك العدواني لدى الطلاب، حيث إن دور المدرسة يعد مهما في تطوير وتكوين الاتجاهات لدى التلاميذ، وذلك من خلال تفاعلهم مع الزملاء والمعلمين، مضيفا: عندما تعجز المدرسة عن تهيئة متطلبات التربية والتعليم لأفرادها فإنها تفشل في تحقيق أهدافها وتخلق نمطا غير مألوف من السلوك والتفكير لديهم، ما قد يؤدي إلى الانحراف والجنوح والعدوان.
الدافع للقتل
وحول جرأة المراهق على حمل السلاح والاعتداء على الآخر بالقتل، أشار القرشي إلى وجود عاملين مهمين يولدان دافعا قويا وسلبيا للقتل لدى المراهق وهما الانتقام والغضب، فكلما ترسخ العاملان داخل النفس وزادت الرسائل السلبية بداخله حول الإيذاء، زاد الإصرار على الاعتداء والانتقام، وقد لا يكون دافع المراهق هو الإيذاء إنما الدفاع عن النفس، لافتا إلى أن %67 من أسر المراهقين الجانحين مفككة، كما أن عدم المساواة في التعامل بين الأبناء من أسباب توليد العداوة داخل المراهق، ما ينعكس سلبا على سلوكه ويؤدي لمشكلات خطرة كالعدوان والخوف والغضب والانطواء.
الدلال والحرمان
وأضاف القرشي أن الدلال الزائد والحرمان يجنحان بالمراهق إلى ارتكاب الاعتداءات أو السرقة أو جرائم أخرى، سواء كان ينتمي لأسرة فقيرة أو غنية، وكلاهما مرتبط بنفس السلوك لدى المراهق ولكن بأبعاد مختلفة، وتؤثر وسائل الإعلام إيجابيا على المراهق، وبخاصة فيما تنشره من معلومات وأخبار منوعة تلبي متطلباته النفسية، كالحاجة للترفيه والتثقيف ودعم تلك الاتجاهات أو تعديلها، كما تؤثر سلبا على انحراف الأفراد إذا استخدمت استخداما سيئا، إذ أكدت الدراسات أن وسائل الإعلام تعد أحد أهم العوامل المؤثرة في عملية نمو السلوك العدواني لدى المراهقين.
الأحياء العشوائية
من جهته عدّ الأخصائي الاجتماعي بمستشفى الأمل بجدة عادل الشيخ أن المنطقة السكنية لها دور كبير في انحراف المراهق واعتداله، حيث إن المنطقة التي تضم خدمات شاملة تسهم في استقرار الأسرة، ولو وجدت مشكلات داخل أسرة المراهق في منطقة ما فستكون أقل بكثير من المنطقة العشوائية التي توجد بها خدمات أقل، وتؤثر تلك البيئة كثيرا في نمط المعيشة، والثقافة المكتسبة، حيث تتسم النظرة المجتمعية بالشفقة لكل من يسكن العشوائيات، ما يشعر بعض المراهقين فيها بالحقد على المجتمع، فتجدهم يسرقون ويكسرون الممتلكات الخاصة والعامة.
التنشئة الأسرية
وأكد الشيخ أن التنشئة الأسرية لها دور فعال في حياة المراهق، فإذا كانت بيئته الداخلية سيئة ومولدة للعنف والضرب والاعتداء فسينقل ما تربى عليه إلى داخل المدرسة، وتكون هي لغته الوحيدة في التخاطب، وقد تصل الاعتداءات التي تكون بين المراهقين في الشوارع إلى المدرسة والعكس صحيح، والسبب الرئيس في ذلك كله هم رفقاء السوء الذين يحثون دائما على التخاطب مع الآخر بقوة الضرب والاعتداء.
وتواصلت «مكة» مع مدير الإعلام التربوي المتحدث باسم الإدارة العامة للتربية والتعليم بمحافظة جدة لإيضاح مسببات السلوك العدواني بين طلاب المدارس، فاعتذر عن التحدث وطالب بالرجوع إلى وزارة التربية والتعليم.

