ناقشت بعض أوراق (الندوة العلمية لشعراء الرسول صلى الله عليه وسلم في زمن الرسالة)، والتي نظمتها دارة الملك عبدالعزيز، وانطلقت أولى جلساتها أمس في فندق موفنبيك المدينة، أقوال عدد من المستشرقين ممن قالوا بشاعرية النبي، مؤكدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم في غير الشعر، ونافية الشعر عن القرآن الكريم، وعن الرسول صلى الله عليه وسلم
وفيما رد الشاعر عبدالله الزيد خلال الأمسية الشعرية التي أقيمت أمس الأول على هامش المناسبة على قصيدة الشاعر العراقي سعدي يوسف التي طالت مقام النبي صلى الله عليه وسلم، تساءل محمد بن علي الهرفي في مداخلته على أوراق المشاركين عن الرابط بين الإبداع وشتم الإسلام

وكان أستاذ الأدب والنقد في كلية الآداب بجامعة القاهرة، الدكتور عبدالله التطاوي، قد افتتح أوراق الجلسة الأولى التي أدارها عايض الردادي، مؤكدا أن المستشرقين انطلقوا في بعض مفاهيمهم حول شاعرية النبي، كما زعموا، من بعض مقولاته التي منها «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبدالمطلب»، مشيرا إلى أن هذا القول لا علاقة له بالشعر، كما يعرف المتخصصون
فالشعر له تجربة وخصوصية الصنعة التي يعرفها الشعراء جيدا
والأكثر أهمية أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم في غير الشعر، وهذه الفصاحة كان يمكن –بحسب التطاوي- لو توفرت لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان من أكبر شعراء الأمة
وذهب التطاوي إلى وجود مشكلة تأتي في المدخل النقدي حتى لدى الشعراء القدامى، مضيفا أن مفاهيم الفحولة فيها شيء من الاضطراب، وأن أقدم ثورة في تاريخنا العربي هي ثورة الصعاليك، فيما أشار أستاذ اللغة العربية وآدابها بكلية اللغة العربية في الرياض، حسن الزير، في ورقته عن (مواجهة القرآن والسنة لسلطة الشعر والشعراء لتحقيق الأمن الفكري بالكلام الجميل) إلى حدوث معركة فكرية بين الإسلام وخصومه، وكان لا بد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعامل معها ويصل بالإنسان إلى بر
وأكد الزير أن الأهم هو نفي الشعرية عن القرآن الكريم، وعن قول الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي القضية التي تحدثت عنها صورة الشعراء بشكل واضح
وتساءلت ورقة أستاذ اللغة العربية بجامعة الإمام، أحمد درويش، المعنونة بـ (موقف الإسلام من الشعر وعلاقة الكلام المعجز بالكلام الجميل) عن العلاقة بين نمط الكلام المعجز (القرآن الكريم)، ونمط الكلام الجميل (الشعر وصنوف الأدب الأخرى)، وتساءل: هل العلاقة بينهما بالضرورة هي علاقة تضاد؟ وناقش درويش القضية من بعدين اثنين: الأول: البعد البلاغي، من خلال استحضار آراء علماء الإعجاز القرآني خلال خمسة قرون، وعلى رأسهم عبدالقادر الجرجاني، والثاني: البعد التاريخي من خلال توثيق المواقف العملية أو المقولات التي صدرت خلال تلك الفترة نفسها عن أهل الإسلام حول الشعر، ابتداء من مواقف وأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، مرورا بأقوال كبار الصحابة رضوان الله عليهم، ثم التابعين، وصولا إلى آراء كبار علماء المسلمين في القرون التالية لعصر صدر الإسلام
وفي مداخلة عن بعض ما طرح حول قضية محاكمة الشعراء، كما حدث في بعض أحكام الخليفة عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- على بعض الشعراء، والتي اعتبرت خطأ من قِبل من يعتقد أنها تحد من حرية التعبير، قال محمد الهرفي إن بعض الدساتير العربية الحالية وبعض التيارات الليبرالية والعلمانية ترى أن المبدعين أيا كانوا يجب ألا يعاقبوا مهما فعلوا حتى ولو شتموا الرسول صلى الله عليه وسلم، لينتهي بتساؤل حول الرباط الدقيق بين حرية الإبداع وشتم الإسلام؟ وكان الشاعر عبد الله الزيد قد رد خلال مشاركته أمس الأول في الأمسية الشعرية التي سبقت جلسات ندوة شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم في زمن الرسالة، وشارك فيها كل من صالح الزهراني ويوسف الرحيلي وجاسم عساكر وأدارها عبدالله الوشمي، على قصيدة الشاعر العراقي سعدي يوسف التي تطاول فيها على مقام النبي صلى الله عليه وسلم في قصيدة طويلة