بعد 33 عاما على تأسيس مجلس التعاون الخليجي، أصدر قادة وزعماء دول المجلس في قمتهم الأخيرة بالدوحة إعلانا خليجيا موحدا لحقوق الإنسان في 47 مادة تمثل منظومة متكاملة لحقوق الإنسان.
وفيما عد حقوقيون، الإعلان تأكيدا على التزام السعودية ودول الخليج بمعاهدات ومواثيق حقوق الإنسان الإقليمية والدولية.
طالبوا بتفعيل مواده وتحويلها إلى واقع تدخل في تكوينه لجان ومجالس تتشارك فيها قوى المجتمع المدني الرسمية والشعبية، بما ينقله من تصور إلى منظومة عمل واقعية.


الالتزام الخليجي

يقول عضو هيئة حقوق الإنسان والمتحدث الرسمي باسمها الدكتور إبراهيم الشدي إن إقرار إعلان حقوق الإنسان بدول المجلس، يؤكد اهتمام مجلس التعاون ودوله بحقوق الإنسان وحرصه على وضع الأطر القانونية والبرامج التوعية والتدريبية التي تعزز ثقافة حقوق الإنسان، وتسهم في احترام هذه الحقوق على كل المستويات.
وأضاف أنه من المعروف في القانون الدولي أن الإعلان هو وثائق استرشادية، لكنه يظهر التزام الدول التي تصدره بمبادئه ومجالات بنوده.
وأشار إلى أن دول مجلس التعاون ملتزمة ومصادقة على وثائق مماثلة أصدرتها الأمم المتحدة أو منظمة المؤتمر الإسلامي أو الجامعة العربية إلا أن إصدار هذا الإعلان يعد مؤشرا على اتساق الجهود التي تبذلها دول مجلس التعاون في مجال حقوق الإنسان مع النشاط الدولي والإقليمي الذي أصدر وثائق مماثلة.


الإقليمية والدولية

أكد المستشار القانوني عضو جمعية حقوق الإنسان خالد الفاخري أن الإعلان يمثل خطوة للتأكيد على حرص قادة مجلس التعاون على ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان في الخليج.
وأضاف أن بنود الإعلان وما جاء فيه يتوافقان مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإعلان حقوق الإنسان الإسلامي، ويتوافق مع الإعلان العربي لحقوق الإنسان ومع المواثيق والمعاهدات الدولية.
وأشار إلى أن ما جاء في الإعلان تتوافق بنوده مع نظام الإجراءات الجزائية في السعودية، وهذا يؤكد أن إرساء ثقافة حقوق الإنسان متأصل بدول الخليج، والسعودية خاصة.
وأشار الفاخري إلى أن الإعلان يؤكد على مبادرة خادم الحرمين الشرفين فيما يتعلق بالحوار بين الأديان، وجاء ضمن مواده ما يؤكد على حرية المعتقد بما لا يخالف الأحكام والآداب العامة، مضيفا أننا نتطلع لأن يترافق مع مثل هذه الإعلانات، وعي بها ومعرفة بمضامينها وتطبيقها.


مرجعية قانونية

وذكرت عضوة مجلس الشورى الدكتورة ثريا العريض أن دول مجلس التعاون بحاجة لنظام مشترك يبين حقوق الإنسان بدول المجلس كما اتفق عليها جميع الأعضاء، مشيرة إلى أن بنود الإعلان توضح الكثير مما كان عليه خلاف واختلاف في الممارسة، خاصة ما يتعلق بمعاملة المواطن وحق اعتناق المذهب.
وأضافت أن المادة التاسعة من النظام أكدت على مرجعية الشريعة الإسلامية، كما أكدت المادة 47 على حقوق الإنسان سواء كان مواطنا أو مقيما رجلا أو امرأة.
وقالت: إننا ننتظر تنفيذ الإعلان على أرض الواقع وأن يحاسب من ينتهكه ويكون المرجع في وضع مدونة للأحوال الشخصية والأحكام القضائية التي يجب أن يتفق عليها أيضا مثل هذا النظام.


منظومة أخلاقية

ذكر عضو جمعية حقوق الإنسان المهندس جعفر الشايب أن الاتفاق على إعلان حقوق الإنسان بدول مجلس التعاون يعد تحولا مهما في اتفاق الدول الخليجية على أهمية حقوق الإنسان في هذه المرحلة وعلى ضرورة تناول القضايا الحقوقية بوضوح واهتمام.
وأوضح أن الإعلان قد لا يمثل التزاما نهائيا لكل بلد بما ورد فيه، إلا أنه يعبر عن تشكيل منظومة قيمية وأخلاقية يمكن أن تسهم في تعزيز مفاهيم ومبادئ حقوق الإنسان في المنطقة، وتجعل من قضايا حقوق الإنسان محل اهتمام أوسع وأشمل.
وأضاف أن ثمة مسافة ليست قصيرة بين صدور الإعلان، وتحويل مواده إلى واقع ملموس، حيث إن الواقع يشهد كثيرا من التجاوزات بحيث يعد ما ورد في الإعلان تصورا رومانسيا بعيدا عن الواقع الملموس، لكن ينبغي لنا كجهات رسمية أو أهلية وأفراد العمل بجدية وإخلاص لتحويل ما ورد في مواد إعلان حقوق الإنسان لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي إلى واقع ملموس يستفيد منه كل مواطن ومقيم.
وأضاف أن تفعيل الإعلان يستلزم تشكيل منظومة عمل حقوقية تشمل لجانا رسمية وأهلية مشتركة ومجلسا لحقوق الإنسان تتبعه لجان متخصصة على مستوى الخليج تنسق المهام والأعمال، ويكون ذلك ضمن خطة عمل مبرمجة زمنيا تتدرج بالتطبيق، مؤكدا أن ذلك يتطلب إشراك المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية في مشروع العمل الحقوقي الخليجي بحيث لا يكون مقتصرا على الإدارات والجهات الرسمية بسبب كون العنصر الأهلي أساسيا في تفعيل هذا المشروع وتطبيقه.