الحالة الصحية للرئيس اليمني المحاصر تثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل البلاد، فيما تطفو على السطح أسئلة حائرة بشأن الآفاق المحتملة لمآلات الأصوات الانفصالية التي تنادي بفك الارتباط مع الشمال.
ومما يعزز المخاوف أيضا حالة التشظي التي بدأت تدب بين الانقلابيين الحوثيين أنفسهم بسبب الصراع على السلطة المختطفة.
فالبلاد تعيش أصلا فراغا سياسياً دستوريا منذ 22 يناير الماضي بعد استقالة الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته وإعلان جماعة الحوثي لاحقاً ما أسمته الإعلان الدستوري الذي يقضي بتشكيل مجلسين رئاسي ووطني وحكومة انتقالية.
في المقابل ثار جدل بشأن قرار مجلس الأمن الذي تم التصويت عليه الأحد الماضي بالإجماع، بين من يراه قرارا سيئا ولا يرقى لحجم الأزمة وبين من يراه معقولا.
فالقرار الذي دعا جماعة الحوثي إلى سحب قواتهم من المناطق الخاضعة لسيطرتها وإطلاق سراح جميع الأفراد تحت الإقامة الجبرية وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها، هو برأي فريق من اليمنيين لم يمنع من انهيار العملية الانتقالية التي كان يرعاها مجلس الأمن نفسه.
صحيح أن المجتمع الدولي لا يتحمل وحده مسؤولية الانهيار إلا أن البعض يعتبره شريكا للأطراف السياسية المحلية في ذلك.
جماعة الحوثي ستظل سادرة في غيها ولن تكترث بالمواقف الإقليمية والدولية الرافضة لإجراءاتها الأحادية وستواصل تمددها العسكري على الأرض في الوقت الذي تواصل فيه التسويف بشأن محاورة القوى السياسية الأخرى عبر المفاوضات التي يرعاها الوسيط الدولي جمال بن عمر.
الشاهد أن الحوثيين جماعة سلاح لا تفهم لغة غيره، ومن ثم فإنها ستجد في عدم احتواء قرار مجلس الأمن الأخير أي تلويح باستخدام القوة ضدها إغراء لها بمواصلة التوسع المسلح.
اليمن لن يخرج من أزماته إلا برفع الإقامة الجبرية عن الرئيس هادي ورئيس الحكومة خالد بحاح والوزراء أولا، ثم الانسحاب من مؤسسات الدولة ومن العاصمة والتوقف عن فتح جبهات في مناطق أخرى من البلاد، والتوافق لتحقيق شراكة حقيقية تجمع القوى الوطنية كافة.