ما فعله الرئيس الأمريكي باراك أوباما في ليبيا أمر سيئ تماما مثلما فعل الرئيس السابق جورج بوش في العراق وأفغانستان، وهو ما لا يمكن تمريره تاريخيا.
عندما تولى أوباما منصبه عام 2009، كانت ليبيا تحت حكم العقيد معمر القذافي منذ فترة طويلة.
وكان بوش والقذافي قد عقدا صفقة لرفع العقوبات الغربية في مقابل اعتراف ليبيا بتفجير طائرة بان آم (رحلة 103) فوق لوكربي في إسكتلندا ودفع تعويضات لأسر الضحايا.
وحقق بوش انتصارا باهرا، حين ضغط على ليبيا وأجبرها على التخلي عن برنامجها لأبحاث الأسلحة النووية.
وهو ما فتح الباب لقبول القذافي الإصلاحات الليبرالية، وربما إجراء انتخابات حرة بين الأحزاب السياسية المتنافسة، من أجل جذب الاستثمارات الغربية، كما توقع أغلب المحللين في الغرب آنذاك.
ووفقا للباحث في جامعة هارفارد غاريكاي شينجو فإن ليبيا كانت في 2009 مزدهرة، كدولة كبرى للنفط والغاز والمصادر الطبيعية، وكان الليبيون يتمتعون برواتب عالية، ونفقات معيشة منخفضة، وفوائد اجتماعية سخية، ناهيك عن النظام والأمن، لكن يبدو أن كل ذلك قد تبخر اليوم وأصبح سرابا.
في فبراير عام 2011، بدأ تمرد مسلح للإسلاميين من بنغازي ضد حكومة القذافي في طرابلس.
وربط المسؤولون الأمريكيون خطأ بين انتفاضات الربيع العربي في تونس وميدان التحرير في مصر وما يجري في الجارة ليبيا.
ولكن يبدو أن المتمردين الليبيين في بنغازي كانوا على صلة مع القاعدة وأقرب فكريا وتنظيميا إلى مقاتلي داعش وجبهة النصرة، بل إن خطورة الأمر في ليبيا تمثلت في أنه لا أحد في الخارجية الأمريكية أو وكالة الاستخبارات المركزية كان على يقين بمن هم المتمردون الليبيون، وماذا يريدون بالضبط؟!. ومع ذلك فإن إدارة أوباما زودتهم سرا بمليار دولار فضلا عن الأسلحة. وقام عملاء المخابرات الأمريكية والقوات الخاصة بتدريب مقاتلي المعارضة الليبية على الأرض. وبدأت سلسلة من الاتصالات الوثيقة بين القوات الأمريكية والليبية. وأطلقت الولايات المتحدة صواريخ لاعتراض الصواريخ الليبية من إطلاق النيران على أهداف للمتمردين.
كما قادت الولايات المتحدة العديد من الغارات الجوية ضد وحدات عسكرية موالية للقذافي، وهو ما أدى في النهاية ونتيجة التدخل الأمريكي أن تحول الوضع برمته لصالح المتمردين المتمركزين في بنغازي.
في عام 2015، نشرت عدة تقارير في صحيفة الجارديان البريطانية، تؤكد أن ليبيا في خطر كارثي، وحسب التعريف الدولي الرسمي فقد أصبحت ليبيا دولة فاشلة.
يقول مبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون “ليبيا تتهاوى. سياسيا وماليا، والوضع الاقتصادي كارثي” وأضاف “العنف يعصف بليبيا والطائفية والاستقطاب السياسي والخطر المتزايد من التطرف. نحن أمام حكومتين متنافستين كل منهما تدعي الشرعية، وبينهما توجد مئات من المليشيات المتناحرة في جميع أنحاء البلاد”.
هل أسهمت سياسات أوباما في تدمير ليبيا؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
