أكدت عدد من المثقفات في الامارات على أن القلم النسائي حضر في الكتابة الروائية بشكل ملفت أكثر من الأجناس الأدبية الأخرى، فيما أبدت بعض الكاتبات استيائهن ممن استسهل الكتابة وألّف بأسلوب روائي سطحي ومليء بالهفوات، واعتبر الناقد المصري صبري عبدالفتاح أن الشبكات الاجتماعية وانتشار دور النشر أثرت على المستوى الأدبي والفني للرواية في الامارات.
ومن جهتها تؤكد الشاعرة الامارتية الهنوف محمد على أن الأديبة الإمارتية أثبتت حضورها بعد فترة الثمانينات، والتي شهد من قبل صراع اجتماعي دفع بعدد من الكاتبات للاختباء خلف الأسماء المستعارة، وتضيف "طوعت المرأة الإمارتية اليوم العقبات الاجتماعية لتقف في صفها، فنجد التشجيع من المجتمع للقاصة والشاعرة والروائية وكل من تحمل قلم أدبي، كما أن هناك تواز في السينما والأدب في الساحة الثقافية، إضافة إلى الشعر والرواية، وتمضي الأخيرة في خطى ثابتة للنجاح محلياً"
واعتبرت الروائية لولوة المنصور أن الأقلام النسائية الإمارتية تحظى بالتشجيع من خلال الحضور والمشاركة في الكثير من الملتقيات والأمسيات والندوات، ولربما يعود ذلك إلى انفتاح المجتمع على الثقافات المتنوعة الأخرى واستقطابها، وتضيف "بالنسبة للرواية فقد أصبحت حاضرة وبقوة ووجودها بشكل مكثف، كما أصبح هناك نوع من التسابق على كتابتها دون معرفة السبب على الأقل بالنسبة لي، ولكن في المقابل يساهم ذلك في رفع سقف التفاؤل بوجود المجتمع القارئ، والمقولة اليوم أن الزمن زمن الرواية، وأتمنى يتجنب كتّابها الاستعجال في الإصدار، فهناك وعي حاضر في كتابة القصة على عكس الرواية، التي أصبحت سهلة بالنسبة لبعض كتّابها، فوقعوا في الهفوات التي اضعفتها"
كما كانت السيطرة في الساحة الثقافية الإمارتية من نصيب القصة القصيرة، ولكنها الآن للرواية، بحسب قول القاصة عائشة عبدالله والتي وتستدرك "اتجاه بعض كتاب الشعر الى الرواية أمر جيد، ولكن ينبغي ألا يطغى شعره على السرد في الرواية، وهناك مشكلة إذا صح التعبير وهي "الموضة" في كتابة الرواية التي أوجدت روايات ضعيفة، ولكن بكل تأكيد البقاء للأفضل والأقوى"
وتوافقها في الرأي الروائية فتحية النمر وتضيف "الوقت الحالي هو وقت الرواية التي تعتبر سيدة الأجناس الأدبية، مع اتجاه عدد من كتاب القصة والشعر إلى التأليف الروائي، وكأن الأمر اختبار للبعض أن يبرز قدراته وأدواته في كتابتها، ولكني أرى أن على كل أديب أن يختار الجنس الذي يبدع فيه ويكون تركيزه عليه"
"مازالت الرواية في الامارات تعاني من ارتباكات البداية التي لم تؤطر لهويتها الفنية، على الرغم من مرور أربعين عاما منذ الرواية الاولى شاهدنها مطلع السبعينيات لراشد عبد الله، فهي تحاول الاكتمال وتنافح للتمسك بالفن ومداميك البناء.
فالمشهد اليوم أكثر تعقيدا بدخول هواة متأثرين بالشبكات الاجتماعية، فينشرون ما يتواصلون به كما لو أنه نسيجا روائيا، وفي نظرهم اصبح جاهزا للدفع به الى مختبر الساحة الادبية، مما ساهم في التراكم الكمي الخارج عن الفن، وكأنها موجة من النشر التي خلقته حركة دور النشر التي تأسست مؤخرا بحثا عن الربح المادي، فشجعت على التأليف دون النظر للفن وخلقت حالة من الاستسهال للأدب، واصبحت هناك روايات لطلبة بالجامعات كيف يتسنى منطقيا لمن هو في عمر العشرين أو أقل أن يكتب رواية تحتاج إلى تدريب فني وخبرة واسعة بالحياة وبالتاريخ وبالاجتماع وبالحقيقة وبالخيال وبكل العلوم والمعارف.
فالرواية في الامارات الان على الصعيد الفني تفتقر بشكل مجرد حكاية تخلو من الحدث المتماسك"
صبري عبدالفتاح
ناقد وروائي مصري
روائيات الامارات:
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
