يرى الدكتور حسن باجودة الحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة لندن 1968م ، أن رسالة الناقد سعيد السريحي والتي لم تمنحها الجامعة قبل مايربو عن ربع قرن للطالب وليس عليها أي ملاحظات فكرية أو عقدية بشهادة من قرأها من مثقفين وأساتذة جامعيين ، وبدليل طباعتها وإجازتها من قبل الجهات المسؤولة أنذاك.
ويؤكد باجودة في هذا السياق أنه أشرف عليها متبعا نظرية النظم لمؤسس علم البلاغة عبدالقاهر الجرجاني ، مضيفا أن مجلس كلية اللغة العربية اعتمد إجازة الرسالة من قبل لجنة المناقشة أجازت الرسالة ولكن مجلس الجامعة رفضها بناء على تقرير الدكتور مصطفى عبدالواحد أحد أعضاء لجنة المناقشة والذي تضمّن ملاحظات فكرية وعقدية كما ذكر وقتها.
متسائلا في ذات الوقت عن سبب تغيّر موقف عبدالواحد من الرضا عن الرسالة إلى العكس ، بعد أن أخذ الدكتور صالح بن حميد - الغير متخصص في هذا الشأن - التقارير التي وصلته عن الرسالة من عبدالواحد وغيره ليصدر قرار مجلس الجامعة برفض رسالة السريحي بعد مناقشتها وإجازتها ، مضيفا بأنها حادثة غريبة لم تمر عليه في حياته العملية التي قاربت النصف قرن.
ويضيف باجودة بأنه لم يسكت وقتها وخاطب عدة جهات لنصرة السريحي الذي يصفه بالسابق لعصره وعيا وثقافة وفكرا ، حيث كان السريحي وقتها يناقش يحاضر في زملائه ، ولكنه مع الأسف -بحسب وصف باجودة- لم يجد السريحي من يحتضن موهبته ويحتوي ابداعه.
ومن هذه المخاطبات كما يذكر باجودة كانت لوزير التعليم العالي وعدة جهات أخرى والتي لم تلق أي تجاوب ، مبينا أنه لم يلحظ أي تجاوزات فكرية أو منهجية في رسالة السريحي الذي له الحق في أن يطالب برد اعتباره ويضمن حقوقه العلمية.
أستاذ الدّراسات القرآنيّة البيانيّة بجامعة أمّ القرى الدكتور حسن باجودة لفت إلى أنه كلما سأل بعض أساتذة الجامعة أنذاك والذين كان لهم موقف مسبق من منهج الحداثة عن سبب رفض رسالة السريحي بعد إجازتها كانوا يردون على سؤاله بسؤال آخر قائلين : "ألم تقرأ كتاب السريحي ( الكتابة خارج الأقواس)؟!" ؛ ليجيبهم باجودة بسؤال إنكاري : "ماعلاقة كتابه برسالته؟! فما فعلتوه لايرضاه منطق ولايقبله عقل "، وأوضح باجودة أنه طُلب منه الكتابة ضد الرسالة ولكن حسب قوله رفض لأن أمانته العلمية وأخلاقه الإنسانية تأبى عليه أن يتورّط في هكذا عمل.
وعن اتهام الدكتور مصطفى عبدالواحد له بأنه غير مطلع على الفكر الذي يعتنقه السريحي ، لأن باجوده متخصص في الدراسات القرانية وليس في النقد الأدبي ، قال باجودة : "أنا لي عدة مؤلفات نقدية عن الشعر في مختلف العصور ، كما أن رسالة الدكتوراة لدي كانت عن شعر أهل المدينة المنورة حتى نهاية عصر بني أمية مع دراسة نقديّة.
وقد جمعت في هذه الرسالة شعر أكثر من مائة وخمسين شاعراً وشاعرة، فمع احترامي وتقديري للدكتور عبدالواحد الذي بدّل رأيه في أطروحة السريحي بسبب موقفه المسبق من الفكر الحداثي أو استجابة لضغوطات معينة،إلا أني لي مبدأ أخلاقي لايمكن أن أحيد عنه مهما كانت الظروف"