علي منشو يعود من الخارج محملاً بالأمنيات والأحلام ليسقط (رحمه الله) مع ابنه في حفرة من حفر الوطن، والموت نهاية كل الأحياء، والحياة كلمة قريبة من «الحياء» في اللفظ، ومع ذلك فإن علاقة بعض الأحياء بالحياء معدومة، وأعظم درجات الحياء أن يُعاقب كل مسؤول كان السبب في أن تفقد أسرة شاباً مثل علي منشو وطفلاً مثل ابنه، أو أن يستقيل، وأقل درجات الحياء أن يبين أنه مهتم بالأمر ولو كذباً ومجاملة كما يفعل الناس في عزاء من لا يعرفون وليسوا مسؤولين عن موتهم.
أما أن تخرج الجهة «راعية الحفر» وتقول إن الأمر ليس من مسؤولياتها وأنه لا يعنيها، فهذا أمر لا علاقة له بالحياء ولا بـ»الأمانة».
ولو أن مواطناً بنى نصف غرفة فوق سطح منزله ـ إن وجد ـ لما ترددت الأمانة في هدمه وتغريمه، ولو أن مواطناً وجد كنزاً في حفرة في ملكيته الخاصة -كما قالت الأمانة- لما كان من حقه أن يحتفظ به، لكن أن يموت إنسان في حفرة في ملكية خاصة فإن عدم الأمانة يقتضي من الأمانة أن تقول إنه لا علاقة لها بالأمر!
والحفرة التي وقع فيها المواطن وابنه حفرة سيئة الحظ لأنها تسببت في وفاة إنسان ثم سلطت الأضواء عليها، ولم تكن كشقيقاتها آلاف الحفر المكشوفة في كل مدينة التي لم تبتلع البشر حتى الآن أو تلك التي ابتلعت ولم يتحدث عنها أحد!
ثم أما بعد:
الوقوع في الحفر الصغيرة مؤلم جسديا، لكن الألم الحقيقي أن تعيش في حفرة كبيرة ولا تشعر بألم السقوط!

