لم يمض شهران على مقالتنا: (عيدك مبارك يا فوزية سلامة)، ولا أربعين يوماً على: (أحمد رجب والموت من الضحك)، حتى فاجأنا الموت بفجيعة الشاعر والأديب العزيز/ «علي مغاوي» بولده «خالد»، وحفيدته «سُلاف»!

ومع صادق الدعاء بالثبات واليقين له ولكل مكلوم؛ فإن «إمام الساخرين» أراد بهذه الضربة القاسية أن يسخر من «الأخخخ/ أنا»؛ ليكفَّ عن ترديد الأسطوانة التي ما زال (وسيظل) يكررها، كلما خطف الموت فلذةً من حياتنا: (هنيئاً للفقيد رجعاه إلى ربه مطمئناً راضياً مرضياً، وهنيئاً لمن فقده بصلوات الله ورحمته على الصابرين، كلما تنهد: «إنا لله وإنا إليه راجعون»)!
واسمحوا لي أن ألعق شيئاً من نزف آل (مغاوي) الداخلي، وأمد لساني للموت قائلاً: تريدني أن أكف عن ذلك؟ «دا بُعدك» يا سيدي وإمامي في السخرية! والله لو يتوب الزميل (شعبولا) عن (بَكْرَهْ إسرائيل)، بعد أن اعتبرتها بعض الصحف الأمريكية دعوةً للكراهية والإرهاب! نعم أنت من أجرى السخرية في دمي، منذ خطفتَ أُمي (عتقاء) وحليبها لم يزل في فمي! وها أنذا: يتيم يطرق باب الخمسين ويرد لك السخرية بمثلها على الملأ؛ فأنت من سيأخذني إلى حضنها من جديد (بس على الله ما تفتح لي بالوعة في شارع التحلية)!!
أما إن أصرَّ بعض المتشددين للموت على التعزية؛ فماذا يريد (علي مغاوي) وآله الصابرون المحتسبون من قصصٍ تهوِّن عليهم فجيعتهم؟ هل تعرفون «بلدياتكم»/ اللواء متقاعد «آل مفتاح عسيري» (نسيت اسمه الأول وما أنسانيه إلا الموت!) الذي فقد ابنته ليلة زفافها؟ ومع من؟ مع شقيقها الذي أقسم ألا يوصلها عش الزوجية غيره!
أم لم تقرؤوا مأساة مدير جامعة الجوف، الدكتور/ «إسماعيل البشري»، الذي طعنه الموت في كبده، وأمام ناظريه، خمس طعناتٍ مرةً واحدة، تحتاج كل طعنةٍ مئة عامٍ لتبرأ؟
وهل أخبركم القاص الجميل/ «ناصر العُمَري» ماذا قال صديقنا وزميلنا الدكتور/ «علي الرباعي» (مأذون الحب الشرعي) هاشَّاً باشَّاً، لوفود المُعزِّين له في ابنه البكر/ «محمد»، قبل نحو عامٍ؟ قال: «لو عزمتكم على عرسه لما حضر أكثركم»!!