بعد أن منّ الله عليهم بأداء الفريضة قفلت جموع الحجيج عائدة كل إلى وجهته التي قدم منها وألسنتهم تلهج بالدعاء طلبا للقبول والمغفرة ودوام الأمن والأمان لبلاد الحرمين الشريفين، وقد قامت على خدمتهم ورعايتهم في رحلتهم الإيمانية العظيمة، الأمر الذي مكّنهم من أداء شعائرهم التعبدية في أجواء إيمانية تحفها السكينة وتغشاها الرحمة، انصرف فيها الحجاج إلى عبادتهم وأداء نسكهم وسط منظومة الخدمات في جميع المجالات، حيث تحولت مشاعر الحج إلى مدن موسمية مجهزة بكافة سبل الراحة، فمن مشاريع البنية التحتية وتصريف مياه الأمطار والسيول، إلى المباني الخدمية المنتشرة في عرفات ومنى ومزدلفة، وشبكة النقل بما تحويه من طرق وجسور وأنفاق ومحطات القطار الذي يعد نقلة نوعية في خدمات النقل بين المشاعر، وكافة المرافق التي من شأنها التيسير على ضيوف الرحمن وإكرام وفادتهم.
يضاف إلى ذلك منشأة الجمرات في مدينة الأيام الثلاثة (منى) التي حصد مشروع الخيام المطوّرة بها جائزة أفضل الممارسات الحضرية بالعالم عام 2010 من بين 130 مشاركة دولية في معرض إكسبو بشنغهاي الصينية، ولا شك أن هذه المدينة المحصورة بالجبال تتحول أيام الحج إلى بقعة نابضة بالحركة، لكنها حركة السكينة، وصوت التسبيح والتهليل والشكر والابتهال لله وقد كتب لضيوفه أداء الفريضة، ونعموا بما هيأته لهم حكومة المملكة التي أخذت على عاتقها خدمة وإعمار الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وتعدها المهمة التي تشرف بأدائها وتعمل على تيسير الوصول إليها لكافة المسلمين من مختلف أقطار العالم.
والمملكة وهي تؤدي هذه المهمة الإسلامية العظيمة تجنّد لها كافة الإمكانات وتسخر كافة الوزارات والإدارات المعنية بشؤون الحج دون منّة أو رياء، وهذه هي المهمة التي اكتسبت المملكة بعدا عمليا وخبرة تراكمية في أدائها جعلتها تجوّد مستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين والزوار على مدار العام، فما إن ينته موسم الحج إلا ويبدأ التخطيط للموسم المقبل، وهذا ما سمعناه من عدد من وزراء الشؤون الدينية والأوقاف وكذلك سفراء الدول الإسلامية والقناصل ورؤساء بعثات الحج وهم يطلعون على مراحل التوسعة الكبرى التي يشهدها الحرم المكي الشريف بأمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أيده الله، فقد عبر الوزراء والسفراء أثناء الجولة التي قاموا بها مساء السبت قبل الماضي على مشروع التوسعة عن عظيم شكرهم ومزيد امتنانهم للمملكة وقيادتها التي لا تألو جهدا في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما من كافة أقطار المعمورة، وهم بذلك يتحدثون بلسان كل عربي ومسلم منصف يرى بعين الحقيقة ويترجم الواقع المشاهد، وينقل الصورة الماثلة.
والمملكة وهي تقوم بهذه المهمة العظيمة لا تريد جزاء ولا شكورا من أحد، ولكنها تؤدي رسالتها في خدمة الإسلام والمسلمين، وهي الرسالة التي اختطتها وجعلتها على رأس أولوياتها منذ توحيدها على يد الملك المؤسس رحمه الله، وسار على نهجه أبناؤه الملوك البررة من بعده، حتى هذا العهد الزاهر الذي يشهد فيه الحرمان الشريفان مشروعات عملاقة انتهى الكثير منها كمشروع توسعة المسعى والمرحلتين الأولى والثانية من مشروع توسعة المسجد الحرام والساحات الشمالية والشرقية، فيما بدأ العمل في توسعة المسجد النبوي الشريف، وأمام هذه الأعمال الكبيرة والخدمات الجليلة، نجد هناك من يحاول غمط الحقائق الجلية وينظر من ثقب الإبرة ليقلل من جهود المخلصين لمجرد ملحوظة بسيطة في منظومة متنوعة المهام وحشد متعدد المشارب، ولكن مع ذلك تظل الشمس ساطعة لا يحجبها الغربال.
خدمة وفود الرحمن.. منظومة متعددة المهام حققت نجاح الموسم
عبدالله بن خميس العمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
