أكتب هذا المقال من جنيف حيث انتهينا بالأمس السبت من أعمال المؤتمر الدولي الأول للبرلمانيين الشباب التابع للاتحاد البرلماني الدولي، وذلك ليومي 10 و11 أكتوبر 2014م الموافق 16 و17 ذي الحجة 1435هـ، واليوم الأحد نبدأ أعمال مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي في جنيف.

والذي أريده من وراء هذا المقال بيان موضوع المؤتمر الشبابي الذي جاء بفكرة مقترحة من دولة الإمارات الشقيقة، وقد عنون الاتحاد لهذا الاجتماع بعنوان (الشباب في البرلمان لا يزال تحدياً للديمقراطية رغم التوجهات المشجعة) وكشف عن تحليل قياسي أجراه الاتحاد البرلماني الدولي بشأن تمثيل الشباب في السياسة أن تمثيل الشباب المنخفض في البرلمان لا يزال تحدياً عالمياً للديمقراطية رغم بعض التوجهات المشجعة وأفضل الممارسات الناشئة لإشراك الشباب في عمل البرلمانات الوطنية.
والتحليل الذي عرض في هذا المؤتمر العالمي الأول للاتحاد بشأن النواب الشباب رسم صورة لحضور الشباب في البرلمانات ويقدم الترتيب العالمي الأول للبلدان من حيث النسبة المئوية للنواب الذين تقل أعمارهم عن 45 و40 و30 عاماً، وتم استخدام هذه الدراسة، التي تحيط علماً بالوضع الراهن، كنقطة انطلاق للمناقشة بين 165 نائباً تقريباً من 60 بلداً حضروا المؤتمر.
وبناء على البيانات المتاحة عن 100 مجلس نيابي تقريباً (72 هيئة تشريعية دنيا و26 هيئة تشريعية عليا)، بيَّن التحليل أن أغلبية كبيرة من أعضاء البرلمان (39 بالمئة) تتراوح أعمارهم بين 51 و60 سنة، أما الفئة العمرية التالية من حيث الحجم فهي من 41 إلى 50 عاماً (22.6 بالمئة) وتليها الفئة العمرية من 61 إلى 70 عاماً (20.5 بالمئة)، وتبلغ نسبة النواب دون الثلاثين عاماً 1.75 بالمئة ولا يتجاوز إلا بلد واحد، وهو النرويج، عتبة العشرة بالمئة مسجلاً 10.1 بالمئة.
وقواعد منتدى الاتحاد البرلماني الدولي للنواب الشباب تعتبر النواب الذين تقل أعمارهم عن 45 عاماً نواباً شباباً، ووجدت الدراسة أن حضورهم في البرلمان يتفاوت تفاوتاً شديداً بين البلدان إذ يتراوح بين أكثر من 60 بالمئة في هولندا وصفر بالمئة في ميكرونيزيا وتوفالو وأوروغواي (مجلس الشيوخ)، وتشير الدراسة إلى تفاوت واسع بين الحد الأدنى لسن التصويت وسن الانتخاب كأحد أسباب تمثيل الشباب دون النصاب مقارنة بنسبتهم إلى السكان، وتبقى السن الدنيا المطلوبة للترشح لمنصب نائب في العديد من البلدان أعلى من السن الدنيا اللازمة للتصويت، فساوت بعض البلدان بينهما بينما خفضت بلدان أخرى سن التصويت أو الأهلية في السنوات الأخيرة ولكن ظلت التوجهات الخاصة بالأهلية مستقرة نسبياً، ولذا فإن المزيد من العمل ضروري، ويمكن للمواطنين التصويت عند سن السادسة عشرة في بلدان مثل النمسا وكوبا وإندونيسيا ونيكاراغوا في حين يجب عليهم الانتظار أكثر في جمهورية كوريا (19) والكاميرون (20) وماليزيا (21)، وفي المقابل، يتفاوت سن ترشح الشخص تفاوتاً ملحوظاً، وتشترط معظم المجالس سن الثامنة عشرة (42 مجلساً) ولكن المواطنين غير مؤهلين في العديد من البلدان لخوض الانتخابات البرلمانية حتى سن الحادية والعشرين (8 مجالس) أو الخامسة والعشرين (19 مجلساً)، وإن سن الترشح أعلى في الهيئات التشريعية العليا حيث يُشترط أن تكون السن الدنيا للمرشح 35 عاماً مثل البرازيل، وبوروندي، وباراغواي، والفلبين، أو حتى 40 عاماً كما هو الحال في الكاميرون ورواندا وزيمبابوي.
وفيما يخص التوزيع بين الجنسين، يظهر الاستقصاء أن عدد الرجال يفوق عدد النساء في كل فئة عمرية في معظم المجالس، ومع ذلك فإن المجموعات التي تتفوق فيها النساء على الرجال عدداً تميل إلى أن تكون في الفئات العمرية الأصغر 21 إلى 30 و31 إلى 40.
ومن حيث الأحكام القانونية، وضعت بلدان مختلفة مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات لانتخاب المزيد من الشباب إلى البرلمان، ويمكن أن تكون حصص الشباب - بوجه خاص - مقياساً يسهم مباشرة في انتخاب المزيد من النواب الشباب على غرار الحصص الانتخابية للجنسين التي أدت إلى مضاعفة حضور النساء في البرلمانات الوطنية خلال السنوات العشرين الماضية، وتشمل التدابير الأخرى إنشاء برلمانات للشباب كمنصات للتوعية ووسيلة لتعزيز المواطنة النشطة، وتأليف لجان برلمانية تعالج قضايا الشباب.
وتشدد الدراسة أيضاً على أن خيبة أمل الشباب خلال السنوات الأخيرة في الحياة السياسية الرسمية قد ازدادت بازدياد دورهم كجهات فاعلة رئيسية تقف في مقدمة الحركات الجماهيرية الرامية إلى التغيير السياسي والاجتماعي في شتى أنحاء العالم، ولكن النقاش بشأن عدم مشاركة الشباب في الحياة السياسية الرسمية أدى نادراً إلى تدابير ملموسة لتعزيز انتخاب المزيد من الشباب وتعيينهم في المناصب السياسية، بما في ذلك داخل الأحزاب السياسية، وكان التركيز أساساً على الآليات الاستشارية مثل مجالس الشباب وبرلمانات الشباب، ويمثل الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عاماً، خُمس سكان العالم حالياً ومع ذلك لا يزال تمثيلهم السياسي متخلفاً للغاية، ويعني ذلك أن الشباب قد أصبحوا فئة اجتماعية مستبعدة سياسياً تستحق أن يتجاوز حضورها في البرلمانات الحضور الرمزي لأسباب العدالة والشرعية الديمقراطية.
وإن المؤتمر العالمي للاتحاد بشأن النواب الشباب، الذي تموله منظمة الدعم العالمي للتنمية، ضم أكبر عدد من البرلمانيين الشباب، والقادة الشباب، والخبراء الدوليين؛ سعياً إلى تعزيز المشاركة الكاملة والفعالة للشباب في الحياة السياسية لإقامة نظم ديمقراطية أكثر تمثيلاً.
ورأيي الشخصي أن فئة الشباب يجب استقطابها في السلطة التنفيذية أكثر من غيرها وإعطاؤهم الفرصة لكثير من المسؤوليات لكون العمل الحكومي يحتاج للقوة والنشاط والحماس والحيوية والتجديد والإبداع بخلاف السلطتين القضائية والتشريعية التي تحتاج لكوادر لديها التأهيل العلمي الكبير والخبرة العملية الطويلة، ومع ذلك نجد الشباب لدينا في السلك القضائي بنسبة عالية ولله الحمد، ولكنهم يقلون في مجلس الشورى حيث الذين تقل أعمارهم عن 45 تبلغ نسبتهم 8% فقط، وأما في المناصب التنفيذية العليا فأقل من ذلك بكثير، وأملنا في المستقبل كبير من حيث استقطاب وتولية الشباب من الجنسين بعدالة، مع تشريع الانتخابات لمجلس الشورى ولو بشكل جزئي ومتدرج يضمن الاستقرار السياسي ويحقق المصلحة العامة للبلاد والعباد تحت التوجيهات الحكيمة الراشدة من ولي الأمر المعظم خادم الحرمين الشريفين أيده الله.