منذ انطلاق جائزة نوبل للأدب 1901، وبعض النقاد والأدباء يشككون بنزاهة الجائزة ويزعمون تدخل السياسة بتوجهاتها، إلا أن هناك بعضا من المدافعين عنها والذين يؤكدون أن الأمر أبعد ما يكون عن السياسة، لفوز الكثير من الكتاب الذين ينتمون لدول ليس لها ثقل سياسي في العالم.
يوضح وليد سليمان القاص والمترجم التونسي، أنه وعلى الرغم من كل ما يمكن أن يعاب على جائزة نوبل للأدب إلا أنها تبقى الأهم في العالم، ولم تستطع أي جائزة أخرى إلى هذا الوقت أن تزيحها عن عرشها بحسب تعبيره، وأضاف: أعتقد أن السبب في ذلك قدرتها الدائمة على صنع المفاجآت وشد أنفاس المهتمين والمتابعين إلى آخر لحظة، وكذلك نجاحها في دفع كتاب مجهولين إلى واجهة الأحداث، وأغلبهم كتاب متميزون ما كنا لنسمع بهم لولاها.
وإذا كان لها بعد سياسي فإن وليد سليمان يؤكد أنه وبعد مرور أكثر من 100 عام فإن الجائزة استطاعت أن تحافظ على مصداقيتها وأمانتها، رغم بعض الزلات التي لا ينكرها قائلا: «ومن ذلك مثلا تجاهلها لأسماء أدبية عملاقة مثل ليو تولستوي وهنريك إبسن ومكسيم غوركي وجيمس جويس وغيرهم، فيما قال الكاتب التونسي أمين الغزي: لنتفق أولا على اعتبار أن جائزة نوبل للأدب أهم الجوائز العالمية، وقيمتها المعنوية تتعدى مجرد التعريف بالكاتب أو ترجمة أعماله. أما ما يمثل انتقادا لها من حيث فوز بعض الأدباء دون غيرهم مع وجود الأجدر فإن هذا ينطبق كذلك على غيرها من الجوائز، لأننا أخيرا سنقر بأن كل الجوائز لا تعطى دائما لمن يستحقها. باختصار نوبل جائزة قيمة. لكن، هل هي معيار حقيقي لتقييم أي تجربة كتابية؟ طبعا لا.
فيما ذكر الروائي عبده خال، أن الجوائز بصفة عامة هي قيمة تمنح لتراكم تجارب وتمنح لمن أفنى حياته في كتابة هذا الفن خاصة الرواية، وأضاف: إنها تفتح أبوابا أمام الكاتب الذي من الأساس أمضى سنوات يكتب دون انتظار جائزة، وهذه الجائزة تتوج تجربته الكتابية، فيكون الكاتب هو المتفضل على الجائزة وليس العكس، وفيما إذا كان الفوز يؤثر على قيمة الكاتب الفنية، فقد نفى خال أن يكون لمنح الجائزة تأثير على القيمة الفنية للكاتب، وعلل قائلا: «هناك كتاب كبار لم يحصلوا على الجائزة، وهذا لم يسقط أسماءهم من قائمة الكبار، كما أن العالم يضج بكتاب الرواية فأعدادهم تفوق الفترة الزمنية التي تعطى بها الجائزة، والكتابة مسجونة باللغة أحيانا، خصوصا تلك التي لم تترجم للغة التي تنظر بها لجنة نوبل فتصبح عينا عمياء على بقية اللغات.

 

 

 

  • «الكاتب العربي ما زال يعيش في خندق خاص، وهذا له مشكلات تتصل بالثقافة العربية تجاه الكتاب وليس لها علاقة بإبداع الكاتب العربي بذاته، وما نحتاجه مجهود أممي للوصول بالإنتاج العربي للعالمية، لتجاوز ضعف الترويج وضعف نقاط التوزيع، والأهم ضعف القراءة في عالمنا العربي».

عبده خال

 

 

 

  • «هناك من يشكك في مصداقية نوبل بدعوى أنها تقع تحت سطوة السياسة، لكنني لا أتفق مع هذا الرأي طالما أن كتابا من جواتيمالا أو نيجيريا أو البيرو أو أفريقيا الجنوبية أو سانتا لوسيا قد حصلوا عليها مع العلم أن بلدانهم تكاد تكون بلا أي وزن سياسي مقارنة بالدول الغربية».

وليد سليمان

 

 

 

  • «إن أحد أوجه انتقاد نوبل، أنها جائزة أوروبية تبدو اهتماماتها واضحة، فمعظم الحائزين عليها هم من كتاب اللغات الأوروبية «الإنجليزية ـ الإسبانية ـ الفرنسية» ولكننا لا يجب أن ننسى أولا أن الجائزة عرفتنا على كتاب من أمريكا اللاتينيه وأبرزهم ماركيز، وأن الجائزة قد مكنتنا من الالتفات شرقا نحواليابان، والصين».

أمين الغزي