وجه خطيب المسجد الحرام الدكتور صالح آل طالب في خطبته أمس نداءه للحجاج قائلا: ضيوف الرحمن لكم الله، أي أيام عظيمة طافت بكم؟ وأي موسم كريم مر عليكم؟ وأي معالم استوقفتكم فوقفتم؟ مستطردا، أيها الحاج، في هذه الربوع أتم الله عليك نعمتين: نعمة تمام الدين ونعمة تمام تدينك فاعرف لله فضله واقدر لهذه النعمة قدرها.
وأشار إمام الحرم إلى أيام العشر من ذي الحجة وفضلها بقوله: أيام غر مضت، وليال زهر خلت، تدفقت فيها الجموع ودفقت فيها الدموع وتجاوبت فيها الأصداء مع إحرام المحرمين وتلبية الملبين ودعوات الواقفين وأنساك المضحين، لافتا إلى أن قضاء النسك نعمة عظيمة تستحق الشكر لمسديها جل وعلا، فله الحمد على ما أسبغ علينا من نعمه الظاهرة والباطنة، منوها إلى أن حقيقة الشكر لله رب العالمين أن يطاع أمره ويجتنب نهيه ويدام شكره مع الحذر من أسباب زوال النعم وحلول النقم، موضحا بأن الشكر يبدو على اللسان اعترافا وثناء، وعلى القلب محبة وخضوعا وعلى الجوارح انقيادا وطاعة، مدللا على ذلك بقوله تعالى «فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون».
وأضاف آل طالب أن الحج بكل مناسكه قد زادك معرفة بالله أيها الحاج، وذكرك بحقوقه وخصائص ألوهيته جل في علاه، وأنه لا يستحق العبادة سواه، فهو الواحد الأحد الذي تسلم النفس إليه، ويوجه المؤمن إليه، مستدلا بقوله تعالى «إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين»، فكيف يهون أن تصرف حقا من حقوق الله إلى غيره، كالدعاء والاستعانة والنذر.
وتساءل خطيب الحرم: أين أثر الحج فيمن عاد بعد حجه مضيعا للصلاة، مانعا للزكاة، آكلا للربا والرشا، لا يبالي بأمر أو نهي؟ مؤكدا أن من دام اتصال قلبه بخالقه وتوكل عليه أعطاه قوة وثباتا، حيث قال جل وعلا «ومن يتوكل على الله فهو حسبه»، مطالبا الحاج بقوله: ليكن الحج أول فتوحك وتباشير فجرك وإشراق صبحك وبداية مولدك.
ولفت آل طالب إلى أن مما يستوجب الذكر والشكر أن الله تعالى أحاط الحج بالرعاية والحفظ، وأسبغ على حجاج بيته الأمن والطمأنينة، في أيام يضطرب فيها العالم، كما تضطرم نار الحروب في بقاع شتى، مضيفا: ولسنا بمنأى عن الحساد والمعتدين، ولكن الله عز وجل هو الذي لطف بعباده، إذ ستر وعافى، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وسخر لهذا البلد حماة صادقين حفظ الله بهم أمن البلاد والعباد.