في مصادفة سياسية، تقاسم الناشطان في مجال حقوق الأطفال، الباكستانية ملالا يوسف زاي 17 عاما، والهندي كايلاش ساتيارثي 60 عاما، جائزة نوبل للسلام لـ2014 أمس والتي تبلغ قيمتها 1.1 مليون دولار لتوحد الجائزة الجارتين النوويتين المتناحرتين عبر ثلاثة حروب طاحنة فرقت بينهما منذ 1947.


ملالا وطالبان
وأوضح رئيس لجنة جائزة نوبل بالنرويج ثوربجورن جاغلاند، أن ملالا صاحبة إنجازات في مجال حقوق الأطفال وقال: رغم حداثة سنها، فقد ناضلت سنوات عديدة من أجل حقوق الأطفال في التعليم، وكانت قدوة للأطفال والشباب، لتحسين أوضاعهم. وعبرت ملالا يوسف عن فرحها بالفوز حيث قالت: « فخورة لكوني أول باكستانية وأول فتاة أو أول شخص شاب يحصل على الجائزة»
وبزغ نجم ملالا في 2009، عندما كتبت تدوينات باسم مستعار حول حياتها تحت حكم طالبان ، وحرمانهم من حقوقهم ومن التعليم، ما دفع طالبان للانتقام منها بإطلاق النار عليها في أكتوبر 2012، وهي في حافلة تقلها إلى المدرسة، لكنها نجت من الموت برغم الإصابة وكتبت قصتها.
أما ساتيراثي صاحب الحظ الأقل من شهرة ، فكان زعيما لتظاهرات حاشدة في بلاده ضد استغلال الأطفال، واتسمت مظاهراته بالسلمية وفق مبادئ غاندي الذي كان يسير على نهجه.


حروب وصراعات
وخاضت الهند وباكستان ثلاث حروب، انتهت الأولى بتقسيم كشمير، وانتهت الثانية في 1965 إلى لا شيء، بينما أسفرت الثالثة عن تقسيم باكستان نفسها إلى دولتين، وتمنى المحلل السياسي رئيس القسم الدبلوماسي بمؤسسة الأهرام محمود النوبي أن تسهم الجائزة في تخفيف التوتر بين الجارتين وقال: إن المسائل بينهما شديدة الحساسية وإن كانت بينهما مفاوضات وقد تسهم الجائزة في دعم المفاوضات .


دلالات ورسائل
أما مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق خبير الشؤون الآسيوية حسين هريدي فيدعو العقلاء في البلدين إلى الأخذ بعين الاعتبار دلالات الجائزة لدعم تجاوز الخلافات العميقة بين البلدين، فهي كما يقول مفارقة أن تذهب الجائزتان لناشطين على وقع إطلاق النار بين دولتيهما في كشمير.


حقوق الأطفال
ويلفت هريدي إلى أن الجائزة منحت لملالا وساتيارثي لدورهما في الدفاع عن حقوق الإنسان وهي حقوق عالمية، ولا تتعارض مع الأوطان أو الأديان، وهي رسالة ليست فقط إلى الشعبين، وإنما لبقية شعوب العالم.
أما الرسالة الأخرى بحسب هريدي، فتتمثل بقوله: ذهبت نوبل السلام لمسلمة في وقت نجد فيه من ينسبون أنفسهم زورا إلى الإسلام ويرتكبون جرائم إرهابية ضده.. علينا أن نستفيد من هذا الاعتراف العالمي بأن الإسلام دين سلام.