ثمن الرئيس السوداني المشير عمر البشير، جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في مكافحة ظاهرة الإرهاب التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، مبينا أن اليمن يمر بمخاض عسير وأكثر ما يتهدده ظاهرة ما يسمى بالحوثيين.
ونفى في حوار أجرته معه “مكة” بمقر إقامته في المدينة المنورة عقب أدائه مناسك الحج، أن تكون الفترة الماضية شهدت خلافا بين قيادتي السعودية والسودان، مؤكدا أن هناك دوائر معادية ظلت تروج لشائعات فحواها أن خلافا وقع بين البلدين.
وأوضح أن زيارته للسعودية ولقاءه قيادتها دحضت الشائعات التي يتبناها من يريدون الإساءة للسودان، مشددا على متانة وقوة العلاقات مع الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي.
وزاد بأنه سيزور بعد أيام مصر لتعميق أواصر العلاقة، ومحاولة إيجاد حل يرضي جميع الليبيين.
وحول الخلاف السياسي بين الفرقاء السودانيين، أوضح البشير أن الحوار لم يلغ أحدا لكن الصادق المهدي رئيس حزب الأمة غادر البلاد ووقع اتفاقا مع الجبهة الثورية التي ترفع شعار إسقاط النظام بالقوة.
حرص سعودي
كيف تنظرون للعلاقة بين السودان والسعودية في الوقت الراهن؟
العلاقة متجذرة وراسخة وقديمة وقائمة على الاحترام المتبادل ومراعاة مصلحة الشعبين الشقيقين.
زيارتكم جاءت بعد فترة غياب طويلة، ماذا لمستم من القيادة السعودية؟
وجدنا اهتماما متزايدا وثناء على الشعب السوداني، وحرصا من القيادة السعودية الحكيمة على ترسيخ العلاقة بين البلدين بدءا من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، مرورا بولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز، وولي ولي العهد الأمير مقرن بن عبدالعزيز، وانتهاء بآخر مسؤول في القيادة السعودية.
أوهام المروجين
هل كانت هناك خلافات بين البلدين في الفترة الماضية؟
هذه شائعات يتبناها من يريدون الإساءة للعلاقة بين بلدينا.
ألم تكن بينكم خلافات في وجهات النظر حول بعض الملفات؟
أقول هذه أوهام يروج لها ويصدقها في نفس الوقت من يسعون للوقيعة بين السعودية والسودان، وتتبعهم في ذلك آلة إعلامية.
هل لديكم خلافات مع الإمارات؟
علاقتنا مع الإمارات وجميع دول مجلس التعاون حميمة وراسخة.
آفاق الاستثمار
بحكم إشرافكم على المجلس الأعلى للاستثمار، ألا ترى أن بيروقراطية المكاتب تقف حجر عثرة أمام الاستثمار الخليجي بصفة عامة، والسعودي بشكل خاص؟
كانت هناك بعض العقبات لا سيما فيما يتعلق باستفادة المواطن من المشروع الاستثماري، وأعتقد أن بيت الخبرة الذي تم إنشاؤه سيلبي جميع رغبات المستثمرين.
إنجازات سعودية
كتب الله لكم حج بيته الحرام، ما مشاهداتك للخدمات التي تقدمها المملكة لضيوف الرحمن؟
أذكر أنني أديت الفريضة في 1984، منذ 30 عاما وحينما أنظر اليوم إلى أماكن الحج مقارنة بما شاهدته سابقا أشعر بفخر وإعزاز أن هيأ الله لهذه البلاد قيادة بذلت وما زالت من أجل راحة وطمأنينة وأمن حجاج بيته الحرام.
فالحرمان المكي والنبوي يشهدان أكبر توسعة في تاريخهما في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، كما أقارن بين مشروع جسر الجمرات اليوم وبين ما كان عليه قبل ثلاثين عاما، ثم المشروعات الأخرى في المشاعر المقدسة مثل قطار المشاعر وغيره، كل ذلك يجعلنا نثمن ما تقوم به حكومة المملكة وحرصها على توفير أفضل الخدمات للحجاج مما مكنهم من أداء نسكهم بكل يسر وسهولة وطمأنينة وأمن.
مناصحة سودانية
كيف تنظرون إلى ظاهرة الإرهاب التي أقلقت مضاجع الأسرة الدولية؟ وهل السودان بمنأى عنها؟
الإرهاب صنيعة استخباراتية، وإذا لم يتم تداركه واجتثاثه سيهدد أمن العالم، وهذه سانحة أشيد من خلالها بجهود المملكة في مكافحة الظاهرة، وبدعوة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لاستئصال شأفتها.
وفي السودان لدينا تجربة مناصحة ناجحة مع عدد من الشباب الذين عادوا إلى رشدهم واكتشفنا من خلال لقاءات العلماء بهم ضحل ثقافتهم الإسلامية وعدم إلمامهم بقواعد الدين الصحيح.
ظاهرة الحوثيين
ما تقييمكم لما يحدث في اليمن؟
اليمن دولة مهمة وموقعها الاستراتيجي يجعل منها مطمعا لقوى الشر، وهي تمر بمخاض نأمل أن يكون سهلا، وأخطر ما يتهددها الآن ما يعرف بظاهرة الحوثيين.
المحيط الملتهب
محيطكم أيضا ملتهب أليس كذلك؟
لدينا مشكلة في حدودنا الجنوبية سبق أن حذرنا منها قبل الانفصال، لكننا اتهمنا بأننا لا نريد أن نعطي الجنوبيين حق تقرير مصيرهم، وقالوا إن دولة الجنوب ستكون سويسرا أفريقيا، فانظر ماذا يحدث اليوم من قتل وتشريد ونزوح ولجوء لإخوتنا الجنوبيين بسبب الحرب الدائرة بينهم.
وهل هناك مساع لحلها؟
لدينا مساع بالتنسيق مع مبادرة إيقاد، ونأمل أن يصل طرفا النزاع إلى حل يوقف نزيف الدم.
سياسة لم الشمل
يبدو أن هناك خلافا مع السلطات الليبية وذلك من واقع الاتهامات لحكومتكم؟
هذا أيضا في إطار زرع الفتنة بين الأشقاء، فالشعب الليبي بعد حكم معمر القذافي، ارتضى التداول السلمي للسلطة ولديه الآن برلمان منتخب ومعترف به إقليميا ودوليا وتمخضت عنه مؤسسات دستورية كرئاسة الوزارة بقيادة عبدالله الثني نحن نحترمها ونتعامل معها، وفي ذات الوقت نسعى للم شمل جميع الليبيين، ولا نحابي أحدا على حساب الآخر.
زيارة مرتقبة لمصر
العلاقة مع مصر هل ما زالت تراوح مكانها؟
علاقتنا مع أشقائنا في مصر متينة وقوية ولا يوجد ما يعكر صفوها.
أقصد بالتحديد ما حدث بعد 30 يونيو؟
ما حدث في مصر شأن داخلي، وأكد السودان موقفه منذ تلك اللحظة.
لكن يقال إنكم تعاطفتم مع إخوان مصر؟
إخوان مصر أصلا لم يكونوا راضين عنا.
يعني المياه عادت إلى مجاريها مع مصر؟
بعد الانتخابات الرئاسية المصرية هنأنا المشير عبدالفتاح السيسي بنيل ثقة الناخبين المصريين، بعدها شرفنا بزيارة كريمة للخرطوم، وسأقوم بعد أيام بزيارة للقاهرة لبحث سبل تطوير العلاقات بين بلدينا، إضافة للمساهمة في الجهود الحثيثة التي يبذلها القادة العرب لاحتواء الأزمة الليبية.
هناك ملفات عالقة بين السودان ومصر، حلايب مثلا هل دخلت دائرة المسكوت عنه؟
هذا خلاف قديم تجدد في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وللسودان شكوى بخصوص الملف لدى الأمم المتحدة.
المهدي لن يعود
بالعودة إلى الداخل، ألا ترى أن قطار حوار الفرقاء السودانيين توقف؟
الحوار بدأ بمبادرة من المؤتمر الوطني، حيث رأينا أن تجمع طاولته كل شرائح المجتمع السوداني مثل منظمات المجتمع المدني لأنهم ليسوا منتمين كلهم لأحزاب سياسية، فوجدنا رفضا للفكرة من المعارضة بحجة أن هذه الكيانات تابعة للمؤتمر الوطني، ولجنة 7 + 7 ستواصل أعمالها بعد أيام حتى يصل الجميع إلى كلمة سواء.
لكن أكبر أحزاب المعارضة غادرت الطاولة مثل حزب الأمة؟
لأن رئيس الحزب الصادق المهدي خرج وأبرم اتفاقا مع الجبهة الثورية التي ترفع شعار إسقاط النظام بقوة السلاح.
إذا عاد المهدي للبلاد هل سيتم اعتقاله مرة أخرى؟
لن يعود لأنه يدرك أنه سيقدم للمحاكمة، والمهدي تخطى الخطوط الحمراء حين طعن القوات المسلحة في ظهرها وهي تخوض معركة الدفاع عن الوطن، واحتسبت في المعركة التي كافأها فيها المهدي حين وصفها بأنها تقوم بإبادة جماعية لـ163 شهيدا، وعندما هاجم المتمردون قرى الطويشة وغيرها بشمال دارفور لم تُدَن أفعالهم لا من الأمم المتحدة ولا من المعارضة السودانية.
لماذا يحاور المؤتمر الوطني الجبهة الثورية في أديس أبابا ويحرم ذلك على المعارضة؟
هذه مبادرة من الآلية الأفريقية رفيعة المستوى برئاسة إمبيكي، وذهبت إليها لجنة 7 + 7 وما أؤكده أن المؤتمر الوطني لم يوقع على الوثيقة التي خرجت بها.

