لتكون سعيداً يجب أن تدرب نفسك على تصديق الكلام الجميل، أن تتجنب سماع الكلمات الواقعية، ردد كثيراً أن العالم جميل، وأن الحياة سهلة وأن الناس سواسية، ردد هذه الكلمات حتى تصدقها، حاول أن تتجنب الحقيقة، حاول أن تسترها إن رأيتها، فالحقيقة حين تكون سافرة وتسير عارية بين الناس تكون أشد خطراً من أي سفور آخر.
صدّق كثيراً أولئك الذين يحدثونك عن القناعة وأنها كنز لا يفنى، وتجاهل معرفتك بأنهم لم يخبروك بالشطر الثاني من هذه المقولة، وهو أن القناعة لا تفنى ولكنها تقضي عليك، ستسمع وأنت تتسكع في دروب الحياة باحثاً عن السعادة من يقول لك: «إن المال ليس كل شيء»، صدّقه فهذه المعلومة ليست أول معلومة غير حقيقية تجبر على تصديقها وتتعايش معها.
أما قاتل السعادة، وسبب التعاسة الرئيس فهو مرض يدعى «الكرامة»، فاحذر أن تصيبك عرضاً أو تتعاطاها عمداً، والوقاية خير من العلاج، فالكرامة أكثر مسببات الشيخوخة المبكرة، والموت دون مقدمات، وقد قال أحدهم يوماً ما: «الكرامة في روما مثل الوباء تقتل الناس»!
ومن الواضح أن القائل تكلم عن روما قبل العولمة، لأن الكرامة تفعل هذا في كل مكان وزمان!
ثم أما بعد:
يقول إنسان لا أعرفه ولكني أثق ببعض ما يقول: «عندما كنت صغيرا كنت أظن أن المال أهم ما في الوجود، واليوم بعد أن كبرت، تأكدت أنني كنت على حق»!