أكد البنك الدولي أن الحد من امتيازات رجال الأعمال يساعد على زيادة الوظائف للمواطنين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، موضحا أن أكثر من 65% من سكان معظم بلدان المنطقة في سن العمل، ومع ذلك فإن طاقة أعداد متزايدة من الأيدي العاملة تذهب هباء إلى حد بعيد.
جاء ذلك في تقرير صدر أمس بعنوان الوظائف أو الامتيازات: إطلاق الإمكانات لخلق فرص العمل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأضاف التقرير، أنه بدلا من أن يشغل الشباب الوظائف عالية الإنتاجية التي تحتاج إلى مهارات (كالعمل مثلا في صناعة برامج الكمبيوتر) يضطر كثيرون من ذوي التعليم الجيد نسبيا الباحثين عن عمل إلى الالتحاق بقطاعات خدمية متدنية الإنتاجية في مجالات تجارة التجزئة، والفنادق والمطاعم - وهي وظائف غالبا ما تكون قليلة المزايا ولا توفر كثيرا من فرص الترقي.
ويشير البنك إلى أن “الامتيازات” التي يعنيها تكمن في السياسات القديمة العديدة التي لا تزال تحمي مصالح مؤسسات الأعمال المملوكة للنخب المتمتعة بنفوذ سياسي.
تشوه نهوض الاقتصادات
ويظهر التقرير أن تلك السياسات - الموضوعة لمنع المنافسين أو ردعهم مع السماح للنخب بجني الأموال بسهولة أو التربح - تؤدي إلى تشويه نهوض الاقتصادات بعملها الطبيعي بحيث تنمو مؤسسات الأعمال أو تصبح أكثر إنتاجية، وإلا اضطرت للخروج من السوق، مضيفا أن بيئة كهذه، تصبح الصلات السياسية أكثر أهمية للنجاح من روح الابتكار.
ويخلص التقرير إلى أنه ما لم تتمكن بلدان المنطقة من التخلص من الامتيازات، فلن يكون بمقدورها بلوغ مستوى خلق فرص العمل التي هي في أمس الحاجة إليه.
وأظهر البنك الدولي في تقرير سابق أن 53% من سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يحصلون على 4 دولارات للفرد فقط في اليوم، موضحا أن معدلات الفقر المدقع لا تزال منخفضة في المنطقة، لكن قابلية الوقوع في براثن الفقر مرتفعة للغاية.
وبلغ عدد سكان المنطقة 345.4 مليون نسمة في 2013 ارتفاعا من 339.6 مليون نسمة في 2012، في حين بلغ معدل نمو السكان في العامين 1.7%.
ويظهر التقرير أن تشجيع الأسواق المفتوحة والمنافسة، وتحقيق تكافؤ الفرص، سيوفران بيئة مواتية لأصحاب مشاريع العمل الحر ويؤديان إلى ظهور شركات تتمتع بالحيوية والنشاط.
تكامل استغلال الخبرات
وأكد أنه يجري حاليا العمل على تصميم البرنامج العالمي للبنية التحتية لاستغلال الخبرات من داخل مجموعة البنك الدولي وخارجها لتنفيذ مشروعات البنية التحتية المعقدة للقطاعين العام والخاص التي لا تستطيع مؤسسة واحدة الاضطلاع بها بمفردها.
وأضاف كيم “يهدف إنشاء هذا البرنامج أيضا إلى استكمال البرامج الحالية لإعداد المشروعات في المؤسسات الشريكة في أنحاء العالم.
وتمثل بنوك التنمية العالمية هنا هذا الالتزام بالعمل معا نيابة عن عملائنا المشتركين بغرض تجميع مواردنا وخبراتنا وأدواتنا التمويلية.
ويبدأ البرنامج العالمي للبنية التحتية عملياته في وقت لاحق من هذا العام بمرحلة تجريبية تختبر نماذج جديدة لتنفيذ مشروعات البنية التحتية المعقدة في شراكة بين القطاعين العام والخاص في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، وسيركز البرنامج على الاستثمارات التي تراعي اعتبارات المناخ، والمشروعات التي تهدف لتعزيز التجارة.
وأظهر صندوق النقد الدولي مؤخرا أن التقديرات تشير إلى أن الإنفاق على البنية التحتية سيبلغ 6 تريليونات دولار على مدار الـ15 عاما المقبلة على مستوى العالم.
وقالت المدير العام للصندوق كريستين لاجارد، إن الاستثمار في مجال البنية التحتية يتسم بأهمية خاصة، مشيرة إلى أنه في الاقتصادات المتقدمة، استنفذ رأس المال القومي، المطارات والكهرباء وشبكات الانترنت، مع التراجع المطرد في الاستثمارات العامة بواقع الربع، من نحو 4% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في الثمانينات إلى 3% في الوقت الحاضر.
استثمارات طويلة الأجل
من جهة أخرى، أظهر البنك الدولي في تقرير له أن البلدان النامية بحاجة إلى إنفاق 2 تريليون دولار سنويا على البنية التحتية للحفاظ على معدلات النمو الحالية، وتلبية الطلب في المستقبل حتى 2020، مشيرا إلى أنها تنفق تريليون دولار فقط حاليا.
وأطلق البنك الدولي أمس برنامجا عالميا جديدا للبنية التحتية، من المتوقع أن يستقطب مليارات الدولارات للاستثمار في البنية التحتية للبلدان النامية في 2012 إلى 150 مليار دولار العام الماضي.
رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونج كيم قال “هناك عدة تريليونات من الدولارات من الأصول الممثلة هنا تبحث عن استثمارات طويلة الأجل مستدامة ومستقرة، ومن خلال استقطاب تلك الموارد تبشر شراكتنا بسد النقص الهائل في البنية التحتية في الأسواق الناشئة والبلدان النامية، وهو أحد المعوقات الرئيسة لجهود الحد من الفقر وتعزيز الرخاء المشترك.
وأضاف كيم “التحدي الحقيقي لا يتمثل في توفر الأموال، وإنما في الافتقار إلى مشروعات صالحة للتمويل من البنوك، أو معروض كاف من استثمارات البنية التحتية المستدامة والسليمة من الناحية التجارية”.

