صخرة متحولة إلى مجسم أسد رابض وسط حديقة يأخذ بجواره الزوار والسياح صورا، ويلعب بالقرب من أنفه الأطفال، وهو جالس على أربع ينظر لهم نظرة الحلم والصبر، هذه الصخرة المسماة السبع أو أسد إيفران، تعدّ معلما تاريخيا يتوسط مدينة إيفران المغربية الواقعة في الشمال الأطلسي.
ولا يكتمل برنامج أي سائح لدولة المغرب إلا بالمرور بهذه المدينة التي تعتقد في الوهلة الأولى أنها قطعة من أوروبا بهندستها المعمارية وتنظيم شوارعها، «إيفران» كلمة تعني الكهوف، والتسمية مستوحاة من المغارات المنتشرة حول محيطها الطبيعي، وهي مدينة أمازيغية كانت تعرف بأورتي ومعناها البساتين، وهناك روايتان؛ تنسب كل واحدة منهما لشخص من اثنين؛ قام أحدهما بنحت هذا المعلم السياحي المهم.
وذكر المرشد السياحي المغربي عبدالله محمد أن أسد إيفران معلم مشهور، يتصدر دائما بطاقاتها البريدية ومطبوعاتها السياحية الحاملة لاسمها، وقد أصبح رمزا وعلامة بارزة لها.
ويشير إلى أن ما يزيد المسألة غموضا انعدام وجود أي كلمة مكتوبة أسفله أو بجانب الأسد تشير إلى ظروف بنائه في هذه الساحة بالذات، وهذا ما فسح المجال واسعا أمام تناسل الأقاويل والروايات الشفوية حوله، فيقال إن العمل الفني لنحات ألماني سجن وقت الحرب العالمية الثانية عند الفرنسيين وكان العمل مقابل إطلاق سراحه من السجن، وكما قيل إن العمل لفنان فرنسي اسمه هنري جان مورو وذلك حسب روايات ومنشورات فرنسية.
ويقال إن الأسد كان في الأصل صخرة في هيئة أسد، بدليل أن الساحة كانت قديما تحمل اسم صخرة الأسد، قبل عملية النحت، التي قام بها الفرنسي مقابل مئة فرنك، بمساعدة سجينين أو ثلاثة، لأن العادة جرت في ذلك الوقت أيام الحماية الفرنسية في المغرب، أن يعمل السجناء في ورش المدينة المختلفة، ومن بينهم سجناء أجانب ألمان وإيطاليون وبرتغاليون وغيرهم.
وقد قضى النحات الفرنسي المذكور ربع قرن من حياته في المغرب، وأبدع في إنجاز عدة أعمال ومنحوتات فنية، أشهرها تمثال الأسد الذي أنجزه في النصف الأول من يوليو 1930، ويبلغ طوله سبعة أمتار وعرضه مترا ونصف المتر، ويصل علوه إلى مترين.