تتيح التجارة الحلال العديد من الفرص الاستثمارية في ثلاثة جوانب رئيسية وهي الأطعمة، ومستحضرات التجميل، والأدوية الطبية، بالإضافة إلى قطاعات ثانوية تتمثل في الملابس، الإعلام الترفيهي، التمويل، السفر، والتعليم، والأعمال الخيرية.
وترى مؤسسة تومسون رويترز في تقرير لها بالتعاون مع مؤسسة دينار ستاندرد أن هذه الفرص تعد ضائعة نظرا لأنها لا تحظى باهتمام بالغ من قبل دول منظمة التعاون الإسلامي، كما أنها ما زالت مكبلة بمعوقات تحول دون نموها بالشكل المرجو منها.

الفرص الضائعة

استعرض تقرير مؤسسة تومسون رويترز بالتعاون مع مؤسسة دينار ستاندرد بعض الجوانب الرئيسة لهذه الفرص الضائعة، وأكد على ضرورة أن تكون سلسلة قيمة الأغذية الحلال محط اهتمام رئيسي في دول منظمة التعاون الإسلامي مع وجود مئات من المورّدين وكبار المستثمرين والشركات العاملة في مجال الأغذية والزراعة في هذه الدول، مشيرا إلى أن ضعف الاهتمام قائم رغم أن 91% من واردات اللحوم والحيوانات الحية تأتي من دول غير أعضاء في هذه المنظمة.
وأشار التقرير إلى أنه من المفاجئ اليوم عدم وجود منتج غذائي حلال عالمي يحظى بالاهتمام الكافي فضلا عن عدم وجود مفهوم تجاري مكتمل ومعتمد للأغذية الحلال، في ظل سوق استهلاكية كبيرة وعجز كبير في تجارة الأغذية يبلغ 72 مليار دولار في دول منظمة التعاون الإسلامي.
وعدد التقرير آليات يحتاجها تعزيز هذه الفرص ومنها إنشاء مركز للأبحاث والتطوير، وإنشاء مركز لتميّز الأغذية الحلال واستعمال مكونات الحلال وكيفية معالجتها، ومنصات الإعلام الخاصة بالمستهلك.

أبرز المعوقات

وفقا للتقديرات تعددت عوائق تجارة الحلال التي تم رصدها خلال الثلاثين عاما الماضية، وجاء من أبرزها عدم وعي المستهلكين بمفهوم المنتج الحلال، بسبب غموض المعلومات من المنشأ حول مكونات المواد الخام المستخدمة في المنتج، وترتب على ذلك عدم وجود منتج غذائي عالمي يحظى بالاهتمام الكافي، فضلا عن عدم وجود مفهوم تجاري مكتمل ومعتمد للأغذية الحلال، كما أن معظم حكومات الدول الإسلامية والمستهلكين فيها غير جادين في صناعة الحلال وخدماته، إضافة لعدم وجود هيئة تنظّم قطاع الأغذية الحلال، وتحدّيات توفّر المواد الخام الخاصة به، ونقص في رأس المال البشري.
يضاف إلى ذلك عدم وضوح الفتاوى الإسلامية المتعلقة بالمنتج الحلال بالنسبة للمستهلك والصانع والتاجر، ورفض بعض البلدان المصدرة لمنتجات الحلال وأغلبها غير إسلامية إشراف المراكز الإسلامية على تصنيع المنتج وتحويل الأمر إلى قضية سياسية.

إنفاق المستهلكين المسلمين

أشار التقرير إلى أن المستهلكين المسلمين في كافة أنحاء العالم أنفقوا 1.08 مليار دولار على الأغذية والمشروبات في 2012 والتي تشكّل 16.6% من الإنفاق العالمي.
ومن المتوقع أن يتزايد هذا الإنفاق ليصل إلى 1.62 مليار دولار بحلول 2018، وأكد على أن هذا الرقم يعكس إمكانات وفرص سوق الأغذية الحلال في كافة أنحاء العالم ضمن السوق الرئيسية للمستهلكين المسلمين.
وأكد التقرير أن سوق الأغذية والمشروبات الحلال العالمية مجتمعة أكبر من السوق الصيني الذي يمثل أكبر سوق وطنية لاستهلاك الأغذية، وخاصة أن أكثر الدول استهلاكا للأغذية الحلال هي إندونيسيا ويبلغ استهلاكها 197 مليار دولار، تليها تركيا باستهلاك يبلغ 100 مليار دولار، ثم باكستان وتستهلك 93 مليار دولار، ومصر وتستهلك 88 مليار دولار، وذلك بحسب بيانات 2012.