أكد خبراء نفطيون أن سعي ارامكو لاقتراض مبلغ 10 مليارت دولار لتمويل مشاريعها لا يدل بالضرورة على مؤشرات سلبية لافتين الى أن اغلب الشركات العملاقة تقوم بالاقتراض للاستفادة من السيولة المتاحة من الجهات المقرضة خاصة في ظل انخفاض الفوائد على القروض في الوقت الحاضر والاستفادة من انخفاض تكلفة المقاولات ، الا أنهم طالبوا في الوقت عينه أرامكو بتأجيل بعض المشاريع غير الضرورية والمكلفة مثل مشاريع الحقول المغمورة في البحر الأحمر ومشاريع النفط الصخري وغيرها ، حتى تنجلي صورة المستقبل الملبدة بالغيوم ، مشيرين الى أن أسعار النفط التي تتذبذب في نطاقات ضيقة ، ويمكن أن تطول المدة قبل أن تعاود الارتفاع ، ما يصعب من دفع أقساط القروض وفوائدها .
ولفت الخبير الاستراتيجي والنفطي الدكتور راشد أبانمي الى أن موضوع الاقتراض يمكن النظر اليه من جانبين فمن جانب يمكن الاشارة الى أن سبب الاقتراض يتعلق بتاثير انخفاض أسعار النفط من 115 دولارا بداية 2014 الى ما دون الـ 50 دولارا في بداية العام الحالي ، وهو ما أثر على ايرادات الشركة ، ومن جانب آخر فإن هناك من يقول أن الشركة أحبت ان تستفيد من الفوائد المنخفضة على القروض في الوقت الحاضر والتي لا تتجاوز 3 % لاكمال بعض المشاريع الضخمة التي تقوم بها حيث لا يمكنها بأي حال أن تدفع كل مبالغ المشاريع من أرصدتها ، وهذا الأمر تفعله الشركات العالمية الكبرى مثل أكسون موبيل وبريتش بتروليوم وغيرهما ، الا ان أبانمي يشير الى أن استمرار الاستدانة يمكن أن يعطي مؤشرا سلبيا ، خاصة وأن بعض المشاريع التابعة للشركة يمكن تأجيلها في الوقت الحاضر ومنها مشاريع النفط الاحفوري والصخري .
ومشاريع حقول البحر الأحمر المكلفة .
وقال الدكتور حمد الخالدي ( باحث اقتصادي ) أعتقد أن نظرة إدارة ارامكو في الوقت الحاضر تتراوح بين تأجيل بعض المشاريع من جانب والاستفادة من انخفاض أسعار شركات المقاولات العالمية التي باتت تبحث عن من يشغلها في ظل توقف المشاريع في في أغلب دول العالم نتيجة انخفاض اسعار النفط ، وأرى أن التمويل لو تم سيكون لصالح اكمال بعض المشاريع الحيوية التي بداتها الشركة منذ فترة طويلة ولم تنته منها مثل خطوط الأنابيب من الحقول الجديدة والوسط والجنوب الشرقي الى المصافي .
من جانبه أكد النائب الأعلى لرئيس ارامكو سابقا سداد الحسيني أن الاقتراض لا يعني أمرا سلبيا في السابق كل الأحوال ، وبالنسبة لمشاريع أرامكو تحتاج الى نفقات تقدر بـ 40 مليار ريال سنويا ن ولا يمكن لأي شركة مهما عظمت أرصدتها ان تعتمد بشكل كامل على السيولة التي تمتلكها ولذلك فإن الاقتراض يعتبر أحد الأبواب المفتوحة امامها لتمويل المشاريع خاصة في ظل انخفاض تكلفة القروض عن السابق ، ولاشك في ان الجهات المقرضة لولا انها تعلم بالموثوقية والقدرة على السداد لارامكو لما أقرضتها ، ونحن نأمل أن تؤجل ارامكو بعض المشاريع المكلفة التي بداتها وخاصة البحث عن النفط الصخري ومشاريع الحقول المغمورة في البحر الأحمر حتى تتضح الرؤية المستقبلية ، حيث أن اسعار النفط لا زالت تتذبذب في نطاقات سعرية متدنية ، وبالرغم من ادراكنا بأن الأسعار لن تبقى في هذه النطاقات الا أن الدفع المبالغ فيه على المشاريع في ظل انخفاض سعر النفط يرهق خزينة الشركة في المديين المتوسط والبعيد .
وكانت وكالة رويتر العالمية اشارت الى أن ارامكو السعودية تسعى لاقتراض 10 مليارات دولار بغرض تمويل عدد من المشاريع الحيوية للشركة .