حينما تجتمع الإنسانية مع الواجب الوطني، تأتي بالمناظر الجميلة والمواقف الثرية التي رأيناها في حج هذا العام 1435هـ، فرجال الأمن - وفقهم الله - وغيرهم ممن تشرفوا بخدمة ضيوف الرحمن، انطلقوا من نقطة حب الدين والولاء للوطن، فعندما يجتمعان تخرج لنا هذه الصور المشرفة التي رأيناها في أكثر من موقف إنساني.
هذه المواقف الجليلة ليست مملاة عليهم ضمن مهام عملهم اليومي، ولكنها نابعة من أفئدتهم وقلوبهم التي تقطر روحانية، استشعروا قيمة المكان والزمان لينشروا للعالم أجمل الصور الإنسانية في أصعب وأحلك تجمع بشري تشهده تجمعات البلدان - مع فارق التشبيه -، فأحدهم يحمل شيخا كبيرا على ظهره ليرمي الجمرات، وآخر يرش زجاجة ماء على جبين من أرهقه المشي وسط الزحام تحت أشعة الشمس الحارقة، كل هذه المشاهد أتت من وازع ديني بحت لا يريدون منها جزاء ولا شكورا.
إن تجمعا كهذا يدوم لساعات، يستحيل أن يماثله أي تجمع في بقاع العالم، فمنى وعرفات ومزدلفة تشهد أكثر من 3 ملايين حاج! فلك أن تتصور كيفية السيطرة على عدد كهذا في تنظيم الأمن وإدارة المواقع والطرقات المرورية والوقوف بجانب المحتاجين للرعاية الكاملة، لذا حق لنا أن نفخر برجال أمننا البواسل أولا وبالقطاعات الأخرى، سواء مدنية أو كشافة وغيرها، فقد أحرجتم من يتربص ويصطاد في الماء العكر.
جهود المملكة في ضيافة حجاج بيت الله لا يقدح فيها إلا جاحد وناكر جميل، فخدمة الحجاج ليست كباقي الخدمات، فحينما تعتني الدولة بحشد يفوق الـ3 ملايين نسمة على صعيد واحد يعني ذلك أن تعد لها أضخم المشاريع وتستعد بجميع قطاعاتها الخدمية لخدمة ضيوف الله دون خسائر ممكنة.
نحمد الله الذي جعلنا نمثل بلدنا خير تمثيل وأن جعل منا من يحسن التدبير. وبدورنا نقدم أزكى التهاني لقياداتنا على نجاح موسم حج هذا العام.

