كيف يكون الحج ناجحا وما هي مؤشرات نجاحه؟ نلاحظ الزيادة المطردة في الأخبار المنشورة عن نجاح موسم الحج من أكثر من جهة حكومية عبر الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، وللأسف أن بعض هذه الجهات عرف عنها تقصيرها في أمور دائمة ومستمرة، فما عساها تفعل في أمر موقت كالحج.

لا يمر عام دون أن تتكرر أسطوانة أن موسم الحج ناجح على كافة الأصعدة وبأعلى المستويات، وكذلك نجاح كافة القطاعات الحكومية المشاركة به، وحقيقة لا نكره ذلك، بل نسعد كثيرا به وبراحة ضيوف الرحمن وخدمتهم بأعلى المستويات وبأفضل الإمكانات المتاحة، ونأمل أن تتقدم هذه الخدمات من سنة إلى أخرى بخدمات نوعية مخصصة لضيوف الرحمن تتناسب معهم ابتداء من وقت وصولهم حتى مغادرتهم.
ولكن النجاح المعلن هذه الأيام أشبه بشهادات الشكر وخطابات الثناء، وجميعها أتت لنا على طبق إعلامي باهت عبر الوسائل الإعلامية المختلفة، النجاح الذي نقصده هو مؤشرات حقيقية وخطط مرسومة مسبقا وحقائق منفذة على أرض الواقع، فنستعد للحج في الأعوام الخمسة القادمة منذ اليوم وتوضع الخطط الاستراتيجية لها ويعبر عنها كطموحات، ويحدد المأمول تحقيقه خلال السنة الأولى من هذه الخطة، وتشرح لفرق العمل مهامهم وتتجهز حسب الاختصاص لتحقيقه كمنظومة واحدة، وتراجع بعدها الأخطاء وتصحح المسارات المنحرفة وتدقق مستويات الأداء وتراقب عن كثب، محافظة على المسار الصحيح كما رسم له ولتحقيق ما خطط له وليس ما نظن أننا نجحنا به.
ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدراكه، لا يمكن إعطاء درجة كاملة في نجاح الحج لجميع الجهات المشاركة، ولا يمكن حرمانها كذلك من الشكر لجهودها، وبالتأكيد لا يمكن أن تتساوى الجهود بين الجهات جميعها، فهنالك من هو أفضل وهنالك من هو أسوأ بالتأكيد، ولم نعلم أي معيار تبني عليه كل جهة نجاحها الذي تصرح بتحقيقه.
لذا أرى أن نجاح مواسم الحج ما زال ناقصا ويفتقد التأكيدات والأرقام والمؤشرات الصحيحة التي تعطي التقييم الصحيح والفعلي لعمل كل جهة من الجهات المشاركة وتوضح إخفاقاتها، وتكون هي المحصلة النهائية التي تعلن بنهاية كل موسم من مواسم الحج، وبمثابة الإعلان عن نجاح الموسم أو فشله وأوجه القصور كذلك، حتى يتسنى دراستها وتصحيحها مستقبلا.
ولا بد كذلك أن تعلن هذه المؤشرات والأرقام للجميع أو على الأقل للمهتمين بها حتى تأخذ مسارها الصحيح في الدراسة والتطوير، وفي النهاية كل عمل بشري لا بد أن يصيبه شيء من القصور والنقص، فالكمال لله وحده عز وجل، ولكن المهم هو تصحيح هذا القصور ومعالجته ولا يتحقق ذلك سوى بأنظمة ومعايير للقياس.