كليات الطب في الوطن بمجموعها كفيلة أن تُبرزَ لنا بعض ما استنهضها إليه وليّ الأمر حين نشرها ودعمها وهيّأ لها إمكاناتها لكنّها وحسب علمي لم تبادر إلى مِراس البحث العلمي المخبري مواءمةً مع مستجدات الأمراض وفواجع الأوبئة.
يشغلُ إيبولا العالم اليوم كما فعلت إنفلونزا الطيور والخنازير وتشغلنا كورونا كما شغلتنا حمى الوادي المتصدّع وأختها حمّى الضّنك ومع كلّ هذا لم يخبرنا إعلامنا بأن أطباءنا وطبيباتنا خاصّة منهم الذين في السلك الأكاديمي بالجامعات يعكفون على تحليل وبحث وتنقيب وتجريب للمشاركة في الدّفع بعجلة الوصول لعلاجٍ أو لقاحٍ لمثل هذه الفيروسات والأسقام.
ما نفهمه نحن المواطنين أنّ البحث العلمي في الجامعات معنيّ بكل التخصصات التي تقع تحت مظلّة المؤسسة التعليمية والعلمية الجامعيّة، والطبّ باعتبار أنه من هذه التخصصات لا يمكن أن تقتصر أبحاثه الداخلية في الوطن على إنجازات فرديّة لطبيبة هنا أو طبيب هناك في عملية جراحية أو وصول لنتائج في مضمارٍ طبّي من الممكن أن ينتظر حتى نلمّ شعثَ احتياطاتنا من جديد الفيروسات.
حكومة بلدنا وفّرت كافّة ما يمكن توفيره من مادّيات تحفّز على هذا النّهج العلمي واستدعته من أبنائها الذين علّمتهم وابتعثتهم وسلكت بهم طريق صقل المهارة وصفاء المعلومات ليكونوا جنوداً بعقولهم وخبراتهم وبحثهم المشترك وتجاربهم التعاونية وتطبيقاتهم الجَمْعية حين تستدعي حالةٌ كإيبولا وسابقاتها.
ماذا تنتظر مراكز البحث العلمي في جامعاتنا حتى تنهض بمسؤولياتها تجاه الصّحة العامة محاوِلَةً الاكتشاف والاستخلاص والبدء من حيث انتهى الآخرون؟
بل ماذا ينتظر الاستشاريون والاستشاريات ومن فوقهم من أساتذة الطبّ في هذا الوطن ليعلنوا عن برنامج علميّ دؤوبٍ للبحث والدراسة والمعرفة طمعاً في الوصول لنتائج تعين غيرهم أو تهديهم سبيلَ استباق؟
المحاولة مع الفشل في ضوء وجود خطة لمثل هذه الأبحاث الضرورية بل والواجبة هو بداية الطريق نحو ضخّ الحياة في خلايا حماس المبادرة لدى المجتمع الأكاديمي الطبّي السعودي تجاه طوارئ الأوبئة بالتوازي مع الجهود الملموسة والواضحة من وزارة الصحّة الموكل بها برامج الحماية والوقاية والمحاصرة.
تفرحنا المبادرات الفردية لسعودية أو سعودي في دول العالم لكنّها تبقى جزءا من خطّة آخرين وليست برنامج عملٍ جماعيّ سعوديّ تتعاون فيه كليات الطبّ ومراكز الأبحاث داخل الوطن.
نحن نصبر وننتظر لكنّ إيبولا وإخوانه وأبناء عمومته لا ينتظرون.

