المجهود الكبير الذي بذلته بريطانيا لإقناع أسكتلندا بالبقاء جزءا من المملكة المتحدة تبين إلى أي حد يعتز المواطن الإنجليزي العادي بالمملكة المتحدة كفكرة، وإلى أي حد هو مستعد للتضحية للحفاظ على الـ16% من الأعضاء غير الإنجليز في بريطانيا العظمى ضمن ذلك الاتحاد. أسكتلندا اليوم لديها برلمانها المستقل، وسيكون لديها قريبا سلطة فرض الضرائب، ويستطيع الأسكتلنديون أن يصوتوا في قضايا تتعلق بشكل حصري بمناطق أخرى من المملكة المتحدة. من المهم أن نتذكر أن أولئك الذين يعرفون أنفسهم على أنهم أسكتلنديون فقط يشكلون نحو 6% فقط من إجمالي سكان المملكة المتحدة. نسبة البريطانيين الذين يعرفون أنفسهم على أنهم إنجليز فقط هي نحو 51%. نحو 20% من البريطانيين يعرفون أنفسهم على أنهم بريطانيون فقط. العدد الحقيقي للإنجليز الذين يعيشون في المملكة المتحدة هو نحو 84%. نظام الحكم في بريطانيا يصعب تصنيفه. فهو برلماني واتحادي، لكنه أيضا نظام فيدرالي، تماما مثل ما هو ملكي لكنه أيضا واحد من أعظم الأنظمة الجمهورية كأمر واقع، وهو نظام كنسي بقدر ما هو علماني في سياسته.
هنا النقطة الرئيسية: تقسيم الهند في 1947 كان نتيجة لانعدام الخيال لدى قادة الهند ذات الأغلبية الهندوسية، خاصة الوجهين الأشهر في الهند، غاندي ونهرو. الذين يدافعون عن هؤلاء الرجلين العظيمين يقولون إن سبب إصرارهما على تخريب خطة عمل مجلس الوزراء في 1946 التي كان “الانفصاليون”، أي جناح والجماعة الإسلامية، قد وافقوا عليها، هو أن الجماعة الإسلامية كانت تريد في النهاية أن تستخدم الخطة كخطوة أولى للانفصال وتأسيس باكستان. حتى لو تجاهلنا تمام حقيقة أن جناح كان، حتى سنوات قليلة قبل ذلك، يدعو بشدة إلى التعاون بين حزب المؤتمر الهندي والجماعة الإسلامية، وإذا افترضنا أن الجماعة الإسلامية كانت تخطط لإعلان الاستقلال فيما بعد، ألم يكن لدى قادة حزب المؤتمر الهندي فرصة لإقناعهم بالعدول عن ذلك بأساليب جيدة؟ هل اختبأ الاتحاديون في المملكة المتحدة خلف ذريعة أن القوميين الأسكتلنديين لم يتخلوا عن المطالبة باستقلال أسكتلندا؟
وفيما يلي أهم الإحصاءات: المسلمون كانوا يشكلون نحو 28% من سكان الهند قبل التقسيم، مقارنة مع نسبة الأسكتلنديين التي تتراوح بين 6-8%. المسلمون كانوا يشكلون أغلبيات في خمس مقاطعات. ما كانت قيادة المسلمين تطالب به بشكل مستمر هو هيكلية فيدرالية اعتبرتها قيادة حزب المؤتمر الهندي لا تتوافق مع مبدأ الديمقراطية. يبدو أن نهرو ورفاقه حتى لم يزعجوا أنفسهم بقراءة دستور الولايات المتحدة وكندا التي تنص على الفيدرالية. لو أنهم وافقوا على سلطات ثانوية للأقاليم في تقرير نهرو عام 1928، كما كان يطالب جناح، لكان بالإمكان حل المشكلة في ذلك الحين. حتى خطة العمل الوزارية، التي يعتبرها المدافعون عن حزب المؤتمر غير قابلة للتطبيق، أعطت للمسلمين أقل مما تم التنازل عنه لأسكتلندا من قبل المملكة المتحدة.
بعكس الشعب الإنجليزي في المملكة المتحدة اليوم، لم يهتم قادة حزب المؤتمر، وبالتالي غالبية الهندوس الذين صوتوا لهم، فيما إذا بقي المسلمون جزءا من الهند أم تركوها وانفصلوا عنها. كان بإمكان المسلمين أن يبقوا جزءا من الهند فقط إذا قبلوا فكرة حزب المؤتمر بالحكم المركزي في الدولة الهندية والتي يتم فرض قوانينها من الأعلى إلى السفل، وهذا يعني حتما فرض حكم الأغلبية الهندوسية على جميع مناطق الهند، بما في ذلك المناطق ذات الأغلبية المسلمة. جميع الحلول الفيدرالية الوسطية تم رفضها ودفنها نهرو في النهاية عندما أعلن عن أن حزب الأغلبية سيدخل البرلمان دون أي اتفاقيات بعد شهرين فقط من وضع خطة العمل الوزارية. غاندي من جانبه اعتبره حلا أسوأ من التقسيم نفسه.
هذه المقاربة بالحصول على كل شيء أو لا شيء هي التي مهدت لتقسيم الهند. اللورد ماونتباتن دق المسامر الأخير في نعش الحل عندما اختار في أبريل 1947 أن يعرض خطته لتحويل السلطة إلى أقاليم مستقلة على نهرو، مما جعل نهرو يصر على انقسام إقليمي البنجاب والبنغال، رافضا أي فرصة لتسوية فيدرالية حتى في عام 1947.
ما حدث قد حدث، لكن ما كان صحيحا بالنسبة للهند ما قبل التقسيم أكثر صحة بالنسبة لباكستان اليوم. باكستان دولة فيدرالية تتألف من أقاليم والطريقة الوحيدة التي يمكن أن يستمر فيها هي في التفاهم الجماعي. الأغلبية البنجابية في باكستان يجب أن تقلد النموذج البريطاني وخاصة المثال الإنجليزي. شيطنة الانفصاليين لا تحل المشكلة. في نهاية المطاف، علينا أن نعالج المشكلات الحقيقية التي تقود إلى الانفصال. لا يمكن أن توجد وحدة دون موافقة الشركاء.

- محام وكاتب رأي باكستاني (دايلي تايمز/ باكستان)