سؤال يكثر طرحه لكن عادة لا يجد إجابة شافية. إن الدخول بأي مشروع يتطلب رأسمال ونفقات. وكل ريال ينفقه الشخص على مشروعه، مبني على توقع باسترداده في شكل إيرادات أو أرباح أو شهرة، وإلا فهو خسارة. إن القدرة على رؤية العلاقة بين ريال اليوم المنفق وإيراد المستقبل هو سر تفوق تاجر عن آخر. تتأثر تلك الرؤية بعوامل متعددة من داخل المشروع ومن خارجه، وتلعب الخبرة والمعرفة أدوار رئيسية فيها.

من أهم أمثلة العوامل الخارجية، الزبائن وتفضيلاتهم الشرائية والمنافسين وتحركاتهم الاستراتيجية. ولتكوين رؤية واضحة عن مدى تأثيرهم على العلاقة بين نفقات اليوم وعوائد المستقبل، عليك طرح أسئلة كهذه: هل ما ستنفقه اليوم سيعالج مشكلة إرضاء الزبون أو سيساعدك على استقطاب آخرين؟ وهل سيجعل منتجاتك أو خدماتك تتقدم من حيث الجودة أو الأداء على تلك التابعة لمنافسيك فتحافظ بذلك على زبائنك أو تستقطب زبائنهم إليك؟
أما عن أمثلة العوامل الداخلية فهي تشمل الإمكانات التقنية والفنية والتنظيم الإداري والموارد ومدى قدرتها على مقابلة تفضيلات الزبائن، وصعوبة تقليدها من قبل المنافسين. تمثل الإدارة والأساليب الحديثة المتبعة لديها والثقافة السائدة داخل الشركة عوامل نجاح أو فشل داخلية. تقوم الإدارة بمحاولات لعمل دمج أمثل بين التقنيات والعاملين ذوي القدرات العالية للخروج بجيل متميز من المنتجات والخدمات. تلك المحاولات ستتطلب نفقات هائلة لأجل تطوير الإمكانات وتوجيهها إلى ما يحقق التفوق للشركة. لكن، في نهاية المطاف، يجب أن تثمر المحاولات والنفقات عوائد مستقبلية وإلا فلا معنى لها.
أصبحت المعرفة عاملا حاسما لإدارة مشاريع اليوم المعقدة وتعزيز القدرة على رؤية مستقبلها. يبدأ المدير الذكي بصياغة مئات الأسئلة حول أوضاع السوق (الزبائن والمنافسين) الحالية والمستقبلية وأوضاع الأنظمة والهيكلة والموارد التي تمتلكها الشركة ومدى ملائمتها لظروف السوق، كاستعداد مبكر لفهم المستقبل ووضع استراتيجية عن رؤية واضحة. فالإجابة على تلك الأسئلة تتطلب خبرة ومعرفة من أجل الخروج بقرارات مثلى تمتزج أهم العوامل الداخلية والخارجية وتوجه الثروة إليها بكفاءة.
أعتقد أن مقالي أخذ يتعقد، ولعلي أختم ببعض المقترحات التي تلائم المبتدئين الذين إذا دخلوا السوق بمشاريعهم وعادوا لقراءة مقالي هذا بعد حين، سيرون بوضوح تام عن ماذا كنت أتحدث.
كمبتدئ، وتريد أن تضع ريالك في محله، أمامك حلان: إما أن تقوم بالعمل في أحد المشاريع التي ترغب بالدخول فيها مستقبلا، بهدف اكتساب الخبرة في إدارته وأخذ فكرة واضحة عن أهم زبائنه وتفضيلاتهم وأهم منافسيه ومدى تأثيرهم على مشروعك، أو أن تقوم بشراء مشروع قائم وناجح (يمتلك قائمة نشطة من الزبائن وشهرة واسعة)، مع ضرورة الاحتفاظ بإدارته وعامليه لسنوات فهم سر نجاحه، ولا تحاول أن تغير من طريقتهم بل تعلم منهم واستكشف أساليبهم الإدارية المتميزة، حتى إذا بلغت من العلم كفايته، عندها ابدأ بوضع بصمتك الخاصة على المشروع. الخبرة والمعرفة هما سر وضوح الرؤية في العلاقة بين ريال اليوم المنفق وعائده المستقبلي.