لا أعرف ما هي المؤهلات والخبرات التي يحملها المقيمون الذين يشغلون أكثر من 60% من وظائف وكالات السفر السعودية، فالذي أعرفه أن العمل في هذه الوظائف لا يتطلب أكثر من إجادة الحاسب الآلي، وقليل من اللغة الإنجليزية، مع القدرة على حسن التعامل، فهل شبابنا وفتياتنا المصطفون على بوابة حافز لا يملكون هذه المهارات؟ سأترك الإجابة لمن يهمه الأمر !! لكني سألفت النظر إلى أن وظائف الخطوط السعودية، باستثناء المضيفات وبعض الطيارين، يشغلها شباب سعوديون، بل وحتى المضيفون على الطائرات نلاحظ أن فيهم نسبة كبيرة من الشباب السعوديين، بينما مكاتب السعودية في الخارج، يعمل فيها غير سعوديين باستثناء القيادات، لأن أنظمة تلك الدول لا تسمح بتوظيف غير مواطنيها أو من تشملهم قوانين السماح بالعمل فيها ممن يحملون إقامة دائمة، فهل مسؤوليات مكاتب السفر والسياحة عندنا تختلف عن مسؤوليات الخطوط السعودية، بحيث لا تجد شبابا وفتيات سعوديين يعملون فيها، سيما وأن هذه المكاتب فيما يبدو تقدم رواتب معقولة، وساعات عملها أيضاً منظمة ومقبولة؟
هل هناك عدم إقبال من السعوديين، أم إن هناك صدودا من هذه الوكالات عن توظيف السعوديين، أم إن معظم هذه الوكالات ليس للسعوديين الملاك فيها سوى الأسماء، ومبالغ يستلمونها نهاية كل شهر، أو كل سنة، بينما المقيم هو النافذ المتنفذ؟
كل هذه الأسئلة منطقية، لأن هناك لغزا، لا يمكن حله، إلا بأحد الاحتمالات السابقة، لكن لا بد من سؤال آخر لهيئة السياحة ووزارة العمل، ماذا لو تم فرض سعودة هذه الوكالات خلال ستة أشهر أو سنة، وذلك مثل ما تم بالنسبة لمحلات المستلزمات النسائية، هل هناك ما يمنع الهيئة والوزارة من اتخاذ قرار وطني كهذا؟ أليس هذا القطاع أولى وأهم للسعودة من أسواق الخضار التي فشلت سعودتها؟
أفترض أن بين وظائف الثمانية ملايين مقيم، مليونا ونصف المليون وظيفة، أو على الأقل نحو مليون وظيفة تصلح للسعوديين، فهل يصح أن نقول لدينا بطالة، غير أنها بطالة مقنعة بالكسل، وإغراءات (حافز)، وعدم وجود أنظمة صارمة.