الأخطاء الطبية رغم تسميتها بهذا الاسم إلا أن الطبيب ليس وحده المسؤول عنها، فهناك عدة أسباب أخرى خارج نطاق مسؤوليته، ظروف العمل المرهقة، ساعات العمل الطويلة التي يعاني منها هؤلاء الأطباء والممرضون، فبدلا من أن يتم دعمهم بفريق طبي آخر لتسهيل المهمة يستمر تزايد الضحايا، الطبيب والممرض ضحية والمريض ضحية، وجزء كبير من المسؤولية يقع على المؤسسة الصحية، إن أردنا محاكمة المذنب فإن الكل مدان ومسؤول.

في فيلم the verdict الذي عرض في 1982 من بطولة المبدع بول نيومان وهو فيلم من نوعية أفلام المحاكمات، وهو شبيه بما يمكن قوله في كل قضايا الأخطاء الطبية التي يذهب ضحيتها أبرياء وتذهب في الأدراج المظلمة دون محاكمة، ودون اهتمام يليق بكونها سلبت حياة إنسان ما، الفيلم يحكي عن قضية فتاة قُضي على حياتها نتيجة إهمال الأطباء، ولكن تواجه عائلتها مشكلة أن الأطباء مشهورون وينتمون إلى مؤسسة ضخمة وقوية، هنا يظهر المحامي الفاشل الذى تكون كل مهمته أن يذهب إلى مسؤولي تلك المؤسسة ليوافق على عرضهم الذى سيقتسم ثلثه، لكن في لحظة ما المحامي الذي يعمل لصالح الظالم يمرّ بلحظة صدق، لحظة صدق تجعله يرفض عرض المؤسسة، ويقول لها: إنه سيتحدى ظلم المؤسسة النظامية، ويتحدى المؤسسة، ورغم أن القاضي الظالم وكل الإجراءات التي اتخذت ضده، يكمل، لا لشيء إلا لإيمانه بقضيته، وتشير كل المؤشرات إلى أنه سيخسر القضية وأن هيئة المحلفين ستحكم ضده، ليتجلى المحامي بخطبة عصماء، عن العدالة الإنسانية
نَص الخطبة التي ألقاها بملكة خطابة جميلة وأداء مذهل:
(أتعلمون؟ هناك الكثير من الأحيان نشعر فيها بالضياع، فنتضرع إلى الله راجين منه أن يدلنا على الصواب، يدلنا على الحقيقة، أعني ليس هناك عدالة، الأغنياء يفوزون دائما، بينما الفقراء بلا حول لهم ولا قوة، أصبحنا نضيق من سماع الأكاذيب، ثم أصبحنا بعدها كالموتى، أصبحنا نُفكر في أنفسنا كضحايا، حتى أصبحنا ضحايا، أصبحنا... أصبحنا ضعفاء، نشك في أنفسنا، نشك في معتقداتنا، نشك في مؤسساتنا ونشك في القانون، ولكن اليوم أنتم تمثلون القانون، أنتم القانون، وليس بعض الكتب أو المحامين، ليس تمثال العدالة أو زخارف المحكمة، هؤلاء مجرد رموز، رموز تمثل رغبتنا في تحقيق العدالة، إنهم في الحقيقة كالصلاة، صلاة متحمسة خائفة، في شريعتي يقولون: تصرف كما لو كنت مؤمنا وسيمنح الإيمان لك، إذا، إذا أردنا أن نؤمن بالعدالة فعلينا فقط أن نؤمن بأنفسنا ونعدل في تصرفاتنا فأنا أؤمن بوجود عدالة في قلوبنا).