إنّها «المليونيّة» هي مَن قد جعلت من هذا البريطاني أن يكون «قرنيّاً» وبامتياز، تخاله جنوبيّ المولد والنشأة!؛ فمَن لقيَ منكم هذا «البريطاني» فليُخْبره بأنّ أخاً له في «المليونيّة» يقطن «الرياض»، لعلّ هذا الـ»براون» الذي لم تُفلح معه كافةُ الأدوية حيث أتاها؛ ابتغاء أن يتعافى من اكتئابٍ يأبى أن يُغادره بسببٍ من متلازمة شخوص رواياته ذوات التركيب المُلغز.. فلعله إذ يأتي إلينا أن يجد خلاصه من هذه الحال التي ما فتئت تتلبّسه، وبخاصةٍ لَمّا أن يُخبره الناشر بأنّ قفزات العداد المليوني لكتبه تتضاعف بصورةٍ مدهشة وصادقة! وأنا ضامنٌ -لك يا براون- بأنْ تتجاوز هذه الأزمة منذ اللحظة التي يُمكن أن تطأ فيها أقدامُك أعتابَ مطار الملك خالد؛ ذلك أنّنا البلد الوحيد في العالم الذي تمكّن أهله من تذكية «الحزن» فجعلنا منه أَضحية وفديناه بـ»عائض» عظيم!
قد صدّقنا (الأحلام) وجعلنا مِن «لا تحزن» فتحاً مليونياً وحِصناً مَكِيناً من شأنه أن تتحطم على أسواره الشاهقة «قرون» الحزن فيما (الملايين) على شُرفات الحِصن وبصوتٍ جهوريٍّ يتعالى بكلمة: «لا»، «لا»، «لا» فتسقط إذ ذاك هذه الـ»لا» حِمماً ملتهبةً على صوفٍ وافرٍ كان يُغطّي ما تعرّى مِن جسد: «الحزن». وما هي إلا هنيهات وإذ بالصوف يشتعل احتراقاً حتى استحال «الحزنُ» كتلةً من نارٍ أضاءت لها زنزانة «مانديلا» بجنوب أفريقيا. وقبل أن يؤذن بفتح باب الحصن سمع (الملايين) من الناس دويَّ انفجار نسي العالم على إثره أحداث 11سبتمبر. وحين الغداة عَلم الناس أنّ الدويّ لم يكن سوى صوت انفجار جسد «الحزن» وما لبث الناس غير ساعة حتى تناثر ما تشظّى من جسد «الحزن» المحترق مِزَقاً أُلقيت على «كراسي» الذين كانوا قبلا من المحزونين فما كان منهم إلا أن خرّوا وأنابوا أولئك هم الذين يُمسّكون بكتاب «لا تحزن».
إلى ذلك يمكن القول: لقد بلغ هذا الكتاب: «لا تحزن» ما بلغ الليل والنهار وما ترك بيت مدرٍ ولا وبرٍ إلا ودخله بعزّ عزيز أو بذل ذليل.. وكان رجلٌ من صالحي أهل بريدة يقول: لقد عرفت ذلك في أهل بيتي حيث إن الكتاب هذا يدخل من الباب فيخرج «الحزن» مخزيّا مدحوراً من النافذة ومن يومها ونحن لا نعرف «الحزن» من قريب ولا من بعيد (حتى الأكل يا ناس ما نذوقه) ومع هذا لا يظهر علينا الحزن ذلك أنّنا استعضنا عن الخبز بـ»بسكوت السعادة»!
أما أنت يا «براون» فإن الفرصة لم تزل بعد سانحةً لك عسى أن تغتسل من عار دافنتشي وبالكاد أن تنجو -إن جئتنا- من شياطينك شريطة أن يكون غايةَ ما جئت من أجله هذا الكتاب (وشيفرته/ المبهرة) الذي مَن قام يقرؤه كأنما حيزت له «الجنة» بحذافيرها.