إكمال الدراسات العليا لنيل درجة الدكتوراه كان شرطا لبقائها وانضمامها لأعضاء هيئة التدريس بجامعة أم القرى، بعد أن عينت كمحاضرة بقسم علم المعلومات، تقول حنان حياة «رغبتي في تعليم جيل مثقف وواع بأهمية التقنية ودورها الفاعل في عصرنا الحالي، كانت الدافع الأول لي للوقوف على منصة التعليم، وها أنا اليوم أتنقل بين أروقة جامعتي طالبة قبل أن أكون معلمة، أتذوق المعرفة وأتنزه بين مختلف العقول والثقافات».
حنان حياة التي حلقت بحلمها، لتحط على سجاد رحلتها الجديدة العامرة بحسب وصفها «بالتجارب والعبر»، تعبر متخطية ما حولها من نداءات القادمين والمغادرين وهي مشرعة ذراعيها لمستقبلها الذي دائما ما تقول عنه «مستقبلي نقطة التحول التي سترافقني حال عودتي»، وحتى اللحظة التي بادرت فيها إتمام إجراءات سفرها كانت مبتهجة ومتفائلة لكل ما ستعيشه في أيامها القادمة، إلا أن المسائل وخصوصا تلك المتعلقة بالاغتراب قد تكون صعبة أحيانا.
فقد أدى التحاقها بإحدى الجامعات البريطانية القابعة بقرية غير مكتملة الخدمات، وهي جامعة «لفبورو أو لوبور»، ذات السكن الضيق المفتقر لوسائل الراحة والاستقرار، إلى اختيارها العيش بمدينة برمنجهام في سكن مستقل، لتقطع يوميا قرابة 50 كيلومترا على متن الميترو حتى تصل إلى جامعتها.
تقول حنان: على الرغم من نصف الراتب الذي يصرف لي شهريا نظرا لعملي محاضرة بجامعة أم القرى، بالإضافة للمكافأة الممنوحة للمبتعثين إلا أنني مررت بضائقة مالية أرقتني كثيرا، فالمبتعثون في بريطانيا لا يستطيعون تغطية التكاليف هناك نظرا لغلاء المعيشة، حيث إنني لم أكن قادرة على توفير السكن بسهولة، ما جعلني أقترض بعض المال حتى أقوم بسداد المبلغ المطلوب مني، مردفة «حاولت مع مرور الأيام البحث عن عمل لكن تأشيرة الطالب المبتعث لا تسمح له بالعمل خارج نطاق الجامعة، بل تتيح له العمل داخل الحرم الجامعي فقط».
ولأن مشكلة حنان قد تصادف الكثير من الطلاب والطالبات الراغبين في الدراسة في الخارج، فهي تتمنى أن تعي الملحقيات الثقافية في جميع دول الابتعاث حجم المعضلة التي يمرون بها، موضحة «تشكل الأسابيع الأولى من الفصل الدراسي عبئا إضافيا نتيجة ابتياع الكتب الدراسية، وغيرها من المستلزمات التي تخص الطالب المبتعث»، معتبرة كل ما يواجهه المبتعثون سلسلة لا منقطعة من المعاناة، وهي تبرز من حيث غلاء الأسعار بدءا من الوقود إلى ارتفاع إيجارات السكن والمواد الغذائية والكهرباء والمياه والغاز وفاتورة الجوال والانترنت، لافتة إلى أن جميعها تعد مطلبا يجب توفيره من قبل الطالب لإكمال دراسته، مما يضطره إلى الاستغناء عن بعض المتطلبات كشراء الملابس من أشهر الماركات العالمية أو ارتياد المطاعم باستمرار أو حتى التنقل بالمواصلات الخاصة.