قد تصادفك أصناف متنوعة من الأطعمة خلال تصفحك لمواقع التواصل الاجتماعي كـ»تويتر» و»انستجرام» و»فيس بوك»، وتنتهي علاقتك بها بمجرد مغادرتك الموقع، لكن الشاب السعودي «فارس هاني التركي» آثر أن يحول أطعمته من العالم الافتراضي إلى واقع معاش، له مذاق ونكهات متعددة تلامس متعة الطعام الشهي بعد تذوقها، وكما كتب على قائمة الطعام «الفطور ما يحلى إلا مع فطور فارس وفيروز» باعتبار قيثارة الشرق التي لا يغيب صوتها عن أجواء الطعام في مطعمه الشعبي الحجازي
وحينما أطلق فارس فكره الشبابي لنشر مطعمه في تخصصه الخفيف في وجبة الإفطار، عبر هاشتاق «فطور_فارس»، سرعان ما لاقى الاهتمام من عالم تويتر، الذين انتقلوا إلى اختبار حقيقي لنكهة الأصالة في مطعمه المختص بالإفطار أكثر من غيره، وهي العادة التي لا تختفي عن أهالي الحجاز في لمة وجبة الإفطار
واعترافا بجميل الفضاء الالكتروني فضل فارس، الذي حصل على بكالوريوس هندسة صناعية من جامعة الملك عبدالعزيز، وماجستير إدارة أعمال، أن تكون ديكورات المحل مقتبسة من تويتر ومواقع التواصل الاجتماعي، فتجربة احتساء الطعام لا تقف عند المذاق الشهي، والاستمتاع بقائمة تحوي خليطا من الأكل الشرقي والغربي، بل تناوله على أنغام السيدة فيروز
والزائر للمطعم يلحظ وجودا من الزبائن الأجانب، فضلا عن أن كثيرا من الزائرين يكتبون عبارات الثناء على أعمدة زجاجية في ديكورات المطعم الذي لا يعتمد سياسة الحجز المسبق للطاولات، بل الحضور المبكر وتسجيل قوائم الانتظار والاتصال على الزبون عند توفر طاولة شاغرة
وعن الأسعار فتتراوح وجبة الشخص ما بين 15 و20 ريالا، وقد يخرج الزبون ممتلئ المعدة فقط بـ35 ريالا
ويربط فارس الذي يبلغ من العمر ثلاثين عاما بوجبة الفطور علاقة لا تنسى، حيث لم يكن يهتم بها ويكتفي بالقهوة والشاي صباحا، إلا أنه تعرض لوعكة صحية في قلبه، وأوضح له الطبيب أن أسبابها عدم اهتمامه بوجبة الإفطار ونصحه بتعديل سلوكه الغذائي
يقول فارس، الذي لا يزال موظفا في أحد البنوك منذ تسعة أعوام، لـ»مكة»: حينها بدأت رحلتي مع الإفطار في المنزل وتعرفت على «الكورن فليكس « و»الأومليت»، ولم أكتف بذلك بل بدأت البحث عن الأماكن المخصصة للإفطار في عطل نهاية الأسبوع
وأضاف «اكتشفت أن وجبة الإفطار عالم كبير من المتعة كان غائبا عني وتحولت بعدها إلى باحث مهتم عن أفضل قوائم الإفطار، فكل صباح أصور وجبة إفطاري سواء في المنزل أو المطعم أو خارج السعودية وأشارك أصدقائي الصورة عبر تويتر ووسائل الاتصال الاجتماعي المختلفة، وأعنونها بصباح الطعمية، وفوجئت حينها بالتفاعل الكبير معها
وقال إن هاشتاق «فطور فارس» الذي خصصته لصوري يشارك به العديد من عشاق الفطور ويضعون صور إفطارهم، مضيفا «سألني البعض عن موقع فطور فارس حينها، وكنت أجيبهم بأنه إفطاري الخاص في المنزل أو أمنحهم اسم المطعم إن كان خارج المنزل»
ويكمل، من هنا ازددت حماسا لنشر ثقافة الإفطار من خلال مشروع مطعم متخصص في تقديم وجبة الإفطار فقط بكل أشكالها وأنواعها، وجعل الناس يتذوقون فطور فارس فعلا، وقمت بعمل دراسة الجدوى والتي أكدت نقص محلات الإفطار في مدينة جدة والسعودية
ورغم أن أصدقاءه نصحوه بالبعد عن حصر المحل في الإفطار، إلا أن التوفيق حالفه بافتتاح المشروع قبل سبعة أشهر برأس مال غير مكتمل حتى الآن بسبب كلفة افتتاح المشروع التي تخطت المليون ريال
وقد نجح في توظيف 26 سعوديا أي 80 % من حجم قوة العمل، ثلاثة منهم حاملو بكالوريوس من جامعات مختلفة، بينما البقية يكملون دراستهم الجامعية بنظام الانتساب، وآخرون ما زالوا بالثانوية، حيث خضع جميع العاملين إلى برامج تدريبية في الطبخ وتقديم المأكولات
ووفقا لتوقعات فارس وهو الأب لثلاثة أبناء هم رعد وجود ونجود، فإنه سيفتتح الفرع الثاني قريبا في حي المرجان في جدة، ويحلم بأن يكون فطور فارس ملهما للشباب السعودي في إطلاق العنان لأحلامهم ومشاريعهم بعد إخضاعها للدراسات وتنفيذها
فضاء الكتروني يطلق قصة فارس وفيروز
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
