لا شك أن الحكومة الرشيدة تولي اهتماما بالغا بالمرأة من حيث التعليم والتوظيف، ولا شك أن المرأة حظيت باهتمام بالغ في عهد خادم الحرمين الشريفين، فقد نالت أعلى المراتب والمناصب، ومع هذا وذاك تختلف عن الرجل في احتياجاتها لتؤدي عملها ووظيفتها وأخص بذلك رعاية أطفالها أثناء قيامها بأدوارها ومهامها، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص.
والسؤال هنا: هل يا ترى مراكز رعاية الأطفال القائمة حاليا تفي بالغرض؟ وهل هناك اطمئنان من قبل الأمهات بالرعاية المقدمة من تلك المراكز في غيابهن؟ إذاً كيف تتصرف المرأة العاملة بأطفالها ما دون سن المدرسة؟فلا بد من تسليط الضوء على بعض التفاصيل التي أصبحت تؤرق التفكير وهاجسا مقلقا جدا، عن مراكز رعاية الأطفال والاهتمام بهم والتأكد من سلامتهم، حيث إن الفئة العمرية المستهدفة هي من سن 40 يوما إلى ما قبل الأربعة أعوام، وبالتالي فهي ليست منشآت تعليمية ولكنها منشآت للرعاية.
الصراع يعود لسنوات بين وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التربية والتعليم بوضع لوائح وأنظمة ما بين مؤيد لها ومعارض، وما بين مشجع لدورها ومهمل.
نتيجة لذلك افتتح كثير منها بناء على ترخيص البلديات للمبنى والموقع، وأما النشاط فكان يتسم بالاجتهاد والارتجال في نفس الوقت، ومن ثم تم اجتماع اللجان والمناقشة بشكل مكوكي وتوصلت لمعطيات لم يتم فيها دراسة الوضع بشكل ميداني ومتقن غير مبالين بالتواصل مع أصحاب تلك المراكز والتي يعود بعضها لسنوات، حينها تم وضع لوائح نظرية تعجيزية بين وزارة الشؤون الاجتماعية والبلديات.
فعلى سبيل المثال تشترط الوزارة أما بديلة لكل أربعة رضع بغض النظر عن عمر هؤلاء الرضع، وحاضنة سعودية لكل عشرة أطفال، وممرضة سعودية، وكذلك حارس سعودي وزوجته، ومساحة أرض الموقع لا تقل عن 400 م2 بغض النظر عن عدد الأطفال، مع العلم أن الحد الأعلى المسموح به خمسون طفلا.
وأن يكون المبنى على شارع تجاري لا يقل عرضه عن 30 مترا والسعر المتوسط للشهر الواحد حوالي 1200 ريال للطفل الواحد، ولكن في حال تطبيق تعليمات الوزارة فإن السعر سيزداد إلى 3 أضعاف على الأقل.
فهل يا ترى سيصبح ممكنا على الأم العاملة وضع أطفالها في تلك المراكز؟ وعلى أرض الواقع فإن بعض الشروط لا يمكن تطبيقها، فلن تقبل الحاضنة السعودية القيام بتنظيف الطفل ومساعدته في دورة المياه.
ماذا سيفعل الرضع بالمساحات؟ إذا كان هناك نقص شديد بالتمريض السعودي لدى القطاع الصحي فكيف سيكون تأمينه ممكنا لمراكز رعاية الأطفال؟ من أين يؤتى بالحارس السعودي مع زوجته ولماذا الحارس إذا كانت المراكز مغلقة ولا يستلم الطفل ولا يسلّم إلا لأمه؟كانت النتيجة أن استعانت الأمهات بالشغالات الهاربات وترك أطفالهن معهن، ونسمع بين الحين والآخر عن العديد من الحوادث والجرائم.
في ذات السياق هناك بدائل أخرى أسوأ مما نتوقع.
أصبح كثير من البيوت والمنازل الخاصة بوافدات مواقع موبوءة لاحتواء الأطفال دون رقابة أو إشراف ودون حماية لحقوقهم، وفي حال حدوث ضرر أو أذى، لا سمح الله، من المسؤول؟ وعلى النقيض تماما، نجد مراكز الرعاية أكثر حماية وأمانا، فمن ضمن الشروط أخذ البصمة ومطابقتها لدى الأدلة الجنائية والتأكد من صلاحيتها وأهليتها لامتلاك المركز، فهذا كفيل بأن يكون أطفالنا بأيد أمينة وبمأمن من الأخطار.
هناك العديد من المشاريع الناجحة ولعدة سنوات اضطرت صاحباتها للإغلاق والتخلي عن عشرات الأمهات العاملات وأغلبهن من السعوديات بسبب بيروقراطية وزارة الشؤون الاجتماعية وغياب دورها الميداني والواقعي.