في أحد الأيام من شتاء العام 1730م كان الطبيب الاسكتلندي «وليام توسك» عائدا إلى منزله عندما سمع صوت انفجار ضخم في منجم الفحم القريب، فتوجه إلى هناك مسرعا فوجد أن العمال قد أخرجوا زميلا لهم من داخل المنجم، (كان جسمه مغطى بطبقة رقيقة من غبار الفحم، عيناه جاحظتان وتنظران إلى الأعلى، جسمه بارد كالثلج وفمه مفتوح)، كما كتب بعد ذلك التاريخ باثني عشر عاما (تحسست القلب والأوردة كلها كانت متوقفة، رئتاه لا تعملان أيضا، لقد كان ميتا.
ألصقت فمي بفمه ثم سددت أنفه بإصبعي ونفخت بأقصى قوة بعدها تحسست مكان القلب وضغطت عليه عدة ضغطات سريعة ثم قمت بالنفخ مرة أخرى، بعد دورتين أو ثلاث عاد القلب للعمل من جديد، الصدر أيضا أصبح يرتفع وينخفض بصورة آلية.
بعد ساعة بدأ يستعيد وعيه ويحرك يديه وبعد عدة ساعات مشى إلى منزله) كانت تلك أول محاولة ناجحة للإنعاش القلبي، لكنها لن تصبح ممارسة طبية أساسية قبل الستينات من القرن الماضي، في السبعينات بُدئ بإنشاء المراكز المتخصصة وإصدار الكتب المتخصصة وجلب المدربين المحترفين.
في العالم الغربي تولى هذه العملية أهمية قصوى وتدرج ضمن المقررات الدراسية ويجيش المجتمع قاطبة لإجرائها، ولا غرو أن الدراسات تحدثنا أن شخصا من كل ثلاثة أشخاص ينجو بإذن الله إن أجري له إنعاش قلبي في الدقائق الأولى بعد حدوث طارئ (توقف القلب، انسداد مجرى الهواء وخلافه).
وفي المملكة العربية السعودية يتم تدريب جميع الممارسين الصحيين في مراكز متخصصة، وسنت قوانين لذلك ولكن برأيي لن يجدي ذلك كثير نفع! ذلك أنه إذا افترضنا أن نسبة الممارسين الصحيين إلى المجتمع هي 3% فإن نسبة محاولة الإنعاش القلبي في أول عشر دقائق هي أيضا 3% وقد تزيد قليلا، لكن ذلك لن يكفي على الإطلاق.
أليس من الحكمة أن يجيش المجتمع لتعلم الممارسات الطبية الأساسية؟نستطيع خلق قنوات تثقيفية لذلك مثل إعطاء حصص إجبارية في المدارس وإنتاج برامج تلفزيونية خلاقة وغيرها من الطرق.
نداء إلى المسؤولين والمهتمين، الأمر مهم جدا، وجدّ خطير.