كانت الساعة العاشرة والنصف مساء عندما أرسل البروفيسور ليوناردو كلينروك أستاذ الكمبيوتر في جامعة كاليفورنيا رسالة من حاسوبه طالبا الإذن بالدخول إلى كمبيوتر الجامعة، ولكن بعد إرسال حرفين فقط تعطل النظام ليعيد إرسالها لاحقا، السؤال وماذا في ذلك فنحن نستطيع الدخول إلى نظام مكتبة الكونجرس الأمريكية لنقرأ كتابا عن قبائل الهنود الحمر، كما يمكننا أن نصدر كرت الصعود إلى الطائرة عن طريق الدخول لنظام شركة الطيران.
فاتني أن أذكر أن هذه القصة حدثت في أكتوبر 1969 أي منذ ستة وأربعين عاما، وأنها كانت أول محاولة في تاريخ ما سمّي لاحقا بالانترنت.
الانترنت كلمة إنجليزية تعني شبكة تربط بين الشبكات، فهي تربط جميع الشبكات في العالم لتسمح بتبادل المعلومات بين طفل في قرية نائية في أي مكان ومتجر نادي ريال مدريد للاطلاع على سعر الطقم الجديد، ورغم أن البدايات الفعلية لها كانت عن طريق وزارة الدفاع الأمريكية التي أنشأتها لتجنب انهيار نظم الاتصالات المتفرقة في حالة هجوم نووي، إلا أن جامعة كاليفورنيا أعلنت الاستفادة من الفكرة مدنيا، خاصة أنها تساعد على الوصول لجميع الشبكات دون أن يكون لها مقر فعلي محدد يمكن تقويضه بل في عالم افتراضي لا يقيده المكان.
من اخترع الانترنت؟ ستصادف في بحثك عن إجابة هذا السؤال أسماء مختلفة، ربما أشهرهم البريطاني تيم بيرنرز لي الذي أسس الشبكة العنكبوتية www الأمر الذي سهل تصفح الانترنت للعامّة في عام 1991 فتلقى جائزة الألفية الأولى للتكنولوجيا بقيمة مليون يورو، وقد كان شرط الجائزة الأساسي تحسين حياة البشر بشكل مباشر، لكن الواضح أن هذه النقلة الجبارة في تاريخ البشرية ساهم فيها العديد من علماء الحاسوب والاتصالات ومهندسو التقنية الذين جعلوك تقرأ هذا المقال على هاتفك النقال الذي تفوق قدرته إمكانات كمبيوتر خارق الأداء كان يحتل غرفة كاملة قبل عشرين عاما.
ربما كانت الانترنت قفزة هائلة في التقنية والاتصالات والأعمال، ولكن فضلها الأكبر على الإنسان في قدرتها على أن تمحو كلمة الغربة من القاموس اللغوي، فتمنع دمعة أم برؤيتها ابنها الذي يتلقى العلم في قارة أخرى، وترى فرحته بنجاحه بعينيها بل وتعيش معه أيامه لحظة بلحظة، عابرة حدود الزمان والمكان بدون جواز سفر.
دوت. كوم
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
