الفضائيات الدينية بين التذبذب وضياع الطريق
حسين السنونة - الدمام
نوه مثقفون بما تعيشه القنوات الدينية في السنوات الأخيرة من تذبذب أتى على الهدف منها، وأفقدها مساراتها التي تأسست عليها، لتصبح مجرد أبواق للتطرف والصراع العقدي والطائفي. وأكدوا أن الوقت الراهن وما وصلت إليه الأمة الإسلامية والعربية من ترد يستلزم مراجعة أمينة لتوجهات تلك القنوات درءا لما شاب مسيرتها من تخبط.
غياب النقد
- «جزء من اللوم يقع على المسؤولين عن الفضاء الإعلامي، فالحاصل يكشف عن مدى التهاون والتغاضي عن أي نقد أو إدانة تجاهها، الأمر الذي سمح لها بنشر التحريض والتطرف دون اعتراض أو اعتماد عليها، ما قد يحمل البعض على الزعم بأن خطابها كان يخدم جهات وتوجهات معينة ويعيد مأساة توظيف الأيدولوجيات لخدمة أهداف معينة. ويلعب التشدد دائما على المشاعر وعلى ادعاء الحفاظ على القيم الدينية والأخلاقية في صيغتها النهائية وفي أشكالها التي يروج لنقائها وطهارتها وأنه لا يهادن ولا يقبل بأنصاف حلول، ومثل هذا الخطاب الذي يزعم الطهرانية وتمثيل الدين يصعب كشفه من قبل عامة الجماهير خاصة مع غياب نقده، لما فيه تأكيدات ضمنية على انتماءاتها وقيمها فتنجرف نحوه دون وعي في الوقت الذي يسرب لدواخلها قيم التشدد والكراهية دون رقيب».
محسن الشبركة
استراتيجية موحدة
- «جاء حضور الإعلام المحافظ متأخرا حيث سبقته قنوات كثيرة مختلفة الاتجاهات ومؤثرة استطاعت أن تلفت أنظار المتلقي، وتسرق انتباهه لمحتواها. وبالبحث عن القنوات المحافظة المؤثرة، سنجد أن تأثيرها اقتصر على فترات قصيرة وفي نطاق ضيق يتعلق بحدث أو طوارئ على الساحة. ولا شك أن للقنوات المحافظة دوراً في تشكيل الرأي العام لدى كثير من متابعيها بطرح منتج إعلامي مكثف يكرس لحدث معين وهو أمر جيد حين يتماشى الأثر مع مصلحة المجتمع والفرد والوطن لكن بعض القنوات قد تغرد وحيدة بأجندة مختلفة ومختلة تحرج كل المكونات المجتمعية وتشتت كثيراً من الأطروحات. لذا فتنظيم تلك القنوات بما يخدم استراتيجية إعلامية تطبق على مختلف القنوات أصبح ضرورة قصوى باتجاه هدف موحد. ومن مشاكل القنوات المحافظة أنها حصرت نفسها في نطاق من التكرار»
صلاح العبيد - صاحب قناة
صلة قنوات للفتنة
- «لا شك أن القنوات الدينية وليدة المجتمع ومعبرة عن نبضه، وهي صدى للاتجاهات السائدة فيه ومرآة تعكس صورة المجتمع، ومن هنا فإن قنواتنا الدينية، إلا ما رحم ربي، تنفخ في رماد الفتنة لتؤجج نارها وتوقظها من سباتها، متناسية المقولة المشهورة: الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها، فنرى برامج دينية تنبش في الماضي السحيق وتبحث عن الخلافات المذهبية وتضخمها، وتقابل هذه البرامج ببرامج مضادة لها، ولكل قناة متابعوها وروادها الذين يتأثرون بها، ولو أن هذه القنوات ركزت على المشترك بين المذاهب الإسلامية وهو كثير، وابتعدت عن مواطن الخلاف لأثرت تأثيرا كبيرا في نشر ثقافة التسامح الديني بين المسلمين، ولكن هناك من يغذي تلك الخلافات حتى يضعف الصف الإسلامي. وقد تقتتل على الأرض فيسهل على عدوها استغلالها».
بسيم عبد العظيم - أكاديمي في كلية الآداب جامعة المنوفية
تطوير المحتوى
- «أرى أن السبب الأبرز في انتشار القنوات الدينية هو نزعة الإعلام التقليدي إلى الإثارة ومحاولة كسب الجمهور من خلال طرح البرامج والمواضيع المثيرة حتى تحصل على أكبر عدد ممكن من المتابعين والمشاهدين، وأيضا عدم وضوح رؤية وسياسة كثير من تلك القنوات. وتتمثل المشكلة الأكبر في نسيان الهدف وشغل الناس بالأزمات والأحداث العارضة. وأعتقد أن القنوات الدينية باتت بحاجة إلى إعادة دراسة وإلى إدراج العاملين فيها في عدة برامج تدريبية وتذكيرهم بالهدف الذي من أجله تم تأسيس القناة ومن خلال كل هذا تستطيع القناة رسم خط واضح لها وللجمهور لأن خدمة الإسلام والتأكيد على سماحته كدين العدل والمساواة وعدم الانشغال بالجدل والرد ونسيان الهدف. ولا يعني ذلك إغفال القضايا المهمة ولكن ليس على حساب الهدف الأساس»
إبراهيم الكليب - أستاذ أصول الدين في جامعة الإمام

