على الرغم من مضي 3 أيام على انتهاء الحج، إلا أن الحرم المكي الشريف لا يزال يعج بجحافل الحجاج الملتزمين بالطواف بين حين وآخر، إضافة إلى الذين يؤدون العمرة عن أهليهم وذويهم الموتى، وعن آخرين اتفقوا معهم على أداء العمرة نيابة عنهم، على أن يردوها مستقبلا إذا سنحت الفرصة لهم في القدوم إلى مكة خلال الأعوام المقبلة.
تدفقات بشرية
وشهد المسجد الحرام إقبالا كبيرا من الحجاج الذين يتدفقون من كل الأحياء والعمائر المجاورة إلى صحن المطاف والمصليات الداخلية في الحرم، حيث يقضون أكثر أوقاتهم بين الصفا وزمزم والحطيم، لا يفصلهم عن ذلك إلا دقائق يقضونها في الذهاب إلى دورات المياه، أو إلى المطاعم المجاورة لمركزية الحرم، وذلك لسد رمق الجوع، أو في الأوقات التي خصصوها لراحتهم في الفنادق والعمائر السكنية التي يقيمون فيها قبل عودتهم مجددا إلى مركزيتهم الأهم جوار المسجد الحرام.
استكشاف الطوابق
وتستهوي الطوابق الجديدة للطواف بعض الحجاج؛ حيث يقول الحاج الماليزي ماجد نيهات:» إننا نقوم بالطواف في جميع الطوابق التي يمكن الطواف فيها طلبا للأجر في جميع أنحاء الحرم، إضافة إلى أن هذه الطوابق ستشهد لنا بالقيام بهذه العبادة، كما تشهد الأرض بالصلاة لمن صلى على أي موضع فيها، والمسجد الحرام من الأماكن التي ينبغي للحاج أن يترك بصمته في أي موضع منه، ولا سيما لمن لا يستطيع العودة إليه كل عام».
لا طمع إلا في دين
وقال رئيس مكتب خدمة ميدانية توفيق الحكيم إن الحجاج يترددون على الحرم المكي الشريف، كونهم جاؤوا لهذا السبب، فمن الطبيعي أن يتوافدوا عليه بين حين وآخر، ولا سيما أنهم غير قادرين على المجيء إليه كلما أرادوا ذلك، إضافة إلى كونهم يفاخرون بعدد المرات التي طافوا فيها بالكعبة، مما يدفعهم في الاستزادة منه طوال فترة إقامتهم بمكة المكرمة، كما أنهم يجدون أنسهم وراحتهم واطمئنانهم في تلك البقعة الطاهرة من هذا البلد المبارك.
ملتقى الثقافات
وأشار عضو مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج تركيا وأوروبا أحمد دهان إلى أن مما يزيد الحجاج إصرارا على قضاء غالبية أوقاتهم بجانب المسجد الحرام ما يمثله الحرم المكي الشريف من ملتقى للثقافات والحضارات، بالإضافة إلى أن بعض الحجاج من دولة واحدة يتفرقون على عدة عمائر وأحياء، الأمر الذي يشجع بعضهم للذهاب إلى الحرم للالتقاء بزملائه هناك، وتداول أطراف الحديث معهم، وتناول وجبات الطعام في مطاعم الأبراج المحيطة بالحرم عبر إطلالة على مباني الحرم، كما يعملون على اكتشاف ثقافة الآخرين من مختلف الجنسيات في نفس المكان، والعمل على اكتساب صداقات جديدة، والتواصل فيما بعد عن طريق الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي، كما يوثق البعض رحلته من جوار المسجد الحرام ليعود إلى بلاده وهو يحمل أرشيفا من الصور التي وثقها خلال إقامته في ساحات المسجد الحرام وأروقته الداخلية والخارجية.

