لك أن تأخذ نفسا عميقا، بعد أن يحلّ التّعب..اعتاد الناس أن يقولوا «حَلّ التّعب» بعد كل جهد بذلوه أو نشاط أدوه على المستوى الشخصي ولهدف شخصي وخاص، فكيف إذا كان ذلك حصادًا ومردودا كبيرًا على مستوى الوطن؟ هنا مكة..هنا عرفات ومزدلفة..هنا طاف ووقف وبات وضحى كل من أتم الله نعمه عليه وشهد أكبر تجمّع أممي أخوي وأكرمه بجوار بيته والطواف به والصلاة فيه وفي مسجد رسوله، والسلام على خاتم أنبيائه ورسله وصفوته من خلقه، صاحب الخلق العظيم ورحمة الله للعالمين، محمد الأمين عليه أفضل صلاة وأتم تسليم.

....

من حق كل من أكرمهم الله بخدمة ضيوفه أن يتطلعوا إلى نيل الجائزة الكبرى «ثواب الله» على واجب أدوه بلا سمعة ولا منٍ ولا رياء..يصدعون بالأمر الإلهي ويفخرون بأن اختصهم الله بأنهم «الخدم» ـ دون سائر الأمم ـ لضيوفه الذين وفدوا إليه، وحلوا برحابه وتجمعوا فيها من أطراف الأرض..تجرّدوا من نفوذهم وصولتهم وصولجانهم وأبهتهم وتباهيهم..وضعوا كل ما دون الله ووفدوا إليه بضعفهم وقلة حيلتهم، بتسليم وتفويض وتوكيل مطلق! وإن على كل من أكرم بهذه المنحة الربانية واستشعر قدسية الزمان والمكان ـ كما قال وزير الحج ـ أن يتمثل قولا وعملاً «الارتقاء بالسلوك الحضاري واستشعار المعاني السامية في التسامح والإيثار والمحبة والتواضع والسلام والصبر».وإذا كنا نطلب من قاصدي هذه الديار المتعرضين لنفحات الله أن يصبروا فقد تعهدنا في أنفسنا ـ نحن خدام هذه المقدسات ـ تحمّل كل صعب وشاق، وبذل غاية الجهد..فنحن أولى منهم بالصبر والإيثار وأداء الواجب على مدار العام وعاماً بعد عام.