باتريك موديانو الحائز نوبل أمس ضمير الذاكرة الذي ليس في وسعه إلا الكتابة عن الماضي، لا سيما فترة الأربعينات، وهو صاحب أعمال فريدة يسعى من خلالها من دون كلل أو ملل إلى البحث عن الهوية بين الرومنسية والتشويق.
ولا يزال نقص الحنان الذي حرم منه في طفولته يلاحقه في كتاباته.
ويمكن التساؤل إذا كانت كل أعماله الثلاثين تشكل رسالة موجهة إلى والديه.
ونشر موديانو روايته الأولى سنة 1967 عندما كان في 22 من العمر تحت عنوان لا بلاس دو ليتوال - ساحة النجمة.
وحاز سنة 1972 جائزة الرواية الكبرى من الأكاديمية الفرنسية عن روايته لي بوليفار دو سانتور (جادات الحزام) وجائزة غونكور سنة 1978 عن رو دي بوتيك أوبسكور (شارع المتاجر المعتمة)، والجائزة الوطنية الكبرى لمجمل أعماله سنة 1996.
وسحر موديانو الذي عاش حياة غير هانئة والمعروف بلباقته قلوب القراء برواياته، من قبيل دورا برودر 1997 وآن بيديغريه 2005 ودان لو كافيه دو لا جونيس بيردو 2007 وليرب دي نوي 2012 وبور كو تو نو تو بيرد با دان لو كارتييه روايته الثامنة والعشرين الصادرة في أكتوبر 2014.
وابتكر مصطلحا جديدا بالفرنسية بالاستناد إلى مؤلفات موديانو ألا وهو موديانيسك لوصف الشخصية، أو حالة ليست؛ لا منطقية ولا عبثية وهي في منتصف الطريق بين الوضعين، بين عالم الظلام وعالم النور، وكتب في آن بيديغريه الذي يعد بمثابة سيرة ذاتية ما مفاده «كنت أحاول إضفاء طابع غامض حتى على ما لم يكن له أي صلة بالغموض».
موديانو معروف بمؤلفاته المتجانسة والمحركة للمشاعر.
وهذه الروايات هي بمثابة تصاميم قطعة سجاد واحدة حيكت في حالة من شبه النوم، على حد قول الروائي نفسه.
وكان والده اليهودي الإيطالي ألبيرتو موديانو المقرب من الشرطة السرية غيستابو والعصابات الإجرامية قد تعرف على الممثلة الشابة لويزا كولبيين في باريس سنة 1942 فأنجب منها باتريك في 30 يوليو 1945 في بولون بالقرب من باريس.
وقد أمضى باتريك طفولته وحيدا في المدارس الداخلية.
وتوفي شقيقه الأصغر رودي سنة 1957.
وخصص له أول كتاباته.
وقرر في السابعة عشر التوقف عن رؤية والده والذي عبر له عن كرهه في عدة روايات.
وتوقف عن الدراسة بعد المرحلة الثانوية، وبدأ بالكتابة بدعم من الكاتب ريمون كونو.
وقال باتريك موديانو: لم أكن سوى في العشرين من العمر لكن ذاكرتي سبقت ولادتي.
صائد نوبل المنقب في الذاكرة الباريسية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
