موديانو يخطف نوبل الأدب ويحتفظ لفرنسا بصدارتها والعرب يندبون حظهم
حازم عبده - مكة المكرمة
خطف الكاتب الفرنسي غير المشهور بالقدر الكافي باتريك موديانو نسخة 2014 من جائزة نوبل في الأدب، ليحتفظ لبلاده بصدارة قائمة الفائزين بها بـ13 جائزة بفارق ثلاث جوائز عن كل من بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية اللتين تحتلان المركز الثاني، فيما احتفظ العرب للعام الـ26 على التوالي بخفي حنين ليندبوا حظهم تارة ويشككوا في لجان التحكيم تارة أخرى.
الذاكرة الفرنسية
تلقت الساحة الأدبية الفرنسية فوز موديانو 69 عاما، بابتهاج، لأنها كانت مفاجأة حتى لموديانو نفسه الذي قال فى مؤتمره الصحفي بباريس: لم أكن أتوقع الجائزة على الإطلاق حتى عندما أعلن اسمى ظننت وكأن اسما يتطابق مع اسمي، وبحسب الكاتب التونسي المقيم بباريس أبو بكر العيادي الذي قال: إن موديانو ليس له الثقل الذي يجعل فوزه متوقعا، وهو يميل إلى التركيز على الذاكرة الفرنسية بعد الحرب العالمية الثانية بجمل شاعرية قصيرة، وهو يعيش في عزلة ولا يظهر كثيرا في وسائل الإعلام ، وروايته قصيرة تتراوح بين 200 و300 صفحة، وعمله الأخير كيف لا تضيع في الأحياء صدر في 150 صفحة .
وامتازت كتابات موديانو باللغة البسيطة غير المعقدة وبصغر الحجم حتى يمكن قراءة الواحد منها في سهرة بعد تناول العشاء على حد تعبير السكرتير الدائم بالأكاديمية السويدية بيتر إنجلوند الذي قال إن أعمال موديانو تمثل ذاكرة إنسانية راسخة ودقيقة، وعبر القنصل الفرنسي بجدة لويس بلين عن سعادته بهذا الفوز الذي يؤكد صدارة بلاده في المجال الأدبي وقال: بدون شك هو من أهم المبدعين في زمننا وأظن أن اشتغاله على مناطق معينة إنسانية هو الذي مكنه من الفوز، مشيرا إلى أنه كان يتمنى أن يكون للأدب العربي في الجائزة نصيب،مع وجود بعض الأسماء المهمة مثل أمين معلوف وواسيني الأعرج.
إخفاق العرب
لماذا يكبو حصان العرب في مضمار نوبل كل مرة؟ هو السؤال الباحث دوما عن إجابات مقنعة لأبناء الأمة العربية من الماء إلى الماء الذين يصدعهم الإعلام بأسماء أدبائهم المترشحين لنوبل في كل عام، كانت الإجابة الأشد قسوة وصراحة من الناقد السوري رئيس التحرير السابق لمجلة الموقف الأدبي وليد مشوح الذي أصدر حكمه بأن الأدب العربي المعاصر دون مستوى الجائزة، وقال إبداعنا دون المستوى لأن الفكر العربي ملجوم منذ زمن الاستعمار، ومن ثم جاءت الأحزاب ولجمت الفكر، ووجهته باتجاه واحد، أغلق أفق الإبداع، وهكذا ظل أدبنا يراوح مكانه، فالمغربي مغربي، والمشرقي مشرقي، ولا يوجد أدب عربي شامل إلا فيما ندر، بما لا يشكل ظاهرة، لذا هو لا يرقى لنوبل، كما أن الأسماء المرشحة لا تمثل الشارع العربي، وإنما تمثل أحزابها.
جيل الأزمات
وأوضح مشوح أن جيله هو جيل الأزمات المتتالية التي أنتجت نكبات، والأدب لا يثمر في زمن طوفان الدم، وأجواء الفوضى، وهو لا يكتب بحبر حار، وإنما يحتاج لحبر بارد، ونحن أمة تتعلق بمفردات من عينة: لعل وعسى وربما، فلن يكون لدينا إبداع حقيقي ما لم تنم شجرة الحرية وتثمر، ولحين ذلك علينا إغلاق أبواب الخيال بشأن نوبل.
سخونة الإبداع
بينما قال الرئيس السابق لجريدة أخبار الأدب المصرية مصطفى عبدالله إن العرب لم يكونوا يحلمون بنوبل قبل فوز نجيب محفوظ بها، بل كانوا يتسابقون في اتهامها بالانحياز ضد العرب وبعد محفوظ انقسموا ما بين منصف للجائزة، وبأنها تفتح الطريق للعالمية أمام الأدب العربي، وبين من أراد تصفية حسابات مع محفوظ ومصر على خلفية كامب دايفيد، مشيرا إلى أن الأسماء العربية المرشحة قد لا تعبر تعبيرا دقيقا عن سخونة الإبداع العربي، فأدونيس برغم تجربته الكبيرة إلا أن تأثيره في الشارع حوله كلام كثير.

