إذا رأيت سنون صاحبك بيضاء بارزة فلا تظن أنه يبتسم.
.
ما لك ولسنونه انظر إلى عيونه، فليس الصب وحده هو من تفضحه عيونه، بل حتى النصاب والكذاب.
.
العيون لا تكذب يا ولدي، فإن أشاح بوجهه عنك عامدا فاعلم أنه يواري سوأته! ومهما رأيت من خذلان من ظننت به خيرا فافتضح أمره، فلا تقل لي إن هذا الأمر دُبّر بليل.
.
ما عاد الليل يخفي شيئا.
.
فإذا كان النهار له عينان ـ كما يقول أهل المثل ـ فإن لليل عيونا.
.
وللنجم عيونا.
.
وللأقمار «الاصطناعية» التي ضاق بكثرتها الفضاء عيونا، تكشف الأسرار وتنشر الأخبار.
إن كل ما يدب اليوم على الأرض، لا تحجبه ستائر النسيان.
.
ولا تحول دون سماع صوته الحيطان.
.
فلا تجتهد كثيرا في الحجب والحيطة والحذر إن جاء زيد أو حضر عمرو.
.
لا تبالي إن اكتشف «أنّك تعرف».
.
قل له ببساطة وعلى «بلاطة»: أنا أعرف ـ أيضا ـ أن مصالحك أخطبوطية الأذرع، تمدها هنا وهناك تتغدى معي وتتعشى مع ذاك، وقل له إنك تعرف أن له وجها «سواريه» ووجها «متنيه» ولا يعنيك أبدا أين سيسهر هذا المساء؟ كانت لنا جارة لها أنف وثلاث عيون.
.
في النهار «سوداء» وفي الليل «عسلية»، أما إذا رأت من أحوالنا ما لا يسر بدت لنا عينها الثالثة الحمراء التي تواريها عن الناس خفرا! .
.
.
.
ولكي نغير هذا اللون الداكن يكفي أن ننظر، لآيات جمال الكون.
.
لنوقن أن عيون النجوم والأقمار الربانية، تقول لك: «اسمع البلبل ما بين الحقول يسكب الألحان في فضاء نفحت فيه التلول نسمة الريحان لا تخافي يا فتاتي فالنجوم تكتم الأخبار وضباب الليل في تلك الكروم يحجب الأسرار»
.. وعيون للّيل أيضاً!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
