تبحث الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، التي تعقد اليوم في العاصمة الأمريكية واشنطن، الإخفاقات الموجودة في الاقتصاد العالمي وربطها برؤية البنك الدولي في التخلص من الفقر بحلول عام 2030.
وتعد أجندة الاجتماعات، التي يشارك فيها وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية وممثلو البنوك من القطاع الخاص من 187 دولة، الأوسع من نوعها في العالم، وتستمر يومين وستركز على عدة أمور أساسية ومهمة تتعلق بالتنمية في دول العالم.
تعزيز التنمية
المدير التنفيذي وعميد مجلس إدارة البنك الدولي الدكتور ميرزا حسن قال أمس إن البنك وضع استراتيجية متكاملة لتحقيق حلم التنمية حول العالم وتركيز جميع المشاريع التنموية في شتى البلدان للتصدي للفقر، ليصبح عالمنا حرا من الفقر عن طريق العدالة في التوزيع.
ولفت إلى أهمية الاقتصاد في هذا المجال بالتحديد، لأن انخفاض معدل ونمو اقتصاد أي بلد يعني انخفاض الوظائف، أي أن هذه العملية متشابكة.
وذكر أن مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي مؤسسات معنية بصحة الاقتصاد العالمي، وهدفها النمو وخلق الوظائف لتترجم إلى اقتصاد أفضل وحياة كريمة للشعوب.
وبين أن الاجتماعات ستتطرق إلى أهمية دور القطاع الخاص في المشاركة بهذه التنمية والتركيز على تحديد الأولويات في كل بلد لتحقيق الأهداف المذكورة آنفا، مشيرا الى أن البنك خلق آلية جديدة لرصد ومتابعة المشاريع التنموية في البلدان المختلفة ومردود الاستثمار هناك.
وقال إنه سيتم التركيز أيضا على المشاريع التي تحقق نقلة نوعية في التنمية بمختلف البلدان ويكون مردودها عاليا بالنسبة لقطاعات التنمية والبنية الأساسية والتحتية لعلاقة ذلك المباشرة بخلق وظائف عمل وتحقيق العدالة والنمو.
المعاناة وإيبولا
وذكر أنه تمت إضافة الشرق الأوسط كإحدى أجندات مؤتمر هذا العام لتكون الدول التي تمر بمراحل صعبة تحت نظر ومشاهدة البنك وحلفائه، خصوصا الدول قيد الانتقال وتعيش حروبا، مشيرا إلى موضوع اللاجئين بتبعية تلك التغييرات ومساعدة الدول التي تستضيف هؤلاء بإيوائهم.
وأكد وجوب الاهتمام بالدول “الهشة والضعيفة التي تجلب الفقر والمشكلات” ومساعدتها، لأنه مع استمرار تلك الهشاشة والضعف عادة ما ينتهي المطاف بالحروب، ومن تلك الدول العراق وليبيا وفلسطين واليمن وليبيريا ودول أخرى.
وأشار الدكتور حسن إلى اجتماع مرتقب ستستضيفه العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال شهر يوليو المقبل سيركز على تمويل المشاريع التنموية بمشاركة المؤسسات المعنية العالمية.
واستعرض أبرز الموضوعات التي ستطرح في اجتماعات الغد، ومنها وباء إيبولا ودور البنك الدولي والمنظمات العالمية الأخرى كمنظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة وغيرها في التصدي لهذا الفيروس وطرق منع انتقاله، لافتا إلى أن البنك الدولي وضع حوالي 500 مليون دولار للتصدي له ومحاربته.
الطاقة البديلة
وأشار الدكتور حسن إلى أن من بين الموضوعات المهمة أمام الاجتماعات التغيير المناخي في العالم وتحديدا الطاقة البديلة أو الخضراء وتحدياتها والمطلوب في المستقبل للتقليل من الانبعاثات الحرارية أو الكربونية.
وشدد على سعي البنك إلى المساهمة بتمويل مشاريع البنية التحتية الضخمة في البلدان الفقيرة التي لا تستطيع تحمل تلك التكاليف مثل بناء سدود الطاقة أو الطرق السريعة، “والطريقة التي سنتبعها هي إيجاد صندوق تمويل ميسر، وتوظيف القطاع الخاص للعمل مع تلك الدول في هذه المشاريع”.
وبين أن الاجتماعات ستشهد أيضا تسليط الضوء على تقارير خاصة في إعادة هيكلة البنك “ليكون متضامنا بجميع مؤسساته ويقدم الحلول الأفضل لحل المشكلات كبنك واحد وليس كمؤسسات متفرقة قررنا تسميتها حلول مجموعة البنك الدولي الواحدة”.
وأفاد بأن الاجتماعات ستشهد عددا من التقارير الخاصة بنتائج الأموال التي تبرعت واستثمرت بها الدول والمؤسسات المختلفة، ليتسنى لها معرفة أين ذهبت أموالها واستثماراتها كتقارير حول صندوق مساعدة الكوارث الطبيعية ودور المرأة في التنمية “التي لم تأخذ حقها حتى الآن في هذا المجال”.

