تراجع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عن قراره بتكليف مدير مكتبه أحمد عوض بن مبارك بتشكيل الحكومة الجديدة وفقا لاتفاق السلم والشراكة الذي وقعه مع الحوثيين والقوى السياسية عقب سقوط صنعاء، يعد مؤشرا خطيرا على ضعف وهشاشة الوضع السياسي إزاء الأحداث الجديدة في اليمن.

الإعلان بأن هادي قبل اعتذار ابن مبارك عن تشكيل الحكومة الجديدة جاء لحفظ ماء وجه هادي والرئاسة اليمنية، إنما حقيقة الأمر تعكس قوة ونفوذ حكام اليمن الجدد، وهم جماعة الحوثي وذراعها العسكري أنصار الله.
الخرق اليمني يتسع الآن على الراتق، وأصبحت البلاد ساحة مفتوحة لكل أنواع الممارسات التي تمثل خطورة كبيرة على وحدتها واستقرارها، فاللاعبون اليمنيون وفي مقدمتهم الحوثيون، يخططون وراء الكواليس لتحقيق أطماعهم بعد أن دانت البلاد لسيطرتهم وأصبحت جميع مفاصل الدولة في أيديهم. لقد حرص هؤلاء على تأكيد مظاهر القوة التي يتمتعون بها الآن، وأمروا أنصارهم بارتداء الزي الرسمي للجيش والشرطة، وانتشروا في جميع المواقع والمنشآت الرسمية والعسكرية، في محاولة للتأكيد على أنهم القوة الوحيدة في البلاد القادرة على حفظ الأمن ومنح الأمان لليمنيين.
هذا الانطباع العلني تتستر خلفه خطط خبيثة للاستقلال بالشمال كدولة حوثية تضم العاصمة صنعاء، مقابل إنشاء دولتين أخريين في عدن وحضرموت، وتترد الأنباء حول وجود تفاصيل واتفاقات مبيتة بين القوة الانفصالية في الجنوب وبين الحوثيين على تقاسم الكعكة اليمنية.
المستقبل اليمني يلفه غموض قاتل قد يقود البلاد إلى منحدر الحرب الأهلية، وبالتالي زيادة المصاعب الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها اليمن، خاصة أن تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية قد يستقطب متعاطفين كثيرين، خاصة في المناطق السنية، وهو أمر يشعل فتيل الحرب ويصبح مصدر قلق للمحيطين الإقليمي والدولي، اللذين وضعا المبادرة الخليجية ورعياها، دون الأخذ في الاعتبار مفاتيح القوة الحقيقية في اليمن، مما تسبب في موتها بالسكتة القلبية.
ملامح التدخل الخارجي في الشأن اليمني واضحة وبصورة علنية، مما جعل الجوار الإقليمي يحذر بشدة من أنه لن يقف مكتوف الأيدي إزاء ما يحدث في اليمن، فهل يتحول اليمن من جديد إلى ساحة حرب بالوكالة مثلما يحدث في سوريا والعراق، خاصة أن نشوة الانتصار لدى الحوثيين ستجعلهم يفرضون القوة الداعمة والممولة لتحركاتهم السياسية والعسكرية؟