تعثر تدوير نفايات مكة يهدر 23 مليار ريال سنويا

سحر أبو شاهين - الدمام

قدر مصدر مطلع متوسط الهدر الناتج عن إهمال تدوير النفايات في مكة وحدها بنحو 23 مليار ريال سنويا، أو ما يعادل 69 مليار ريال منذ نشر تصريح على لسان مدير إدارة النظافة بأمانة العاصمة المقدسة المهندس صالح عزت في نهاية 2011 أفاد فيه بالبدء في تنفيذ مشروع لتدوير النفايات المقدرة بمئات الأطنان سنويا في مكة وحدها.
غير أن مراقبين أكدوا أن أي مشروع لتدوير النفايات لم يدخل بعد حيز التنفيذ، في الوقت الذي تعد فيه مكة المكرمة من أعلى المدن المصدرة للنفايات البلدية، ما يعني إهدار دخل سنوي يمكن أن يضاف إلى ميزانية الدولة، فضلا عما يمكن توليده من طاقة جراء استغلال تلك النفايات، مؤكدين أن العقبة الأكبر التي حالت دون البدء في المشروع هي صعوبة الحصول على تراخيص له من الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، ووزارة الشؤون البلدية والقروية.


مصدر للدخل القومي

أستاذ الكيمياء في جامعة أم القرى الدكتور فهد تركستاني قال إن النفايات تعد في بعض الدول من أهم مصادر الدخل القومي، وسوقا رائجة للتجارة، إلا أنها ما زالت تمثل صداعا مزمنا لدول أخرى، نتيجة لما تسببه من روائح كريهة وانتشار للأوبئة، في حين يمكن استثمارها صناعيا عبر إعادة التدوير المتكامل لما تضمه هذه القمامة من ورق وزجاج ومواد بلاستيكية ومخلفات عضوية وزراعية وصناعية وغيرها.
وشدد على أن إعادة التدوير يمكن أن تدر دخلا يتراوح بين 18 إلى 28 مليار ريال سنويا، أي بمتوسط 23 مليار ريال سنويا و69 مليارا خلال السنوات الثلاث التي مضت منذ الإعلان عن المشروع، فضلا عما يمكن أن تنتجه من طاقة توازي الطاقة الناتجة عن ربع كمية البترول المستهلك في السعودية، وهي طاقة ستكون قابلة للاستخدام مباشرة دون حاجة للمرور بمحطات تكرير وتنقية مثل البترول.
وأضاف أن بإمكان السعودية الإفادة من خبرات الشركات العالمية في ألمانيا والصين، والتي تملك تقنيات حديثة تستطيع من خلالها الاستفادة من النفايات وإنتاج طاقة كهربائية يمكن أن تنير مدينة بكاملها.
وبيّن أن الجهة المخولة بهذا الأمر هي وزارة الشؤون البلدية والقروية، في حين تختص الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة بالجانب المتعلق بالانبعاثات والغازات الناتجة عن تلك العملية.
وبيّن أن مجلس الوزراء أقر في بداية هذا العام بتفعيل هذا الجانب المهم من تجميع وفرز والاستفادة من المخلفات بكل أنواعها، وذلك من خلال عمليات التدوير.
وأشار تركستاني إلى أن كثيرا من المستثمرين ورجال الأعمال جاهزون للبدء بمثل هذه المشاريع.
وقال: في اعتقادي سيبدأ العمل في مثل هذه المشاريع قريبا، لكن تبقى الصعوبات في الحصول على الموافقات والتراخيص التي قد تمتد لعام كامل، خاصة أن الأرصاد تطالب بدراسة الأثر البيئي للمنشأة والتي تتطلب ستة أشهر على أقل تقدير، قبل إصدار ترخيص أو شهادة بيئية، لكن هذه الشهادة لا تكون نهاية المطاف، بل يجب تقديمها إلى الجهة التنفيذية وهي وزارة الشؤون البلدية والقروية ما قد يستغرق شهورا أخرى قبل صدور الموافقة.


ارتفاع الربحية

رئيس لجنة الصناعة في الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة هشام السيد قال لـ “مكة” إن عديدا من المشاريع يمكنها أن تقوم على تدوير النفايات كمشاريع الطاقة الكهربائية والسماد العضوي الطبيعي وغاز البيوتين، مؤكدا أن ربحية هذه المشاريع عالية جدا، ويمكن طرحها على شركات مساهمة، خاصة أن نفايات العاصمة المقدسة تقدر بمئات الأطنان سنويا.
وقال إن عديدا من رجال الأعمال من أصحاب الرساميل الكبيرة مستعدون للبدء في هذه المشاريع غير أن صعوبة الحصول على تصاريح لهذه المشاريع من الجهات المعنية يحول دون البدء بها حتى الآن، حيث لم نسمع عن أي مشروع قائم على تدوير النفايات حتى الآن على الرغم من أن مكة هي الأعلى في حجم النفايات نتيجة لمخلفات الحجاج والمعتمرين.


علامات استفهام

عضو اللجنة الصناعية في الغرفة التجارية في مكة الدكتور مازن التونس قال في تصريح لـ “مكة” إن علامة استفهام كبيرة تحيط بسبب عدم طرح أمانة العاصمة المقدسة لمشروع تدوير النفايات للترسية على المستثمرين حتى الآن رغم انتهاء الدراسات المتعلقة به، في حين نجحت أمانات مدن أخرى حجم النفايات فيها أقل بكثير كالرياض وجدة والشرقية وحائل والقريات في هذا المشروع.
وأشار إلى أن تكدس النفايات في العاصمة خلال موسم الحج بات أمرا محرجا وتتحمل الأمانة جزءا من مسؤوليته إضافة للشركة المسؤولة عن النظافة وجهات حكومية أخرى، نظرا لعدم كفاية عمال نظافة الأمانة من جهة وعدم قيام جميع هؤلاء العمال بواجبهم من جهة أخرى، حيث إن بعضهم يخلع لبس عامل النظافة ويرتدي لباس الإحرام مستفيدا من فرصة لا تعوض سانحة أمامه لأداء مناسك الحج، كما أن عدد حاويات القمامة لا يتناسب مع حجم النفايات الهائل لا سيما خلال موسم الحج.
وأضاف: أضرب على ذلك مثالا حدث لي شخصيا خلال تواجدي في أحد الشوارع المؤدية لرمي الجمرات والذي تتكدس به النفايات بشكل كبير جدا، وقد سمعت إحدى الحاجات الأمريكيات وهي حديثة عهد بالإسلام وتحج للمرة الأولى تصف مكة بأنها “مكب كبير للنفايات”.
ونوه الدكتور التونسي إلى أن مؤسسات الطوافة تتحمل جزءا من المسؤولية بأن توعي الحاج بكيفية التخلص السليم من النفايات، وأن ذلك مهم في التزام الحاج بسلوك المسلم النظيف.