بدأت دول مجلس التعاون الخليجي تطبيق إجراءات مشددة لضمان اللياقة الصحية للعمالة الوافدة إليها، لمنع المصابين بأمراض مزمنة غير مسيطر عليها بالأدوية الشائعة، ومن ضمنهم مرضى السكري الذين يعالجون بالأنسولين، بحسب ما صرح به لـ»مكة» المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة الخليجي الدكتور توفيق خوجة.
وقدر خوجة نسبة المصابين بأمراض مزمنة كالسكري والضغط والكوليسترول والروماتيزم بين مليوني عامل يفدون إلى دول الخليج سنويا بـ10%، موضحا أن قرار منع دخول هؤلاء اتخذته دول الخليج بصورة جماعية، حيث يشكل هؤلاء ضغطا على الخدمات الصحية في الدول المستضيفة لهم، لكنه استبعد أن يكون الأمر قد وصل إلى مرحلة تهدد الأمن الصحي الخليجي، لأن الدول الخليجية ستتخذ حينها إجراءات أكثر صرامة عند فرزها للعمال صحيا.
فحوصات أساسية
وأشار خوجة إلى أن المراكز الصحية لفحص العمالة والموزعة بين 18 دولة تستقدم منها دول الخليج عمالتها تجري الفحوصات الأساسية التي تتيح استبعاد المصابين بأمراض خطيرة ومعدية ونفسية وبتر أو تشوه في الأعضاء أو ضعف في البصر أو السمع أو الإدراك، لكن هذه الفحوص لا تتيح اكتشاف الأمراض الكامنة التي تتطلب فحوصا تخصصية كالسرطان مثلا، ولو أجريت فحوص تخصصية لكل العمال فسترتفع تكلفة استقدام العامل الواحد إلى 60 ألف ريال، علما بأن جميع العمالة تفحص مرة أخرى بعد دخولها إلى دول الخليج ما يتيح اكتشاف أي أمراض لم يتم اكتشافها في بلدانهم.
ضوابط جديدة
ونوه خوجة إلى أن اجتماعا سيعقد مع وزارة الصحة الشهر المقبل لوضع ضوابط أفضل لدخول العمالة اللائقة صحيا، مشددا على أن تحديث إجراءات الفحص الطبي للعمل قلصت نسبة العمال غير اللائقين صحيا من 25% قبل بضعة أعوام إلى 5% في العام الماضي، ممن هم مصابون بأمراض خطيرة ومعدية أو أمراض مزمنة في مراحل متقدمة.
ولفت إلى أن لائحة الفحص الطبي للعمالة الوافدة تم تعديلها في اجتماع للجنة الخليجية المركزية لبرنامج فحص الوافدين التي عقدت في البحرين في الفترة من 11- 13 نوفمبر الماضي، واعتمدت من أعضاء الهيئة التنفيذية للجنة، حيث تم تخفيض الحد الأعلى للمخالفات للمركز الذي يتم التعامل معه قبل تطبيق الجزاءات عليه، منوها إلى استبعاد 11 مركزا صحيا لفحص العمالة بشكل موقت و3 مراكز بصفة نهائية، مشيرا إلى أن الإيقاف أو الاستبعاد يتناسب مع نوع وحجم المخالفة واكتشاف حالات غير لائقة بناء على قرار من اللجنة المركزية الخليجية لبرنامج فحص الوافدين.
وقال إن عدد العمالة الوافدة التي اكتشف عدم لياقتها الصحية بعد دخولها إلى السعودية وأبلغت عنها وزارة الصحة 14 حالة، وهؤلاء أعيدوا إلى بلدانهم.
من جانبه، أشار مدير برنامج العمالة الوافدة في المكتب التنفيذي الدكتور بشير السفياني إلى أن المراكز الصحية في دول الاستقدام تمنح شهادة اللياقة الصحية بناء على شروط لائحة الفحص الطبي لكن الجهات الطالبة للعمالة قد تخاطب السفارة مبدية عدم ممانعتها لدخول المصابين بأمراض مزمنة فيتم دخولهم بناء على طلب تلك الجهة، وعبر مخاطبة سفارة الدولة الخليجية في البلد المصدر للعمالة.
وأرجع اكتشاف حالات من العمالة الوافدة غير لائقين صحيا رغم حملهم لشهادات صحية، إلى أسباب فنية تتعلق بطبيعة المرض الذي لا يكتشف إلا بعد فترة من الإصابة به أو نتيجة لخطأ إداري متعمد من مدير المركز الصحي المسؤول عن إصدار شهادة اللياقة الصحية الكترونيا، وهؤلاء تطبق بحقهم الجزاءات الرادعة.

