التعصب الرياضي هو شدة المبالغة في إظهار العاطفة في عشق فريق أو لاعب؛ بحيث يتغلب فيها تهور القلب على منطق العقل؛ وهو أحد الجوانب السلبية في حاضر الرياضة؛ بل هو الجانب المظلم في حياتنا الرّياضيّة المعاصرة؛ وهو ـ من غير شكّ ـ ظاهرة غير صحية وقديمة في مجتمعنا قِدم دخول كرة القدم لبلادنا؛ وبدأ من أول منافسة حدثت بين أنديتنا الرياضية؛ منذ أكثر من سبعة وسبعين عاماً؛ وهو حقيقة موجودة في مجتمعنا طيلة هذه المدّة.
ولكن تجاوز كلّ حدٍّ في الآونة الأخيرة؛ وانتشر بين الجماهير الرياضية وبخاصة جماهير كرة القدم؛ بحكم أنها صاحبة الشعبية الأولى بين الألعاب الجماعية الأخرى؛ انتشار النّار في الهشيم.
لقد أصبح المشجع المتعصب لا يقبل على ناديه أي نقد؛ ولو كان هادفاً؛ وخصوصاً من جمهور الفريق المنافس لناديه؛ لأنه يعتقد أن ذلك تقليل من شأن ناديه؛ كما أن الرياضيين ـ سواء اللاعبين أو الإداريين ـ غدوا منافحين ومناصرين لأنديتهم بطريقة تثير الضغائن والحفائظ والفتن بينهم، وقد تهيج النّعرات والإقليميّة أيضاً.
صحيح أنّ هناك اختلافاً في ذلك بين شخص وشخص، ويتفاوت التّعصّب الممقوت بين الجمهور أو اللاعبين أو الإداريين باختلاف ثقافتهم وخبراتهم وأعمارهم؛ فمثلاً الشباب تجدهم مندفعين جداً في تشجيع فريقهم، ولا يرتضون بالهزيمة مهما كان السبب، بعكس الرجل الذي يحكم عقله في مثل هذه الأمور؛ وكذلك الجمهور القاطن في الأحياء الشعبية؛ فهو يختلف عن الجمهور القاطن في مخططات سكنية؛ وهذا لا يمنع من وجود شواذ في الأمثلة السابقة.
ولكن الحقيقة التي لا تقبل المناقشة هي أن الأمر ـ في الجملة ـ تعدّى حدوده.
التعصب الرياضي (1 - 2)
عبدالرشيد التركستاني2 دقائق للقراءة

حجم الخط
