يعد مشروع السلام عليك أيها النبي أحد المشاريع التي شكلت نقلة نوعية في عالم المتاحف بشكل عام والمشاريع الإسلامية الدينية بشكل خاص، حيث بدأت فكرة المشروع برغبة في تأليف كتاب في السيرة النبوية بأسلوب عصري، ومنهج تجديدي، ونظرة عالمية، وروح إنسانية، تلفت انتباه الناس إلى جميل سيرته صلى الله عليه وسلم، وكريم سنته، وعظيم أخلاقه، وروائع شمائله، حيث جمع المشروع كل ما يتعلق بحياة الرسول عليه الصلاة والسلام وتعامله مع الناس، حتى في الحقوق المحفوظة لغير المسلمين في الإسلام، كما رفرف المشروع بأجنحته على عدد من دول العالم التي تطمح في السماح لها بتبنيه واحتواء فكرته وإعداد نسخ ومعارض متنقلة منه.
وبدأ العمل في المشروع على كتابة سيرة تحبب الأجيال في قراءتها والاستمتاع بها، وتخرج بالسيرة النبوية إلى مفهومها الشامل، وجلالها الكامل، وجمالها الخلاب، ومجالها الواسع، بعيدا عن اختزالها في سرد المعارك والحروب والغزوات، وكأن ذلك هو السيرة النبوية، علما أن تلك الموضوعات على أهميتها ما هي إلا جزء يسير، لا يتجاوز 5% من السيرة النبوية الشريفة، وجانب من جوانبها حسب مؤسس المشروع الدكتور ناصر الزهراني.
إظهار الشمائل
إنني أرى أن هذا المشروع من أبلغ وسائل التوعية بعظمة الإسلام وشخصية النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وسوف يكون له إن شاء الله من النفع والفائدة للناس كافة ما هو جدير به، وإن العالم لفي حاجة ماسة إلى مثل هذا المشروع الذي يظهر شمائل النبي صلى الله عليه وسلم وصفاته وأخلاقه وآدابه بطريقة لم يسبق لها مثيل.
الشيخ صالح الحصين - عضو هيئة كبار العلماء ورئيس شؤون الحرمين سابقا (رحمه الله)
مشروع أمة
قد تملكتني الدهشة وغمرتني البهجة، وشدني الإعجاب المقرون بالذهول والانبهار لهذا الفتح العظيم، والأفكار المبدعة والمواهب الخلاقة، إنه مشروع أمة، مشروع حضاري، يجسد حياة النبي صلى الله عليه وسلم بكامل تفاصيلها.
الدكتور صالح بن حميد - إمام وخطيب المسجد الحرام المستشار بالديوان الملكي
وسيلة نافعة
في هذا العصر الذي تختلف فيه الرؤى، وتتواصل فيه المعلومات، وتزداد فيه التحديات على أهل الحق، وعلى المسلمين الذين يحملون هذه الرسالة العظيمة إلى البشرية جمعاء، لا شك أن إيجاد وسيلة نافعة ومجزية ويقوم عليها أناس مخلصون مما يسر به كل مخلص لدينه، ولأمته الإسلامية والبشرية أجمع.
الدكتور عبدالله التركي - الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي
إصلاح للأمم
هذا المشروع هو مشروع أمة، مشروع عظيم جليل ومتفرد، إنه إعادة لهيكلة السنة ومنهجيتها وتقديمها للعالم في ثوب جديد، إن هذا المشروع إصلاح لقلب الأمة النابض، وسوف تصلح به أمم بإذن الله تعالى، وإن ما أراه في هذا المشروع غاية في الإبداع، وعمل فوق الوصف.
الدكتور صالح آل الشيخ - وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
قصة البداية
بدأت فكرة المشروع في وقت مبكر إلا أنه في بداية 1428 بدأت تتبلور إلى واقع ملموس على الأرض، إذ بدأ الدكتور ناصر الزهراني في تأسيس مشروع «السلام عليك أيها النبي» الذي توج به نشاطاته، وفرغ حياته لإنجازه، وسخر كل قدراته ومواهبه لأجله، وأوقفه لله عز وجل، وأوقف حياته عليه.
وكانت انطلاقة المشروع من مبنى التجارة العالمي بالعزيزية، بعدد من الباحثين والمحدثين والشرعيين والمختصين في التاريخ والسيرة، وكانت فكرة المشروع في ذلك الوقت موسوعة لسيرة الرسول، قبل أن تتطور إلى مشروع ومتحف عالمي يضم عدة جوانب من قنوات ومكتبات ومعارض ومراكز وجامعات.
أهداف المشروع
جاء مشروع «السلام عليك أيها النبي» للتعريف بخاتم الأنبياء وسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته السامية وشريعته السمحة، بالعلم والحكمة عبر أفضل الأساليب العصرية والتقنيات الحديثة، حيث يشتمل على الموسوعة العلمية التجديدية موسوعة «السلام عليك أيها النبي»، التي خطط لها، ورسم معالمها، ويتولى قيادة الفريق العلمي لها، ويتوقع لها أن تربو على 500 مجلد، وهي كما وصفها كبار العلماء إعادة لهيكلة السنة وبرمجياتها وتقديمها للعالم بروح عصرية، وقد أنجز منها أكثر من 100 مجلد، وهي في مراحلها النهائية للطباعة، وتم إنشاء بوابة الكترونية عالمية لها.
التقنية في المشروع
عمد المشروع إلى استخدام أكثر التقنيات العالمية كفاءة، وأهمها في إيصال الفكرة والمعلومة لأذهان الزائرين لتقريب المعلومات بطريقة مبسطة وغير معقدة، في صور وأشكال تحاكي الطريقة التي كانت عليها حياته صلى الله عليه وسلم، بما يتوافق مع العقلية التي يعيش عليها الناس في هذا الزمان، حيث اعتمد المشروع على شاشات عملاقة تعرض من خلالها صور ثلاثية الأبعاد للأواني والآلات التي كانت تستخدم في عهد النبوة، بالإضافة إلى شاشات أخرى تمكن الزائر من استعراض كل ما روي عنه صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الصحيحة في مختلف المجالات العلمية والاجتماعية وغيرها.
طريق الهجرة
ومن أهم مشاريع «السلام عليك أيها النبي» عرضه بصورة جغرافية مضاءة طريق الهجرة النبوية الشريفة حسب الراجح من أقوال المؤرخين والباحثين، وقد كانت الهجرة النبوية من مكة المشرفة إلى المدينة المنورة التي خدمتها مشاريع السلام عليك أيها النبي حدثا تاريخيا عظيما، ولم تكن كأي حدث، فقد أوضح مؤسس المشروع أن الهجرة كانت فيصلا بين مرحلتين من مراحل الدعوة الإسلامية؛ هما: المرحلة المكية، والمرحلة المدنية، مؤكدا أنه إذا كانت عظمة الأحداث تقاس بعظمة ما جرى فيها والقائمين بها، والمكان الذي وقعت فيه، فقد كان القائم بالحدث هو أشرف وأعظم الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أشرف مكانا وأعظم من مكة والمدينة، وقد غيرت الهجرة النبوية مجرى التاريخ، وحملت في طياتها معاني التضحية والصحبة، والصبر والنصر، والتوكل والإخاء، وجعلها الله طريقا للنصر والعزة، ورفع راية الإسلام، وتشييد دولته.
مجسمات المدينتين المقدستين
واحتوى المشروع مجسمات ولوحات تقرب الصورة الحقيقية لشكل مكة المكرمة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجميع المواقع والمسميات الواردة فيها جرى تحديدها في غاية الدقة اعتمادا على المصادر الموثوقة في ذلك، وكذلك الشأن بالنسبة لوضع الأماكن التاريخية ومعالم المدينة المشهورة وشكل المسجد النبوي بعد اكتمال بنائه في السنة السابعة من الهجرة وحجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وموضع الخندق وحدود حرم المدينة وغيرها، فهي متقنة ودقيقة، أما ألوان البيوت وأشكالها، وكذلك الحدائق فهي تقريبية.
3 آلاف بيت شعر
وبما أن مؤسس المشروع أحد الشعراء الذين عرفتهم الساحة الشعرية العربية كان يكتب بين حين وآخر بعض القصائد في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى كتابته عن مكة والمدينة ومختلف شؤون الدولة المحمدية، كما كتب قصيدة في حبر أقلامه التي تجاوزت أكثر من 300 قلم، أفنى أحبارها في كتابة الموسوعة وخدمة مشروع السلام عليك أيها النبي، منها قصيدة كتبها عن رسول الله عليه الصلاة والسلام عنونها بـ»رحمة للعالمين» قال فيها:
تَسَابَقَتِ الْحُرُوفُ تَتِيهُ فَخْرا
وَأَلْفَاظُ الْمَوَدَّةِ فِي سُرُور
وَمَهْمَا صِغْتُ مِنْ نَظْمٍ وَنَثْر
سَيَبْقَى كُلُّ ذَلِكَ لَيْسَ إِلَّا
مَلَكْتَ قُلُوبَنَا وَهَوَاكَ أَضْحَى
أَتَيْتَ مَوَدَّة وَرِضا وَلُطْفا
أَتَيْتَ هُدى وَسُلْوَانا وَنُورا
هُوَ اللهُ اصْطَفَاكَ رسول حق
فَلَوْلَا أَنْتَ يَا أَغْلَى حَبِيبٍ
رَسَمْتَ لَنَا الْمَحَجَّةَ فَهِيَ شَمْسٌ
وَهَبْنَاكَ الْمَوَدَّةَ وَافْتَدَيْنَا
خَلِيلُ اللهِ بُسْتَانُ السَّجَايَا
رَؤُوفٌ مُحْسِنٌ سَمْحٌ كَرِيمٌ
كَفَاكَ الْمَدْحُ مِنْ رَبٍّ عَظِيمٍ
لِمَدْحِكَ يَا حَبِيبَ الْمُؤْمِنِينَا
وَأَوْزَانُ الْقَصَائِدِ يَحْتَفِينَا
لِيُرْوِي الشَّوْقَ أَوْ يَصِفَ الْحَنِينَا
مَعَالِمَ مِنْ فُيُوضِ الْحُبِّ فِينَا
لأَرْوَاحِ الْأَحِبَّةِ أُكْسُجِينَا
وَصُبْحا يَبْعَثُ الْبُشْرَى مُبِينَا
تُضَاءُ بِهِ دُرُوبُ السَّالِكِينَا
عَلَى مِنْهَاجِهِ الْأَسْمَى مَضَيْنَا
لَمَا اتَّضَحَ الصِّرَاطُ وَمَا اهْتَدَيْنَا
تُبِيدُ ظَلَامَ لَيْلِ الْغَافِلِينَا
وَبِالْأَخْلَاقِ وَالأدَبِ اقْتَدَيْنَا
وَمِسْكُ خِتَامِ كُلِّ الْمُرْسَلِينَا
وَكُنْتَ الصَّادِقَ الْبَرَّ الْأَمِينَا
بِأنَّكَ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَا

