12 متأهلا وصلوا إلى المرحلة النهائية من تصفيات جائزة الإصرار لعام 2014، إحدى مبادرات صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)، التي تهدف إلى الاحتفال بعزيمة وإصرار الشباب والشابات الذين اجتهدوا في البحث والعمل والتجربة، وتحلوا بالإيمان الدائم حتى حصلوا على مرادهم ووصلوا لأهدافهم في مجالات العمل المختلفة.
وتنشر "مكة" قصص المتأهلين، فيما يؤكد القائمون على الجائزة عملهم لاجتذاب قصص إصرار وعزيمة ملهمة وواقعية خاضها شباب الوطن السعودي، لتقديمها بأسلوب شيق لإلهام الآخرين من الشباب بواقعية وجود فرص وتشجيعهم على تجربة الفرص المتاحة وإن كانت لا تبدو في بداية الأمر مناسبة لهم.
علي الهاشم..النجاح قصة من الصبر والعرق
يتخطى الألم واليتم والحاجة المادية وتخلي المجتمع وإصابة يده ويحقق الأمل فيحظى بوظيفة مرموقة في كبرى الشركات الدولية، تلك هي قصة الإصرار لعلي الهاشم أخصائي التوظيف في الشايع الدولية.
توفي والده وعمره سنة تحدى الفقر وحصل في الثانوية على 96% قسم علمي، وكان حلم الهاشم هو الدخول لبرنامج الطيران لكنه لم يستطع بسبب المفاضلة في برنامج الخطوط السعودية وعدم توفر الوضع المالي المناسب للدراسة على حسابه، فنسي هذا الحلم مؤقتا وذهب للدراسة في الجبيل التي كانت تبعد عن مدينته 80 كم تقريبا، وكان يواجه صعوبات كثيرة في الذهاب إلى هناك كونه لا يملك سيارة، فيذهب مع أي شخص من أهالي المنطقة، ولأنه مصر على التمسك بحلمه بحث عن تخصص مقارب لرغبته فاختار الملاحة البحرية بجدة وانتقل إليها ودرس في التخصص ثلاث سنوات عانى خلالها وضعا ماديا سيئا، حيث عمل في أول سنة كرجل أمن في أحد مواقع الجامعة مع شركة خارجية.
وما زاد معاناة الهاشم وشكل مفترقا كبيرا في حياته عندما تقدم للزواج بأخت أحد الزملاء في العمل فقاطعه أهله وأهالي منطقته، بسبب بعض الفوارق بينه وزوجته، عمل لمدة سنة تقريبا وفي ذلك الوقت حصل له كسر مضاعف بمفصل اليد خلال العمل فسبب له إعاقة جزئية موقتة في اليد حتى يومنا هذا، وبسبب هذا الكسر خسر الدراسة في الكلية والعمل، فعمل سائقا لسيارة أجرة بيده المكسورة لمدة 7 أشهر، بعدها قبل بكلية المجتمع في الدمام فقرر الرجوع للشرقية والبحث عن عمل والدراسة بنفس الوقت، فوجد وظيفة بإحدى شركات البرمجة فعمل معها مدة بسيطة بدون التسجيل في التأمينات.
ويواصل الهاشم في سرد قصة كفاحه فيضيف أن زوجته عملت بائعة في سنتر بوينت فزاد دخله، لكن الوضع لم يتغير كثيرا فقرر البحث عن عمل أفضل وحصل على وظيفة كاشير لدى شركة سنتر بوينت وبائع براتب 3800 ريال، فكافأته الشركة لأنه كان شغوفا جدا بموضوع التطوير الوظيفي وإدارة شؤون الموظفين وإدارة المبيعات وطرق التسويق بترقية بعد 4 شهور كمشرف فرع وكان عليه الاختيار بين الدراسة أو العمل ففضل العمل في ذلك الوقت نظرا لتدهور وضعه المادي، وكان بحاجة لسيارة يشترط لتقسيطها أن يكون الراتب 4000 وأكثر، وعمل كمشرف فرع براتب 4000 ريال ولتفرغه من الدراسة عمد لتطوير نفسه والتعمق في المواضيع الخاصة بإدارة المعارض والموظفين والمبيعات، فحظي بترقية أخرى بعد 3 شهور كمساعد لمدير فرع، وركز في تعلم أساليب إدارة الموظفين وتوظيفهم وكثف دراسته فيها ووصل لمرحلة شبه إدارة ذاتية لمعرضه حيث كان يوظف ويقيم ويطور الموظفين بنفسه.
وعند زيارة مدير المنطقة للمعرض كان هناك مشروع تطوير يريد تطبيقه على موظفي المعرض ويحتاج لدعم الشركة فعرضه وهنا حدث التغير الثاني الإيجابي في حياته وتمت ترقيته إلى تنفيذي موارد بشرية في الشركة على جميع الماركات التي تديرها وحصل على زيادة في الراتب وتغير وضعه المادي ووفر لعائلته مسكنا وحياة.
فوزية الحارثي..طموح يتحدى اليتم وعدم القبول بالجامعة
تقول فوزية الحارثي: أنا أعيش في الطائف إنسانة أهوى الرسم وأحب الكمبيوتر، مجتهدة في عملي وأسعى دوما إلى تطوير ذاتي، لدي مهارة في إصلاح أعطال الأجهزة الالكترونية، وكم تمنيت أن أكون معلمة أو مدربة، فقد وهبني الله المهارة في إيصال المعلومات وتبسيطها ولكن مدينتي بسيطة بإمكاناتها وينقصها كثير من المعاهد ومقاعد الجامعة التي لا تستوعب سوى %40 من الخريجين.
وتضيف: من هنا بدأت قصة إصراري على النجاح عند أول صدمة تلقيتها منذ ثلاثة عشر عاما عندما لم تقبلني الجامعة وتبددت أحلامي وشعرت لحظتها بأني كبرت عشرين عاما، وبعد أن انشغلت عن إحراز معدل عال بفسخ خطبتي من رجل لم أكن أرغب بالزواج منه وواجهتني الكثير من المشاكل والصعاب ولكن لم ينقطع بي الطريق وكان لا بد من أن أفكر في بديل يسد حاجتي للعلم والمال.
قررت فوزية الالتحاق بدورة إدخال بيانات ومعالجة نصوص ولكنها لم تكن تملك المال الكافي لذلك، فطرقت باب مدرسة قريبة من منزلها باحثة عن أي عمل ولكنها لم تجد، ولكن الله ألهمها بسؤال معلمة فأخبرتها بأنها تتقن الرسم، فأجابتها بأن المدرسة تحتاج لهذا العمل.
وتمضي في سرد حكايتها: سألتني إذا كنت أملك نماذج من الرسومات فأجبتها بنعم وذهبت وأنا أكاد أطير فرحا لمنزلي لأحضر لها كراستي المتواضعة فأعجبت المعلمة برسمي وبدأت في التعامل معها، بعدها أصبحت أقوم بزيارات للعديد من المدارس أعرض لهم أعمالي وكانت بدايتي في التعامل معهم وتمكنت من توفير المال الكافي واشتريت جهاز كمبيوتر.
وتضيف: بدأت ألتحق بدورات تدريبية ومن ضمنها دورة تخص نظام المدارس، وبعد أن انتهيت عدت لنفس المدرسة التي كانت فاتحة الخير لنشاطي، وعرضت عليهم أن أعمل كمدخلة بيانات، في البداية رحبت بي مديرة المدرسة ولكن كان هناك عقبة فسعر برنامج نظام المدارس غال بالنسبة لميزانية المدرسة، لكنها اعتذرت مني لاحقا لعدم إمكانية شرائه.
وتواصل: لرغبتي في تحقيق ذاتي ومحاربتي للفشل قررت أن أنشئ قاعدة بيانات بسيطة واستعنت ببعض الكتب في ذلك وفعلا نجحت وعملت في المدرسة لمدة عام كامل على برنامجي البسيط وتزوجت بعد ذلك وما زال طموحي العملي والعلمي في النمو حتى حصلت على دبلوم في علوم الحاسب الآلي والبرمجة.
خاضت فوزية تجربة تصميم الشعارات وأظهرت في هذا المجال أقوى مهاراتها الفنية في الإبداع والابتكار وجازفت في المشاركة في مسابقة تصميم شعار جامعة الطائف وفازت بها.
تقول فوزية: عرضت بعدها مهاراتي في الجانب التقني والالكتروني على جامعة الطائف واستطعت أن أحصل على وظيفة في عمادة تقنية المعلومات لديهم كما أني أصبحت عضوة في جمعية الثقافة والفنون وشاركت بلوحاتي الزيتية في عدة معارض.
لاحقا اتخذت فوزية قرارا بالعودة لحلمها القديم فالتحقت بالجامعة العربية المفتوحة بجدة، وتضيف: كنت أذهب للمحاضرات مرة أو مرتين في الأسبوع وقمت باستئجار سيارة بالاتفاق مع خالي حتى يوصلني إلى الجامعة لأنه لم يكن يملك سيارة وتكبدت الكثير من المصاريف وواجهت مع زوجي الكثير من المشاكل ولكن تحملت وصبرت حتى تخرجت ولله الحمد بمعدل عال في قسم تقنية المعلومات والحوسبة وأنا الآن أعمل في إدارة عمادة تقنية المعلومات وآمل أن أكون عضو هيئة تدريس.
سمر الزهراني: قصتي بدأت مع شهادتي
أسوأ الأحوال عاشتها سمر الزهراني، التي لم تكن تعاني أي صعوبات وهي في منزل أهلها، غير أنها تزوجت مبكرا ولم تلتحق بأي مدرسة سابقا، أدركتها الهموم فجأة فبدأت قصة كفاحها مع الشهادة، هنا تحكي سمر عن نقطة التحول في حياتها:تزوجت صغيرة لم أتجاوز 16 سنة ولم أتلق أي نوع من التعليم في حياتي، وبدأت مصاعبي بعد تقاعد زوجي المبكر من عمله ومرضه فتحملت مسؤولية صعبة لم أكن على استعداد لها وأدركت أنه لا بد أن أعتمد على نفسي لأن راتب زوجي التقاعدي لا يكفي التزامات الحياة فبدأت البحث عن وظيفة ولأني لا أحمل أي شهادة كان مجال بحثي في الصالونات النسائية فتوظفت ولله الحمد في أكثر من صالون نسائي، وبدأت مساعدة لعاملة الاستشوار لمدة سنتين براتب 800 ريال، وتعلمت ممن حولي مهارات هذا المجال وأجدته لكن لم يكن هذا طموحي في الحياة.
ابتعدت عن مجال الصالونات، وعملت مع سيدة أعمال أدير أعمالها الخاصة أحببت العمل واستفدت كثيرا من تجربتي لكن أسلوبها معي لم يناسبني ولم أستطع أن أكمل معها، وعدت لمعاناة البحث عن العمل المناسب لفترة طويلة في ظل افتقاري للمؤهل العلمي.
كانت أمنيتي أن أجد وظيفة صباحية لكن رد أحدهم ما في شغل لشهادتك إلا عاملة نظافة، حطمني رغم أني أؤمن بأنه عمل شريف وليس عيبا، وفي تلك الفترة اتصلت بي إحدى صديقاتي وكانت تعمل في مقهى نسائي وكنت أرغب التقديم فيه غير أن صديقتي أبلغتني بأنها تركت العمل وعزمت على التقديم على وظيفة ثانية في مصنع الزامل، ووجدتها فرصة لأذهب معها وقلت في نفسي مادام مصنع فمؤكد لن يطلبوا شهادة، وعندما سألتها هل مطلوب مؤهل قالت نعم ولم أيأس واتصلت بصاحبة المصنع فسألتني عن شهادتي وصارحتها فسكتت قليلا ثم قالت كيف تريدين عملا وأنت لا تحملين شهادة وأخذت توضح لي طبيعة عملهم التي تتطلب إعداد جداول باللغة الإنجليزية، لكن ولله الحمد أقنعتها ووافقت وطلبت كرت العائلة، وذهبت مسرعة وفوجئت بأن عدد المتقدمات يقارب 30 سيدة ينتظرن المقابلات الشخصية ورغم أنهن يحملن درجات عليا من المؤهلات إلا أنني لم أخجل من فقري الأكاديمي وجاء دوري والتقيت بالسيدة منيرة الزامل وبعد انتهاء المقابلة قالت لي: دوامك يبدأ من بكره والحمد لله داومت ورغم صعوبة العمل تعلمت إعداد الجداولوكنت أحاول فهم كل شيء في عملي، وفي يوم من الأيام طلبتني الإدارة وعرضوا علي وظيفة مشرفة على البنات لكن دون زيادة راتب قبلت فورا فهذا ما كنت أطمح إليه وبالفعل بدأت أمارس عملي الجديد وأقدم أفكارا واقتراحات وأبدع في تنظيم العمل ولله الحمد ارتفعت الإنتاجية من 25% إلى 95% في مدة سنتين.
بعدها هلت عليّ الترقيات وأصبحت الإدارة تدعمني أكثر وأكثر وحصلت على درع وشهادة شكر من الإدارة وواصلت العطاء حتى أصبحت ليدر في القسم النسائي المكون من 30 عاملة وجميعهم يحملون الشهادات وازددت ثقة بنفسي وبقدراتي ولم تقف تلك الورقة عائقا بيني وبين التعلم واكتساب المهارات والخبرات فلا يأس مع الاجتهادوالشكر لله سبحانه أولا وأخيرا على ما أتاني.

