سواء كان قائد التمرد المسلح في نيجيريا حياً أو ميتاً، فإن هذا المستوى من العنف والاضطهاد والتهديدات والجرائم ضد الشعب النيجيري لا يمكن أن يكون مقبولاً. على هؤلاء البرابرة الجاهلين والمضللين أن يفهموا أن الفظائع التي يرتكبونها لا يمكن أن تُغتفر أو تُنسى أو تمضي بلا عقاب. يجب أن نوضح هنا أن أي حديث عن عفو عام عن هؤلاء يجب ألا يُطرح مطلقا. اختطاف الفتيات من المدارس، قطع رؤوس الناس، قتل عائلات كاملة، زرع المتفجرات في الأماكن العامة يجب أن يتوقف.
في كل يوم نسمع عن تفجيرات وخطف واحتلال بلدات وقرى وقطع رؤوس! هل نحن نعيش في زمن الخمير الحمر في كمبوديا حيث تعرض 3 ملايين شخص للقتل؟ مؤخرا، بدأ النيجيريون يستخدمون عبارة «يكفي هذا!»، وبالفعل، يجب أن يتوقف هذا الشر. وبالنسبة لذلك الإعلان غير الشرعي عن إقامة «خلافة» فإنه غير مقبول بأي شكل من الأشكال.
إن عرض الحكومة النيجيرية منذ فترة بمنح عفو عام جعلها تبدو في موقف ضعيف للغاية، خاصة أن المسلحين لم يبدوا أي اهتمام بالعفو أو بالحوار من قبل. أعضاء هذه الجماعة الإرهابية الساديون لا يمكن أن يروا في مثل هذا العرض سوى أنه نصر يشجعهم على الاستمرار في سفكهم للدماء دون قيود. ربما لو أن الحكومة شنت هجوما عنيفا وشاملا على المسلحين وضغطت عليهم بشكل واسع قبل أن تعرض العفو لكان رد الإرهابيين مختلفا. ذلك الإعلان عن الخلافة بحد ذاته يعدّ خيانة عظمى.
في هذه المرحلة، على كل نيجيري أن يفهم أنه ليست هناك انقسامات سياسية أو قبلية أو دينية؛ هناك فقط إما نيجيريون يريدون العيش بسلام أو نيجيريون يسعون إلى الدمار وإلحاق الأذى بالآخرين. هما جانبان فقط، وكل نيجيري هو على هذا الطرف أو ذاك، وعلى. جميع المواطنين تقديم جميع سبل العون التي تحتاجها الحكومة لإنهاء هذه الفوضى.
لا شك أن القلق الأكبر في هذه المرحلة هو على سلامة آلاف المدنيين العالقين بين خنادق المسلحين. لا عيب في أن تعود الحكومة إلى العرض الأولي في مبادلة فتياتنا المخطوفات لدى بوكو حرام مع أنصار المسلحين السجناء، إذا كان ذلك العرض لا يزال على الطاولة.
إنني لا أحسد أي شخص في موقع السلطة ويحاول الآن بإخلاص إنهاء هذا الصراع، لكنني أتعاطف معهم وأؤيدهم كمواطنة نيجيرية 100%. بعد تحقيق النصر، إن شاء الله، على الحكومة النيجيرية أن تضع خطة أمنية وطنية وعدت بها منذ فترة طويلة تتخطى القضاء على هذه الجماعة الإرهابية المسلحة، بحيث تضمن الخطة عدم ظهور أي جماعة مماثلة لها في المستقبل. جميع المواطنين النيجيريين يجب أن يشاركوا في القضاء على هذه المجموعة الإرهابية التي أعلنت «الخلافة الإسلامية». إذا لم يفعل النيجيريون ذلك فإن هذه المجموعة من قطاع الطرق المتوحشين الذين لم يكونوا سوى بعض الشباب الفقراء والمضطهدين الذين استغل بعض المتطرفين جهلهم، مثل الإرهابي محمد يوسف، واستطاعوا أن يحولوهم إلى آلات قتل ودمار جروا النيجيريين إلى حرب كارثية لم يكونوا في أي يوم من الأيام يريدونها.
من المفترض أن يكون الخليفة حاكما إسلاميا يعدّ قائدا سياسيا دينيا لمجتمع إسلامي، ويكون دستور الحكم في هذه الدولة هو الشريعة الإسلامية. ولكن إذا كانت جماعة بوكو حرام الإرهابية تسعى إلى تطبيق حكم يرفض التعايش السلمي المشترك بين جميع الديانات في نيجيريا فإننا نرفض هذا الإعلان عن الخلافة بشكل مطلق. بعكس الخليفة المسلم الحقيقي الذي يلتزم بالتعايش السلمي المشترك، فإن من الواضح أن زعيم بوكو حرام ليس مهتما بخلافة إسلامية حقيقية، لذلك فإنه سيتحول إلى مجرد خليفة للكراهية!
خليفة الكراهية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
