ذكرى عزيزة وغالية على قُلوبنا جميعاً في مملكة الوفاء، ألا وهي ذكرى التأسيس الذي امتد الآن إلى 84 عاماً، حملت كل الخير والعطاء لوطن العز وطن الوفاء.
حَري بكل سعودي أن يقف في ذكرى اليوم الوطني وقفة فخر واعتزاز، يتأمل ويستعيد فيها أبعاد توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيّب الله ثراه وانعكاساتها على المجتمع السعودي أمناً واقتصاداً وأفرادا، لقد غرس توحيد هذه الأرض الطيبة أول بذور النماء والتي تُشكل منها عَصب الاقتصاد السعودي، إذ أثبتت تجارب الأمم أن الأمن الوطني والاستقرار السياسي شرطان أساسيان للنمو الاقتصادي.
إن المتتبع لمسيرة الاقتصاد السعودي لا يمكنه أن يغفل الحنكة السياسية التي حظي بها الملك عبدالعزيز رحمه الله وبعد نظره ورؤيته الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية بعد أن فتح الله على يديه كنوز الأرض وفجّر خيراتها (البترول) الذي كان وقوداً أساسياً لعجلة التنمية. أدرك طيّب الله ثراه بثاقب بصيرته أن تحقيق التنمية يتطلب تهيئة مناخ سياسي يُمكّن من استثمار وتسخير تلك الثروة، فجعل السياسة في خدمة الاقتصاد وأرسى بذلك التوجه، قاعدة سارت البلاد على نهجها لتشكل والحمد لله أكبر وأقوى اقتصاد عربي وعالمي في الوقت الحاضر.
انطلقت دولة التوحيد إلى آفاق أرحب، تسابق الزمن في كل الميادين حتى أضحت والحمد لله في مصاف الدول المتقدمة، تأتي هذه المناسبة الغالية في عامها الرابع والثمانين تحمل بشائر الخير لدولتنا الفتية ولأبنائها الأوفياء.
إن هذه الذكرى الخالدة المحفورة في قلوبنا التي يسجلها التاريخ بمداد من ذهب، وهذه الملحمة العظيمة المباركة الخيّرة التي تفوح بعبق الماضي التليد والحاضر الزاهر، تُجسّد شموخ وعزة ومنعة هذا الوطن الكبير الذي يضرب بجذوره في أعماق الأرض ليبقى على مرِّ التاريخ بإذن الله واحة للأمن ووطن الخير والمحبة والسلام .
توحدت هذه البلاد الشاسعة المترامية الأطراف من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، رغم اختلاف العادات والتقاليد من منطقة إلى أخرى إلا أنهم انصهروا جميعاً في وطن واحد تجمعهم كلمة التوحيد الخالدة، وفي نسيج اجتماعي مترابط قوي بإذن الله وكالجسد الواحد والبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.
يأتي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولى العهد الأمين وسمو ولي ولي العهد ليُكملوا المسيرة الخيّرة حاملين الأمانة والعهد بكل عزيمة وهِمة مُقتفين أثر إخوانهم طيّب الله ثراهم، عمروا بيوت الله ورفعوا البنيان وشيدوا صُروح وقِلاع العِلم والمعرفة.
لم يكن مشوار النماء سهلاً، كانت عزيمة القيادات السعودية تقود مسيرة شعب انهمك في البناء والتطوير يفتت كل عقبة تقف أمامه وهو يشيد دولة تتسلح بالتقنية الحديثة لتدور عجلة النماء، تعليما، وصحة، واقتصادا، اجتماعياً وزراعياً، رياضياً وثقافياً، خلقت منظومة مُتكاملة تُجسّد ملحمة تنموية سابقت الزمن ورسمت معالم حضارية بتطلعات واعدة واثقة.
يجدرُ بكل سعودي أن يقف طويلاً يتأمل ما حققه الرجال الأفذاذ لهذا الكيان الشامخ وهذه المسيرة الطيبة لسنوات من البذل والعطاء يشحذُ بها هِمته ويوطّن بها نفسه عزة وشموخاً ليكون امتداداً للأوائل من الذين رصفوا بداية الطريق وأفسحوا لنا الفرصة لأخذ المبادرة إلى آفاق المستقبل.
إن ذكرى هذا اليوم هي رمز للإنسان السعودي الذي يتمحور في كل جُهد وكل عمل يُفضي إلى إضافة لبنة أخرى في هذا البناء الشامخ الذي شكل أنموذجاً ومثالاً يُحتذى به للإنسان العربي في عالم يعُجُ بالاضطرابات والتناقضات، ووقفة للتأمل هي تأكيد على مفهوم ومضمون هذا الرمز ومواجهة هذا العالم بخُطى واثقة تشُق طريقها إلى المستقبل تنشُد التفوق والصفوف الأولى بُغية الوصول إلى الهدف المنشود، مرتكزة على ثقافتها وعلى الإرث العظيم الذي تحمله.
تحل علينا هذه الذكرى الغالية والمملكة بفضل الله تتبوأ مراحل جديدة من التقدم والازدهار، تحقق بتوفيق الله أعلى ذروة من الأمن والاستقرار حيث ارتكزت مملكة البناء مُنذُ توحيدها على تطبيق الشريعة السمحة وهو أساس للحُكم في المملكة، وتشكل أبرز السِمات التي جعلتها تتفرد وتتميز عن غيرها من الدول وهو المنهج الذي خطه الملك المؤسس رحمه الله وعلى دربه سار أبناؤه البررة الميامين.
يوم عالق في أذهاننا
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
